الإسلام يُكْرِم المرأة وينهض بها


ذ. خالد بلاني
يصور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه المرأة في الجاهلية فيقول : ((والله كنا في الجاهلية ما نعد النساء شيئا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم)).

فرسم بذلك صورتها، وأنزلها منزلتها، وأبان مكانها، فما كان لها مع الرجل رأي، ولا حظ من الحرية، ولا حق في ملك أو ميراث، ولا كفل من عطف، أو رحمة، تكاد تعيش عيش من لا يكترث له، ولا يعبأ به.

ومن الناس من أبغضها خوف العار، أو الفقر فوأدها بـدارا وفي ذلك قـول الله تبارك وتعالى : {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ضل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون}(النحل : 58- 59).

فلما اختار الله للناس دينا حنيفا رفع المرأة ونهض بها من درجة الذل والهوان إلى ما هي جديرة به من الحقوق والمكان، فأعد لها ما أعد للرجل، ومنحها ما منحهمن الإنسانية، والواجب والجزاء، قال تعالى : {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض}(آل عمران : 195).

فما كان فضل عمل الرجل لرجولته، وما كان حرمان المرأة منه لأنوثتها، وإنما كانت التقوى سبيل الخير لكليهما {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}(الحجرات : 13).

وعني بتربية البنت وجعلها كالإبن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من أنفق على بنتين أو أختين أو ذواتي قرابة يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما من فضل الله، أو يكفيهما كانتا له سترا من النار))(رواه أحمد)

وجعل على الزوج حقوقا لزوجته، فالمهر والنفقة لها ولأولاده، وللمطلقة أجر إرضاعهم بعد الزوجية.

وأوجب العدل بين الزوجات إذا كن أكثر من واحدة، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل))(رواه أبو داود).

ولا إثم عليه إذا أحب إحداهن أكثر من حبه سائرهن، لأنه لا يملك ذلك.

وجعل للزوجة حق حضانة الصغار، لأنها أرفق بهم وأحنى عليهم، روي أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت :  يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وإن أباه طلقني وزعم أن ينتزعه مني، فقال الرسول الحكيم : ((أنت أحق به))..

وعلى الزوج لزوجته حقوق أخرى قد أمرت بها الشريعة الغراء، ولم يجعل لأحد على أولاده غاية الطاعة والاحترام والبر سوى “الأم” قال تعالى : {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن}(لقمان : 14).

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ((يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت استشيرك)) فقال : ((هل لك من أم)) قال : نعم قال : ((فالزمها، فإن الجنة عند رجلها))(رواه النسائي.

وقد فرض الله على المرأة ما فرضه على الرجل : من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، فوجب أن تتعلم من العلوم الدينية ما تؤدي به ما فرض عليها تأدية صحيحة. وقد كا ن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم النساء أمور دينهم، في أيام كما يعلم الرجال.

وإن تتزود بما يوافقها من العلوم والفنون والآداب ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، لتكون إلى جانب الرجل في بناء المجتمع، قال تعالى : {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم}(التوبة : 72).

وشرع لها حق التملك بما تقوم به من الأعمال اللائقة بها، ومنحها نصيبا مفروضا من الميراث لم يكن لها من قبل {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا}(النساء : 7). ولم يكلفها الإسلام من الأعباء المالية ما كلف الرجل، ونفقة أبيها أو أخيها نفقتها قبل الزواج، وعلى زوجها بعده نفقتها، ونفقة أولادها، أما مهرها فخالص لها.

وكفل لها من حرية الرأي ما لا يتوقف على رأي أحد، في بيع وشراء، أو تأدية شهادة إعلاء الحق، أو مشاركة برأيها في الحياة العامة.

وهكذا جعل الصلة بين الرجل والمرأة التكامل والتعاون فالمرأة تكمل الرجل في المجتمع كما تكمله في الأسرة.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>