الحرص على ما يبقى والزهد فيما يفنى


عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : “أيكم مال ورثته أحب إليه من ماله؟” قالوا : يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال : “فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر” (رواه البخاري).
كان صلى الله عليه وسلم يربيهم على التطلع إلى الآخرة، والزهد في الدنيا بإنفاقها في وجوه الخير، قال ابن بطال رحمه الله تعالى : هذا الحديث تنبيه للمؤمن على أن يقدم ماله لآخرته، ولا يكون خازنا له وممسكا عن إنفاقه في طاعة الله، فيخيب من الانتفاع به في يوم الحاجة إليه، وربما أنفقه وارثه في طاعة الله فيفوز بثوابه(1). وحينها تشتد حسرته، وعن أبي أمامة صُدَيِّ بن عجلان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى”(رواه مسلم). قوله صلى الله عليه وسلم : “إن تبذل الفضل خير لك” الفضل الزائد عن الحاجة، وإشراك الناس فيه خير من إمساكه، و”إن تمسكه شر لك” قال النووي رضي الله عنه : لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه، وإن أمسك عن المندوب فقد نقص ثوابه وفوت مصلحة نفسه في آخرته وهذا كله شر، ومعنى لا تلام على كفاف أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه -أي إذا لم ينفق منه- ولهذا ساق المصنف حديث المنيحة وهي الشاة أو الناقة الزائدة عن التي تحلب لأهل الدار، تعطى للغير ينتفع بلبنها ثم يردها لأصحابها، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : “أربعون خصلة وفي لفظ : “أربعون حسنة” أعلاها منيحة العنز ما عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله تعالى بها الجنة”(رواه البخاري).

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *