الجهل المركب


… الجهل نوعان : جهل بسيط وجهل مركب.

فالجهل البسيط هو أن تعلم أنك لا تعلم، أما الجهل المركب هو ألا تعلم أنك لا تعلم، إن كنت لا تعلم فتلك مصيبة وإن كنت تعلم فالمصيبة أعظم.

ومن هذا النوع المركب من الجهل، الجهل التام بما يعرف من الدين بالضرورة كضرورة معرفتنا لعدد أركان الإسلام وعدد ركعات كل الصلاة وعددها.. وغيرها من المسائل العامة التي لا يجهلها حتى أطفال المدارس الابتدائية أو حتى في الرياض.. أقول هذا الكلام وفي ذهني أحد أساتذتنا الكبار في الجامعة، كان لا يجد غضاضة ولا حرجًا في تكرار أن الإسلام يقوم على سبعة أركان، وللتذكير فالأستاذ هذا دكتور في القسم الانگليزي وكان يدرسنا يومها مادة الحضارة الاسلامية (Islamic civilization) ومن الجهل المعلوم من الدين بالضرورة عدم التفرقة بين كلام الله عز وجل كما نزل في القرآن وكلام عامة الناس من حكم وأمثال وغيرها. فقد راعني مستوى جهل أحد الممثلين المغاربة الكبار وهو يتحدث على الهواء مباشرة على قناة 2M فقد استشهد بمقولة >يجعل الله سره في أضعف خلقه< على أنها من كلام الله عز وجل ومذكورة في القرآن الكريم؟ وما أظن أن تلميذا في مستوى الابتدائي قد ينسب مثل هذا الكلام إلى الله عز وجل؟!

وقريبا من هذا الجهل؟ أتذكر أنني التقيت يوما بصديق أستاذ كان يدرس هنا في الجامعة فأخذنا نتجاذب أطراف الحديث عن هموم المدرسة وتمزق شباب اليوم وتدهور الأخلاق لدى التلاميذ وعدم احترامهم لأساتذتهم ومدرسيهم.

فسكت صديقي، ثم أرسل تنهيدة من الأعماق فيها كل معاني الأسى والحسرة والحنين على زمن ولى ومضى كان فيه المدرس معززاً مكرما، ثم أردف قائلا : كيف لا يعلم هؤلاء التلاميذ أن الله تعالى فرض احترام المدرس ألم يقرؤوا قوله تعالى : >قم للمعلم ووفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا…< لا أخفيكم لم أجد وقتهاجوابا، فما كان مني إلا أن انصرفت مطأطئ الرأس حسيراً أستغفر الله على ما وصلنا إليه من جهل بأبسط أمور ديننا وبالأحرى أمور دنيانا وما أكثرها.

إن أمثال هؤلاء الجهلة المتعلمين أكثر من أن نحصيهم أو نعدهم عداً.

إلا أنهم لايستحيون من جهلهم المركب، بل تراهم يحشرون أنوفهم في الحديث عن الدين بل يزايدون حتى على المختصين في بعض الأحيان.

وإذا أنصحتهم بحقائق لا يعرفونها عن الدين، يتهمونك بالتعصب والتطرف وأشياء من هذا القبيل ويزعمون أنك جئتهم بدين جديد، “وگاع حنا مسلمين”. وغيرها من التعليقات السخيفة ولو صدقوا لاعترفوا في قرارة أنفسهم بجهلهم بالدين ولتعلموا ممن يفوقهم معرفة وعلما.. ولكان ذلك خيرا لهم وأفضل…

ولو وقفوا موقف المتعلم بدل تصدر المجالس والكلام في الدين بغير علم ولا يقين.

اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع وجاهل لا يسمع.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ذ.عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>