فتوى شرعية :الرشاوي الانتخابية حلال شرعا وربما يكون وراء هذه العملية خير


غزة-دنيا الوطن

لجنة الفتوى والوعظ التابعة لجامعة الأزهر الشريف بالإسكندرية برئاسة الشيخ خميس إسماعيل جودة فاجأتنا بدون سابق إنذار بإصدارها فتوي غريبة وفريدة من نوعها.. وهي جواز إعطاء المرشحين لانتخابات مجلس الشعب (هدايا) للمواطنين الناخبين داخل الدوائر الانتخابية التابعة لهم، وشددت اللجنة علي أن هذه الهدايا لا يمكن اعتبارها (رشوة) لأن المرشح لا يقصد من دفعها خرقا للقانون ولا يطلب شيئا منحرفا ولا يسعى للتغيير من طبيعة الأشياء أو المعلومات ولا يقصد بها إلحاق ضرر أو أذى بأي إنسان، كما أنها لا تتم في الخفاء بل في العلن وأمام كل الناس.. بل والأكثر من ذلك اطلقت لجنة الفتوى على هذه الهدايا اسم ‘مقايضة’ وتبادل منفعة فهي (شيء مقابل شيء) وربما يكون وراء هذه العملية خير باختيار مرشح يخدم مصالح أهالي دائرته الكرام!!

وعادت لجنة الفتوى وقالت: إنه لا يمكن اعتبار هذه الهدايا (صدقة أو زكاة) لأن المرشحين لا يريدون بها وجه الله تعالى وإنما يبتغون الظهور والشهرة وشراء أصوات الناس لكي يعلو شأنهم ولن يثاب هؤلاء المرشحون بما يقومون بتوزيعه على الفقراء والمحتاجين حتى في شهر رمضان الكريم لأن هذه الهدايا لا يقصدون من ورائها تقربا إلى الله وإنما تقربا للعباد.. نظرا للحديث القدسي (من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه).

إلى هنا انتهى نص الفتوى الغريبة التي أثارت جدلا واسعا بين رجال الدين والمشايخ وحتى لدى رجل الشارع الذي كان يعتز بصوته الانتخابي ولا يقبل بيعه وطرحه في الأسواق لمن يدفع أكثر!!

فمن جانبه علق الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الأسبق على هذه الفتوى قائلا: ‘إن الهدايا التي يقدمها المرشحون للناخبين تعتبر (حراما قطعا) من الناحية الشرعية فهي (رشوة واضحة) وإن كانت مقنعة لأن المرشح يبتغي تحويل إرادة الإنسان الحر إلي أن يكون عبدا، والمرشح هنا يعزف على الجانب الاقتصادي ويضغط على الفقراء مستغلا عوزهم وحاجتهم الشديدة للمال فيخضعهم لإعطائه أصواتهم من أجل الحاجة بدون أن تكون لهم حرية ولا إرادة كاملة ودون إعطائهم الفرصة للتصويت بشكل حر دون ضغوط..

وهنا تغيب كل معاني الديمقراطية الحقيقية ويضيف الدكتور واصل بأن القول بأن هذه الهدايا (تبادل منفعة ومقايضة) قول باطل لأن هذه الهدايا تهدف لقصد مادي وليس لها علاقة بتبادل المنفعة لأنها منفعة شخصية من طرف واحد وليست لصالح المجتمع ككل، فالمنفعة الحقيقية تقول إننا لابد أن نختار من يصلح لقيادة المجتمع وتمثيله تشريعيا تحت قبة البرلمان ويكون أهلا لذلك وتخير أيهم أكثر خلقا وعدالة وعدم تفضيل لمصلحته الشخصية، وهذا كله لا يتحقق من خلال شراء الأصوات بالإغراءات والشهوات المادية والهدايا واستغلال حوائج الناس.

ومن ناحية أخرى قالت الدكتورة فايزة خاطر أستاذ العقيدة بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر: إن هؤلاء المرشحين الذين يدفعون رشاوي وأموالا للناخبين لكي يحصلوا علي مقاعد المجلس يأخذون هذه الأموال مرة أخري!! فعندما يذهب أحد من أهالي الدائرة بطلب لعضو المجلس لتعيين ابنه مثلا فعندئذ يطلب النائب من المواطن دفع مبلغ قد يصل إلي عشرات الآلاف ولذلك فإن المرشح عندما يدفع أموالا يعرف أنه سيستردها فيما بعد!! وهذا كله حرام.. حرام، لقد طفح الكيل فالرشوة أصبحت مرضا تغلغل في المجتمع بشكل بشع وقذر، وعلي الجانب الآخر لابد للمرشح الذي يريد إثبات وجوده أن يقدم خدمات ملموسة لأهالي الدائرة حتي يشعر به الشعب ويعطوه أصواتهم دون شرائها، فالعمد قديما كانوا يطالبون بحل أزمة مواصلات القري ومد خطوط أتوبيسات أو بناء محطات للقطار في المراكز النائية ولكن نواب مجلس الشعب الآن معظمهم رجال أعمال قاموا بشراء مناصبهم وتعودوا علي البيع والشراء حتي في الأصوات دون خدمات حقيقية، أما الادعاء بأن الهدايا تعتبر مقايضة فهو تفكير قاصر مخالف للواقع المرير وعلي سبيل المثال هل يمكن لي كأستاذة بالجامعة قبول هدية من طالبة ونحن علي أبواب الامتحانات؟! الأمر إذن رشوة واضحة وضوح الشمس.. أما في رمضان فمن يوزع الهبات والهدايا فكل ‘حسب نيته ولكن من باب أولى أن تقدم في الخفاء ودون انتظار لموسم الانتخابات’!!

. > الأسبوع المصرية

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>