منتدى القراء : إنما التبعية.. دليل فقدان الهوية..؟!!


من نافل القول التأكيد على خصوصية المرحلة التي تجتازها الأمة الإسلامية اليوم، ومخاطر تأثيرها السلبية التي تطبع مسارها بانعكاساتها العميقة على فكر الإنسان المسلم (قدرة فاعلة على شد الانتباه وابهار الحواس وإثارة الغرائز والمشاعر وتحريف الكلم عن مواضعه). من أعتى الأساليب قدرة على هذا الأمر وسائل الاعلام المرئية التي تعمل جاهدة -ليل نهار- على تدمير كل ماله صلة وارتباط وطيد بالقيم والمبادئ والأخلاق بداخل كيان الانسان لتفريغه من محتواه والقضاء عليه ككيان أوجده الله سبحانه لأداء مهمة العبودية لله وحده، وتحطيم نوازع الخير فيه وبروز بذور الشر في ميولاته لتغيير ما فطر عليه وإحالته إلى مجرد أشلاء تعيش التبعية والولاء.. أشلاء قابلة للتفاعل مع كل ما تخوض فيه وسائل الإعلام من مفاسد من غير وعي بخطورة هذا الانصياع، عكس ما هو منوط به ومتوخى منه عمله كإنسان أوجده الله لتمثل مبادئ دينه الإسلامي الحنيف، بل الأدهى هو متابعة وسائل إعلام الأمة هذا المنحى التغريبي المنحل من كل القيود والمنحرف عن الوظيفة الأسمى والرسالة المثلى التي تتغياها وسائل الإعلام عموما. وقليل منها من يتفادى هذا الخط الإعلامي المنحرف في انشاء رسم خريطة البرامج المبثوثة.

والمثير في الأمر أكثر ليس هو مسايرة منابرنا لركب التبعية وحسب بل هو تزكيتها لها بدلا من محاولة تغييرها لخطها حفاظا على خصوصيتها ومقومات هويتها وترسيخاً لثوابتها المقدسة لتؤكد بذلك على ضعف شخصيتها ومناصرتها للباطل. ووضعها كقطعة غيار في محرك قطار العراقيل التي تُطرح عنوة في طريق الحق.. للصد عن سبيل الله اللاحب.. وفق مخططات معادية لروح الشريعة الغراء، يروج لها بأسماء وشعارات ملتوية سهلت الاستهلاك.. لتسهيل عملية اختراقها للمجتمعات.. وهو الأمر الذي جعل الأمة اليومفي كثير من مبادئها وتصوراتها وفهمها المغلوط تجهل المعنى الحقيقي للحضارة، وبهذا نفهم أن التبعية للغرب أخذت بعدا شموليا… وإلا كيف نفسر ظاهرة هذه المشاهد العديمة الذوق والبرامج العارية من أية نفحة أخلاقية أو قيمة جمالية على الاطلاق والمناهضة في صميم أسسها لكل ما هو محرم ومنصوص على تركه في تعاليم ديننا الحنيف..

إن التبعية إنما هي دليل قاطع على فقدان الهوية بكل معنى الكلمة.

عبد الإله جرار

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>