مجرد رأي : جفاف الأقلام!!


إن المتتبع للصحافة اليسارية هذه الأيام ليصاب بالغثيان وهو يقرأ ما تسيل به بعض الأقلام المأجورة من حقد وسفاهة وتطاول على مقدساتنا الإسلامية غمزا ولمزا، ناهيك عن سبّ العلماء والتشهير بأصحاب الفكر الحرّ في هذا البلد الأمين الغيور على دينه ومقدساته، كل ذلك نهاراً جهاراً بدون حياء ولا وخز ضمير حتى ليُخيَّل للواحد منا وهو يقرأ مثل هذه التفاهات أنه مازال في الستينات أو السبعينات من القرن الماضي حين كان الفكر اليساري الاستئصالي ينشر الإلحاد ويَسْتأسِد على المستضعفين في ردهات الجامعات والمدارس في عتمة التجهيل والتضليل دون رقيب ولا حسيب.

لقد هالني ما قرأته في جريدة الاتحاد الاشتراكي في عمود “بيه فيه” حيث يتحدث صاحبه عن الجفاف الذي يضرب بلادنا هذه الأيام بلغة خشبية جافة، وأسلوب مادي بحث يذكر القارئ بصراع الآلهة في “إليادة” هو ميروس المشهورة فتصبح الغيوم خَصما والتيار الاصوري مُستبداً والمطر خائنا، وكلها ألفاظ وأوصاف استعارها صاحبنا من أدبيات الصراع الطبقي في الكتابات الشيوعية البائدة. فيصبح حديث صاحبنا عن ظاهرة الجفاف جفافا وقحطا في حد ذاته!! بعيدا كل البعد عن العمق الغيبي الإسلامي للظاهرة.

فالجفاف ظاهرة طبيعية كغيرها من الظواهر الكونية، وهو جندي من جنود الله يُسَلّطه على عباده :

ü كلما حادوا عن الطريق السوي، وطغوا وتجبروا واستعاضوا عن القوانين الربانية واستبدلوها بأخرى غريبة تدعو إلى إباحة الفحشاء ونشر الفساد وتشتيت الأسرة وتشييء المرأة عماد الأسرة المسلمة..

ü وكلما عملوا على إشاعة الفكر الالحادي بين الشباب، والاستهتار برموز الأمة من العلماء والصالحين.

ü وكلما منعوا زكاة أموالهم وحرموا فقراءهم من حقوقهم التي أعطاها الله لهم، فقد جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((لم ينقص قوم المكيال والميزان إلاّ أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلاّ منعوا القطر من السماء)).

فالقفز على الجانب العقدي والإيماني عند طرح ظاهرة الجفاف موجب للجفاف في حد ذاته ودليل قاطع على جفاف القلوب والعقول وشح الأقلام على نَشر الخير والفكر المنير، وأخيراً أقول : “زتِّي فيه يا صاحب بيه فيه”.

ربنا لا تواخذنا بما فعل السفهاء منا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ذ. عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>