من أعظم الفتن أن تحتفل الشعوب بأيام انهزامها


في الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي إلى الشرق  -ومصر خصوصا- دعا إلى ربط العلاقة بين العالم الغربي وخاصة فرنسا ومصر. ودعا أيضا إلى أن تكون سنة 97 سنة الاحتفال بمرور 100 سنة على دخول نابليون لمصر. أي أنتم المصريين ستحتفلون بدخول نابليون إلى مصر الذي دخلها فاتحا وغازيا وجاءكم بالحضارة والمطبعة… والحقيقة أن نابليون جاء محتلا وقتل عددا كبيرا من أفراد الشعب المصري والشعب قاومه.

حالة انهزام وقع فيها المسلمون لأن نابليون استطاع أن يدخل مصر وأيد اليهود الذين كانوا موجودين في فلسطين وحاول أن يجمعهم. وكانت أول بادرة لتكوين دولة فلسطين على يد نابليون.

هذا الأخير الذي هزمنا في عقر دارنا واستعمرنا وقتل منا الكثير يجب أن نحتفل بمرور 100 سنة على دخوله مصر. ما رأينا شعبا احتفل بالهزيمة إلا الشعوب الإسلامية. شعب يحتفل بأنه منذ 100 سنة وأنا مهزوم.

ومن أعظم الفتن نسيان تاريخنا وأيام انتصاراتنا

ولماذا لا نحتفل بدخول الإسلام إلى الأندلس التي بقينا فيها قرونا عديدة، وأنشأنا فيها حضارة عريقة، ورفعنا المستوى الثقافي والفكري للأوروبيين. لماذا لا نحتفل احتفال حزن وعبرة ـ بمرور 5 قرون على خروج الإسلام من الأندلس نتيجة تخاذلنا وتفرقناـ ونحتفل الآن باحتلال فرنسا مصر على أنه احتلال إيقاظ وتحضر وما إلى ذلك من الأشياء التي تدل على أننا فعلا في حالة من الترهل نتيجة تخاذلنا وتفرقنا

من أعظم الفتن عدم تبين الصواب في المواقف والكلمات المناسبة

نحن محتاجون إلى أن نستبين ما هو الصواب من الخطأ؟ وما هو الضلال من الرشد؟ إذا أصبح يتكون فينا هذا الإحساس أصبحنا نخرج من الفتنة. إذا أصبح الانبهام والظلام فإن الفتنة كما وصفتها لكم هي هذه الحالة : أن الرجل يتقلب ويكون مسلما ثم يصبح كافرا، وأن الأشياء تختلط، وأن الرؤيا الصحيحة لا تتيسر.

لابد أن تشارك الأمة وخصوصا الطليعة والمثقفين في تنوير هذه الأمة وتسمية الأشياء بأسمائها، وإعطاء التحليلات التي من شأنها أن توقظ الأمة. إن جميع التحليلات التي تربط الأمة بالغير والتي تكرس تبعيتها ولحوقها بحضارة أخرى كلها في الحقيقة لا تنفع في شيء. نحن نحتاج إلى عبارات إسلامية وإلى تحليلات ونظرات إسلامية.

تحدثت لنا الأنباء فيما مضى عن مصرع الزعيم الانفصالي جوهر دوداييف في حادثة معروفة. هذه العبارات من يقولها لنا؟. قائل هذا مشارك هو أيضا في إبقاء الظلم على هذه الأمة. هل هذا الواقع يسمى مصرعا بالمصطلح الإسلامي؟ إنه ليس مصرعا بالفهم الإسلامي؟ إننا نسمي الذين يموتون في هذه الحالات “شهداء”. إنه استشهاد، والشهادة درجة عالية ورتبة عظيمة في عرف ومنطق المسلمين.

ثم هو ليس زعيما انفصاليا. إنما هو زعيم مسلم لأمة ترفض أن يحكمها الكافر، لأن الله تعالى قال : {وَلَنْ يَجْعَلَ الله للكافرين على المومنينَ سبيلاً} (النساء )

وانتم أيها الذين كنتم دائما تدافعون عن الشعوب لتتحرر كيف تقبلون بأن يجثم شعب أجنبي على شعب آخر معروف عبر التاريخ أنه لم يكن تابعا له. هل الشيشان كانوا تابعين لروسيا؟ إن القضية معروفة وانتفاضة الشعب الشيشاني قديما معروفة وتهجير الشعب الشيشاني قضية معروفة أيضا. الشيشانيُّ ما قَبِلَ أبدا وِلاَيَةَ الكفار. لأن منطقه وحضارته غير حضارة الروس، حضارة اللادينيين والملاحدة.

كيف يكون الملاحدة هم الذين يسيرون المساجد عند الشيشان؟ كيف يكونون هم الذين يسنون القوانين؟؟ قوانين الزواج، والطلاق، والأسرة ليعيش عليه الشيشانيون. هذا وضع غير سليم.

فحينما يقولون الزعيم الانفصالي فهؤلاء يتحدثون بمرجعية قديمة أي يتصورون أن السوفيات لا زالوا حاضرين والشيوعية لازالت حاضرة. فهؤلاء ينظر إليهم على أنهم تمردوا على الشيوعية الميتة التي انتهت. هذه جمهورية كلها انحلت وانتهت واستقلت جمهوريات كثيرة وانفصلت تماما فلماذا يُعاَبُ على المسلمين أن يكون لهم تصورهم الخاص؟ وحكمهم الذاتي الخاص؟.

إذن هذه العبارات مثل عبارة مصرع الزعيم الانفصالي للشيشان كلها عبارات ملغومة سيئة لا يمكن لمثل هذا الإعلام أبدا أن يوقظ هذه الأمة. هذا الإعلام يكرس التبعية والذيلية غير المشرفة للمسلمين كأمة.

إننا محتاجون لمعرفة الأخبار، وقراءتها قراءة إسلامية، ومحتاجون أيضا أن نعرف ما يقع على مستوى العالم الإسلامي ثم نحن محتاجون أكثر إلى أن نخرج من فتنة الاختلاط والضبابيبة التي نعيش فيها. نحن محتاجون إلى أن نقرأ الخبر قراءة إسلامية وإلى أن نحلله كذلك تحليلا إسلاميا، وأن ننظر إلى الأشياء ونعطي كل شيء حقه وإلا تهنا وغرقنا في الفتنة التي يساهم فيها الإعلام بشيء كبير، لأنه يعيب الخبر الصحيح، واللفظ الصحيح، والتحليل الصحيح.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>