الأعمال بالخواتيم والعشر الأواخر خاتمة رمضان 1


- فها هو الشهر الكريم الذي كنا نتحدث عن مجيئه في وقت سابق ينصرف سريع الخطى، ويبدأ عده العكسي كما نرى، بل إن ثلثه الأخير المعروف بالعشر الأواخر منه قد حل بنا بالفعل، تلك العشر التي تمثل بالنسبة إلينا فرصة إضافية يقدمها إلينا ربنا الكريم سبحانه وتعالى؛ وذلك لعلمه بأننا ضعاف، وأن التقصير منا واقع لا محالة، وأن الغفلة مستحكمة فينا استحكاما غريبا، وأن تكاسلنا وتقاعسنا عما أراده منا سبحانه وتعالى ظاهر واضح… ورحمة منه سبحانه وفضلا، وكرما من عنده وجودا، جعل لنا فرصا نراجع فيها أعمالنا، ونحاسب فيها أنفسنا…؛ علنا نؤوب من جديد، فنصحح ما اعوج من سلوكنا، ونقوم ما انحرف من عقيدتنا وتديننا وتصرفنا… وكان من أعظم تلك الفرص، فرصة شهر الصيام والقيام، شهر رمضان المبارك، الذي يقع منا مع الأسف تقصير كبير في استغلال أجوائه الروحانية، وفي الاستفادة من نسائمه الإيمانية…
- من باب زيادة إكرام ربنا لنا، وإعطائه لنا فرصا داخل فرص؛ ومن باب إقامة الحجة علينا بشكل أقوى يوم الدين،… تأتي العشر الأواخر من شهر الصيام والقيام، لتكون فرصة أخيرة لمن غفل أو قصر أو ضعف فيما مضى من أيام الشهر الكريم، شهر رمضان المبارك…
- إن العشر الأواخر من شهر رمضان، تعد فرصة للتركيز والتأمل في النتائج المحصل عليها خلال ما سلف من أيام هذا الشهر الكريم، هل هي نتائج مؤهلة لنيل جوائزه السنية؟ أوهي نتائج معرضةٌ من فرط فيه وتهاون، لخيبة الأمل وتعاسة الحال؟.
كما أنها فرصة لاستدراك ما يمكن استدراكه، من صدق وإخلاص، ومن خضوع وتذلل وانقياد، ومن طاعة وتقرب وحسن فعال، ومن جود وكرم وكثرة تلاوة وتدبر آي القرآن…
- إننا ندعو ونكرر كثيرا الدعاء الذي يقول: اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك . وكأننا بذلك نستحضر قصة من قال فيه الحبيب المصطفى : «إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ، فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا».
فهل سنختم هذا الشهر الكريم بما كان يختمه به نبينا الكريم، الذي تقول عن علاقته بالعشر الأواخر من رمضان إحدى زوجاته وهي السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله إذا دخل العشر الأواخر من رمضان، أحيا الليل، وأيقظ الأهل، وجد وشد المئزر». وتقول كذلك: «كان رسول الله ، يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره»… هل سنفعل ذلك، أم نكون ممن يقول بفعله وحاله. إن توديع شهر الصيام والقيام، يبدأ مع دخول العشر الأواخر منه، ولمن صبر وتحمل، فمع انتهاء ليلة السابع والعشرين وهي المعروفة بليلة القدر؟.
- إن العشر الأواخر من شهر الصيام والقيام، تتضمن ليلة وصفها ربنا  بأنها ليلة مباركة، وأنها الليلة التي حظيت بنزول القرآن الكريم فيها، وشرفت بنزول ملائكة الرحمن وفي مقدمتهم أمين وحي السماء جبريل ، بل وبكونها ليلة القدر العظيم عند الكبير المتعال، وليلة السلام والأمن والسلم حتى مطلع فجرها… يقول تعالى: حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ . ويقول : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ .
وقد تحدث نبينا الكريم عن تلك الليلة، مثل حديثه عن صيام وقيام الشهر الكريم كله فقال: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».
فهل سنتحرى تلك الليلة المباركة، ونغتنم العشر الأواخر كلها، لندرك الليلة المذكورة بالفعل، فننال بذلك مغفرة ذنوبنا، ورفع درجاتنا…؟ إن ذلك ما نرجو أن يتحقق لكل صائم وصائمة، بل ولكل مؤمن ومؤمنة.
د. عبد الله طاهيري


اترك رداً على خليل العباسي إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

One thought on “الأعمال بالخواتيم والعشر الأواخر خاتمة رمضان

  • خليل العباسي

    السلام عليكم./ كلام جميل وموعضة قل نظيرها ، لمن سعى إلى ذلك سبيلا ، لولا وجود” حاجز مركب فولاذي ” عتيد يحجب الصوت والصورة عن الأغلبية الساحقة من أبناء أمتنا المغبونة في مختلف أحوالها ، إلا من رحم ربنا تعالى . وما دام ” الحاجز المركب الفولاذي ” ذاك قائما ويتمدد طولا وعرضا ، فمهمة تبليغ ” الخطاب البناء” و اتساع رقعته لن تزداد سوى تعقيدا وتقليصا . باختصار شديد، هذا الومأ إليه هو الحاجز المركب من “الرفيقة الأمية والرفيق الجهل “وما أنجباه ، وما زالا ينجبان بشكل مهول .لكن ثابروا و صابروا لعكم تفلحون في إقناع شبابنا وكهولنا وشيوخنا ، ذكورا وإناثا، بأن كم هو مخطؤ الذباب حينما تجلبه القمامة وينصرف عن رحيق الور د !! فهل يستويان مثلا ؟