مع كتاب الله عز وجل: تفسير سورة التغابن (13): {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون}


من التشويه لحسن صورة الله تغيير خلق الله بالعمليات الجراحية وجلب الأمراض المؤدية للتشوه

تسأل عن الرجل يعمل عملية جراحية ليتحول إلى امرأة أو امرأة لتتحول إلى رجل، هذه حادثة جديدة، ومن السفاهة أنهم يطلبون من الشرع أن يتدخل ويفتي هل ترث إرث الرجال أوإرث النساء، وهل يقبل الاسلام هذه العملية أولا؟ (هذا اللعب) فكيف نسأل عن الإرث؟ هذا تغيير لخلق الله وخروج عن الصورة المستحسنة إلى الصورة الغير المستحسنة، إذاً فالشرع يعتبره عملاً شنيعاً وفظيعاً ولا يمكن للإسلام أن يقبل به، فمن كان رجلا فهو رجل، ومن كانت امرأة فهي امرأة، أما التدخل من أجل افساد الصورة الحسنة فهذا تنكّر لهذه النعمة التي أنعم بها الله تعالى بأنه صور الانسان فأحس صورته.

الآن يتحدثون عن وجود التشوهات بنسة متزايدة في المواليد، منذ سنتين سمعنا أن المواليد متشوهون بنسبة 10%، إما مختلون عقليا أو معوقون جسديا.. علميا أصبحت هذه الأشياء تُعزى إلى ما أصاب الأجنة في مواقعها من الافسادات بسبب الأمراض التي انتابتها، الرّحِم إذا لم يكن طاهراً، والماء إذا لم يكن طاهرا فإن من شأن ذلك أن يورث تلك الأمراض والفيروسات وتلك الكوارث التي تُـقدف من رجل إلى امرأة أو العكس فيكثر التشوه.

إذاً الزنا من أكبر عوامل التشوه في المجتمع، (ليست لهم الشجاعة ليذكرو لنا ذلك) لأنهم يذكرون الحادثة ولا يذكرون الأسباب، إذاً فوضى الجنس هي التي تؤدي إلى هذا. كثير من الشباب في أوروبا وغيرها مرض بمرض  السيفيليس، هذا المرض في زمن مضى -كما نشر أحد الأطباء العرب- كان يقدر بـ65 مليوناً، فهو وباء منتشر، ولكن المصابين به الكثيرُ منهم كانوا يتكتمون عليه، فالمجتمع إذاً كانت فيه شريحة كبيرة تحمل هذه الأمراض الجنسية بسبب الفوضى الجنسية، فكيف نريد للنسل أن يكون نظيفا؟؟ وكيف نريد أن لا يكون مشوها؟؟ نِسْبة عظيمة من الشباب الذين يتزوجون قد سبق لهم أن أصيبوا بهذا المرض، إذاً من المنتظر أن يقع التشوه، ومن المنتظر أن تفسد هذه الصورة الحسنة للإنسان، فمن أجْلِ أن نعود إلى الصواب لابد أن نمنع الزنا ونوقفه، ولابد أن تكون لنا جرأة لمواجهة هذه القضية، كذلك لابد أن نعرف أنه يوجد الآن ما هو أخطر من السيفيليس وهو داء فقدان المناعة المكتسبة، هذا الداء أصبح الآن مشكلة من المشاكل، ويتحدث الناس عن20 مليون من المصابين، 60% منهم في العالم المتخلف هذا المرض بدأ فى أمريكا، وكذلك السفيليس بدأ في أمريكا، أول من أدخل اليفيليس إلى أوروبا هو كريستوف كولومب لما قام برحلته وعاد إلى اسبانيا جاءهم بالسيفليس، ومات به، كما مات الكثير من الزعماء المعاصرين به، مثل لينين وآخرين، وآخر التقارير عن حياة لينين أنه كان مصابا بالسفيليس وبه مات و انتشر مرضه إلى الدماغ،  وكذلك مصطفى كمال كان مصابا بالسفليس وبه مات، مات يعْوي على شاطئ البوسفور، لأنه كان يعوي عواء شديدا في القصر، ووُضع في تخت في البوسفور، حتى لا يعلم به أحد، ومات في البوسفور كما هو مذكور في قصة وفاته الحقيقية على عكس ما يقرأ في المدارس.

فالآفة الجديدة التي يتحدثون عنها السيدا والتي أحدثوا لها يوما عالميا لمحاربة السيدا على ما يزعمون، في هذا اليوم أصبحت النواقيس تدُقّ، والناس يرون أنه مرعبٌ، وأن الأمر فظيع، تقول بعض المصادر إن الناس دخلوا مرحلة اليأس فيما يخص ايجاد علاج للسيدا لذلك تموت الأعداد الكبيرة بسببه.

بدأ إذا في أمريكا وانتقل إلى الدول المتخلفة ووقعت الأزمة، والحل هو الذي يقدمه لنا العلمانيون الذين لا يعرفون الله، هؤلاء يخونون الأمة، هؤلاء جبناء فيهم ناس من جهات صحية، وفيهمأطباء خبثاء لأنهم لا يستطيعون ذكر الحقيقة فيركزون في الوقاية على استعمال العازل الطبي وليس التعفف، نشر هذا ووزع -مع الأسف الشديد- في الثانويات وأول ما في المطبوع رجل يعانق امرأة، وصور فاضحة أخرى والنصيحة المقدمة هي أن يكو ن هذا الإنسان واعيا بأن يستعمل العازل الطبي فقط، أما أن ينصحوه بالابتعاد عن الحرام، وأن الزنا حرام، وأن نشجع على تزويج الشباب، وعلى نشر الفضيلة هذا لم يقع، ولكن كيْف ننْشُر الفضيلة في أمة تحارب دينها؟؟

مسؤولية الإعلام والتعليم كبيرة في التشجيع على الفواحش المشوهة لصورة الإنسان

إن من المحافظة على هذا الإنسان وعلى صورة الإنسان أن نقول بصراحة وجرأة إن الإعلام والتعليم والمجتمع وكل الجهات مسؤولة عن فشوالفاحشة، وإذا كانت مسؤولة عن ذلك فهي مسؤولة بالتبع عن نشوء السيدا، لأن السيدا جاءت بعد التربية المائعة، عندما يجتمع الناس في مكان كسينما أو ملعبللغناء والرقص، رجال مختلطون بالنساء وسط الأضواء الكاشفة، وتعتبر أن كل ذلك صحيح، فكيف لا تنتشر السيدا؟؟ ذلك هو مُسْتنبت السدا (Pepinière) مزرعة السيدا لأن الشباب محروم معطل، توجد إلى جانبه شابة هي مخدّرةُ وهو مخدُّرٌ، وبعد ذلك نقول من أين جاءت السيدا؟ جاءت من ترك التوجه الإسلامي.

فمن كان يريد محاربة السيدا فمن الدّين يجب أن يبدأ، وتكون لنا الشجاعة لقول ذلك، ولكنهم يخافون من الدين أن يحاربهم من جهة أخرى فيقولون اللهم السيدا ولا الدين.

في إحسان التصوير للإنسان يوجد دليل العناية الربانية

إذا كان الإنسان خلق لأداء وظيفة خاصة في هذا الكون لا يستطيع أن يقوم بها غيره، فإن الله تعالى جعل خَلْقَه وتصويره الحسن جسدا وقواما وعقلا وروحا مناسبا لأداء وظيفته، هذا زيادة على الجمال والحُسن اللذين أضفاهما الله تعالى على الإنسان ليتناسب ذلك مع ما ميَّزه الله تعالى به من التكريم والسيادة على الكون المسخّر له، والشريعة لا تتنكر لهذا الحسن والجمال ولكنها تنظر إليه نظرة خاصة فيها عناية به، ولكن من غير أن يتحول ذلك الجمال، أو تحقيق ذلك الجمال إلى هاجس، أو إلى أمر يصرفه عن الأمور المهمة التي يجب أن يُعنى بها، وحينما يتحدث الله تعالى عن التصوير الحسن، {صوركم فأحسن صوركم} فمعنى ذلك أن الله تعالى يريد أن نقف عند مسألة مهمة هي مسألة الاتقان في الخلق فإذا علمنا أن الإنسان مخلوق بكيفية جميلة ومنسقة ولِوظيفة خاصة، انظر مثلا العين فقد خُلقت خلقا خاصا لو أن الناس والمفكرين والأطباء وجميع البشر حاولوا أن يصنعوا نموذجا للعين أو أفضل من هذه العين التي جُهزبها الإنسان لما استطاعوا، فلها تركيبة خاصة وفيها أسرار، وفيها حكم عظمى، والأذْن كذلك، والقَلْبُ كذلك، وكلُّ جوارح الإنسان وأجزائه إلى درجة أن هذا الإنسان أصبح عالما صغيراً كما سماه بعض الفقهاء- أي الإنسان مُختصرٌ للعالم كله، عالم صغير مكثف، بل كل انسان عالم، خُلق الإنسان وله بصمات، وخُلق البشر منذ آدم إلى الآن وليس في الناس من يُشابه الآخر في البصمات، فكل واحد نسيج وحده، وليس هناك المكرر، حتى الذين يظهرون لنا أنهم يتشابهون، فلَوْ وجد على الأرض ملايير من البشر لوجدتَ كل واحد نموذجا خاصاً لا أحد يشبه الآخر مطلقا، ولو ظهر أن البعض يتشابه لمن لا يحقق النظر فيهم، فكل واحد يتميز عن الآخر، لو طُلب من شخص أن يصنع نموذجا هنْدَسِيا فإنه يمكنه أن يصنع شكلا أول، وشكلا ثانيا، وثالثا، و… وثامنا وعاشرا، لكن بعد الشكل العاشر تقريباً أو أكثر لا يستطيع ن يزيد فيعود إلى الشكل الأول فالمهندس الذي يصمِّم البيوت، فبعد تصميمه لعدد من البيوت المتشابهة المتكررة لايمكنه أن يعطيك ملْيُون نموذج متشابه، وبالأحرى أربعة ملايير متشابهة ومتمايزة حتى الطبيب الماهر الدقيق يجعل في ذهنه نحو اثني عشر إسماً للأدوية يكررها، وإذا أراد أن يخرج عن ذلك فيجب عليه أن يجدّد معلوماته، لأن عقل الإنسان ضعيف له مجال محدود للابتكار والإيجاد وهذا يُطبَّقُ في كل المجالات.

أما الله تعالى فخَلَق الإنسان وأحْسن صُوره، خلق منه نماذج متعددة لا يشبه الواحد منهم الآخر وهذا يُطْلِعُنا على العناية والاتقان الإلهي، والإتقان دليل على وجود المُتْقن، لا يمكن القولُ أن الإتْقان موجود والمُتْقِن غير موجود، إذا وجدتً طاولةً من خشب قدْ صُمِّمت أجزاؤها بطريقة متناسقة، وطريقة فنية دقيقة ستقُول إن الذي صنَعها لاشك أنه ماهرٌ وفنّان، ولا يمكنك أن تسلِّم أن الطاولة جميلة وتُنْكِر وجُود من صَنَعها، إن الاتقان بطبيعته يدُلُّ على المُتقن وهذا ما يسميه علماء العقيدة بدليل العناية ويسمُّونه بدليل الاتقان، وبه يُعرف الله عزوجل فمن نظر للإتقان في الكون، وأنكر الخالِق فهو إنسانٌ أحْمق، لا يقدر على ترتِيب النتائج على الأسْباب أي لا عقل له..

فكل ما يوجد أمامك من مظاهر الجمال يُحيلك إلى الخالق المتقن وإلى وجود الله عز وجل..

من جهة أخرى إذا كان الجمال يدل على وجود الله فإنه يدل على صِنْفٍ وفصِيلة من صفات الجمال في الله عز وجل، لان الصفات الإلهية تنقسم إلى صفات جمال، وإلى صفات جلال، فصفات الجمال كالرحيم المُعْطي الكريم الجواد الغفور، وفي مقابلها صفات الجلالِ كالقَهّارِ والمُنْتَقِم والجبّار والمتكبِّر والله تعالى متصف بصفات الجمال والجلال، فأنت الآن تسْبحُ في بعض صفات الجمال، تعيش متمتعا بقوتك وراحتك هانىء البال، جسدك يؤدي وظائفه، آمناً في سِرْبِك، فيجب أن يُقنعك كل هذا بأن الله سبحانه له صفات الجمال التي أعطاك بعضها كما ورد في حديث الرحمة الذي يشهد لهذا، وفيه أن النبي  ذكر أن الله خلق مائة رحمة وأنه أنزل إلى الناس جزءاً واحداً منها فمن هذا الجزء نرى رحمة المرأة بطفلها فهي ترضعه وتسهر وتتعب من أجله.

فاعلم أن ذلك جزء فقط من  الرحمة أما تسعة وتسعون جزءا فهي عند الله باقية وهذا يُطمعك فيها كلها لدنياك وآخرتك، ويجعلك تطمئن لرحمة الله تعالى وترجوها

إن صفة الجمال إذاً تجعلك تترقب الجمال عند الله كماهو. فإذا كان الجمال الإنساني جزءًا ممّا يُعْرف به جمال الله تعالى فكيف سيكون الجمال في الجنة، وكيف سيكون جمال الحُور العين، وجمال النساء، وجمال الرجال يوم القيامة، إنه جمال عظيم جداً اسْتدللْنا عليه بهذا الجمال الموجود في الكون، وهذا يطلعك على أن ما عند الله من الجمال هو أكبر من هذا، وأعظم من هذا، وهذا سيجعلك ويدفعك لأن تؤمن بالجمال الأخروي الذي ادّخره الله لعباده الصالحين، وهذا يدفعك إلى أن تعمل لتكون من الذين يرثون هذا الجمال فتواظب على صلاتك وفرائضك.

وهذا هو الفهم الذي يجب أن نفهمه ليس فهْم السفهاء والساقطين الذي يقفون عند مظاهر الأشياء، والذين يُحَوِّلُون الجمال إلى فرصة للعربدة وفرصة للفسوق وفرصة للفجور، لأ،  الجمال بنظرتنا الإسلامية دالُّ على الله من حيث أنه دليلٌ من أدلة الاتقان، وهو دال على الله تعالى من حيث أنه قادر على أن يصوِّر لنا ما ادّخَرَهُ الله تعالى لنا، وأخفاه عنا من صفات الجمال التي نطمع جميعا أن نستفيد منها يوم القيامة.

> د. مصطفى بنحمزة

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>