أوراق شاهدة -”كمـلات الباهـية” ولا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم


الآن يمكن القول بكل تأكيد إن الحرب الصريحة على المجتمع المغربي قد انطلقت دون مساحيق تمويه، وأن “ترامواي” التواصل بين المغاربة قد انطلق وبداخل عرباته ألغام ومفرقعات ستسقط الكثير من الموتى والجرحى لا قدر الله، وسيدوس هذا القطار الحداثي السريع، البشر والزرع، وسيحدث صدمة اجتماعية خطيرة لن تتوقف عند المواطنين سواء منهم الذين أخذوا بين أيديهم جمرة الحكم عن طريق السيدة الديمقراطية أوالذين يطيب لهم اللحظة أن يعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء الغارب لتحقيق وحدة وتكتل معارض للعدو الإسلامي اللدود، أوحتى المواطنين العزل الذين لا موقع قدم لهم في العير أو النفير.. بل إن السيد الترامواي الحداثي الفائق السرعة في التهور ستمتد شرارته الحارقة إلى أعلى هرم السلطة أفقيا وعموديا ليغوص ببلادنا في وحل الفوضى العميمة التي غدت سمة لصيقة بدول عربية كبيرة كمصر والعراق وسوريا عجل الله بانجلاء غيمهم. ولاشك أن القابضين على مقود هذه المفرقعات يلعبون لا بالنار بل بأسلحة الدمار الشامل وحقيقة لا مسرحا كما وقع في العراق.. وحتى نضع حدا للتساؤلات القلقة لقرائنا، حول هذه التلميحات المغلفة بالغموض الذي يخفي فاجعة نحن بصدد زف أخبارها لمن لم تصله بعد شظاياها التي فاضت بها صفحات التواصل الاجتماعي عبر الفايس بوك، فإن الأمر يتعلق بكارثتين اثنتين الأولى هي تلك التي تمخضت عن تصريحات أولياء جمعيات حقوقية علمانية رفقة كتاب علمانيين مهووسين بملاحقة كل حراك من شأنه تعريض مفهومهم الإباحي للعلاقات بين الذكور والإناث للمساس، وقد جاء في هذه التصريحات أنه من غير المعقول تجريم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج إذا تمت هذه العلاقات بالتراضي، ويجب تكثيف الجهود لحذف المادة 490 من القانون الجنائي التي تعتبر علاقات “الحب”؟؟ علاقات فساد.

وأضاف أحد المثقفين المبتلين بلعنة سيجموند فرويد أن السلطة الحاكمة باعتبارها وصية على الحقل الديني من منطلق إمارة المؤمنين لا يمكن أن تنظر إلى هذه المعضلة إلا بازدواجية، ولا ينتظر منها فعل شيء في هذا السياق، وهو ما يفيد أن أصحاب هذه النظريات الممهدة للإباحية يرومون جر المجتمع بصغاره وكباره إلى الهاوية. وفي سياق غير بعيد سقطت الفاجعة الموازية على رؤوس المتتبعين للمشهد الثقافي في صورة زلزال جعل المنخرطين في شبكة التواصل بمختلف مواقعها يعلنون بأغلبية ساحقة أن الأمر يتعلق بالعلامات الكبرى لسقوط المجتمع المغربي وانهياره إن لم يتغمده الله برحمته ويتعلق الأمر بمخرجة مغربية لا تتحرج من أخد صورها وهي تدخن على شاكلة مخرجات الإستديوهات العالمية، وقد قامت باقتباس نص متفسخ من المسرح الغربي المنحل المائع لا الجاد، ويدور هذا النص حول مونولوج خاص بعضو المرأة التناسلي الحميمي، وببَبَّغائية منقطعة النظير قلدت المخرجة المغربية النص الغربي فسمت العضو جهارا وأمام الجمهور المغربي بالاسم الدارج الصادم، ونقلت شهادات لنساء يتكلمن كما في النص الغربي عن حاجيات ومعاناة هذا العضو، مع حرصها كما أسلفنا على أن ترج متفرجيها بكلمات جنسية مباشرة حول هذا الموضوع، وقالت في معرض استجوابها أنها تتوخى من خلال اختيارها المجترئ على الحياء الجمعي : كسر الحاجز النفسي داخل المرأة، وجعلها تتكلم بكل تفسخ عن الحميميات ـ التي يحفظها التخفي والعفة، وفي نفس الآن كسر الحاجز النفسي لدى المتفرج المحكوم بتابوهات تقليدية آن أوان التخلص منها.. ودائما حسب تصريحاتها، فهي تستعد باحتضان من المركز الثقافي الفرنسي لجولة بهذه المسرحية في مختلف مناطق البلاد لتعليم النساء المغلوبات كيف يتحررن من سطوة الذكورة..وكأن كل إشكاليات العيش الكريم قد تم حلها ولم يبق للمرأة من حاجة ملحة إلا هذه البقعة الحميمية وهوما يشي برغبة سافرة لدفع المواطن المغربي إلى البهائمية الصريحة.. تلك البهائمية التي جرت على قوم لوط المستعلنين بالفاحشة غضب الله عز وجل.

مما لا شك فيه أن من يحركون خيوط هذه اللعبة الخطيرة لهم جهاز استقبال غربي مائة في المائة ومثبت على الاتجاه الغربي فإن توحمت أوربا جاءهم الوجع وإن تمخضت وولدت أدركهم النفاس وإن أرضعت أوربا شغلهم الفطام. جذورهم في المغرب وأرواحهم الشريدة هناك في أوربا، عشقهم للغرب مستديم ولا سبيل للشفاء منه وبالتالي فهم يسابقون الزمن لتقديم كل الشهادات اللازمة على حسن السلوك والسيرة لهذا المعشوق، ودليل ذلك ودائما في سياق هذه الأحداث أن قيادية في هذه الجمعيات الحقوقية العلمانية دعت إلى احترام المواثيق الدولية وتغليبها على القوانين الداخلية المغربية في حالة التعارض، وهوالعجب العجاب بذاته وصفاته إذ يبالغ أصحاب أطروحة الدفاع عن الحقوق الفردية في الامثتال للقوانين الغربية ويسقطونها على تاريخ وجغرافية إسلامية خاصة، ويستعيرون غضب واستنكار الآخر لضرب ذاتهم والتنقيص منها، مع التمجيد لفكر واجتهاد الآخر، فأي اجتهاد هذا الذي يذوب ذات الإنسان وهويته في آسيد الآخر المستعمر ويدفعه إلى أكل الثوم عوضا عنه؟؟ إنه الاستلاب الأعنف والأشرس، ويتطلب إطفاء أجهزة استقبال هؤلاء المستلبين وإعادة برمجتها في اتجاه إقناعها بذاتها بكل مالها وما عليها.. فأين هم المعلوماتيون المتخصصون في إعادة برمجة الأرواح المستلبة؟؟؟؟..

ودون الحديث عن الرقم المهول لعمليات الإجهاض السري وآلاف الأجنة التي يتم التخلص منها عن طريق الخنق إلخ، ودون الإشارة إلى التزايد الكبير لعدد المصابين بمرض السيدا، فإن ما ذكرناه يكفي لجعل السادة العلماء وفضلاء الجمعيات والمؤسسات المواطنة الجادة يتداعون إلى سلسلة مبادرات عاجلة لتدارك مقود الحمقى قبل الوصول إلى الحافة.. كما أن ما يرشح من ظواهر لا أخلاقية يتفاقم صبيبها يوما عن يوم، يجب أن يدعو كل لبيب إلى مراجعة مسببات هذا الطوفان من الانحرافات ذات الطابع الجنسي، وهي الانحرفات التي تعد أكبر رد على من يرفعون عقيرتهم للمطالبة بصيانة الحريات الفردية، ترى هل هناك حرية جامحة أكثر تجليا من هذه التي نعيش عصرها الذهبي؟؟؟؟ إن من النكت التراجيكوميدية التي يجب الحفر في مضامينها، تلك التي تجري فصولها على سبيل المثال قرب مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء حيث تضم جنباته المكشوفة وقرب مقر إقامة الصلوات الخمس تناسلا رهيبا لذكور وإناث يحضن بعضهم البعض، في لقطات رومانسية حد الإفراط غير آبهين لهيبة التكبير والتهليل فوق رؤوسهم وحرمة القباب والصومعة، ولا يخال المرء نفسه إلا في استديوهات هوليود، أمام سيل المنفلتين من سياط المادة المجرمة لهذا النوع من العلاقات غير الشرعية..

فهل بعد هذا التراخي في التعاطي مع هذا الانفلات والتسيب يمكن مواصلة الحديث عن قصور في احترام الحريات الفردية؟؟ صدقني قارئي لم تسعفني إلا الكلمة الشعبية (كملات الباهية) لشحنتها البليغة السخرية في التعبير عن قلقي من تمدد هذا الطوفان الذي لن يعفي أحدا من الغرق وأولهم أولئك الذين يحفرون القنوات لانطلاق هذا الطوفان وهم يحسبون أنهم في مأمن كما كان حال كنعان ابن نوح عليه السلام مصداقا لقوله تعالى في سورة هود 43 :{قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من امر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين}.
ذة. فوزية حجبي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>