قُمْ فأَنْذِرْ الدَّعوةُ فريضَةٌ شرعيَّةٌ


حرية الإنسان في تقرير مصيره عنوان تكريمه :

خلق الله تعالى الإنسان وزوده بالعقل المميز بين الخير والشر، والضار والنافع، بشرط ألا تُمارَسَ عليه ضُغُوطٌ من داخل النفس كالأهواء والشهوات، أو من خارج النفس كالإغراءات والتهديدات والتحريفات للمبادئ الإنسانية السامية، وبسبب توفُّرِ الإنسان على العَقْل سَخَّرَ الله تعالى له الكون لينتفع به، ويعيش متمتعا بخيراته، وليتصرَّف الإنسان تصرفا رشيداً يقيه الزلل، ويعصمُه من الشَّطَطِ، أنْزَل الله تعالى له الكُتُبَ الهادية إلى أحْسَن طُرُق التصرُّف والانتفاع بالكون، وبَعَثَ له الرُّسل ليُبَيِّنُوا لَهُ كَيْفَ يَرْبط بين الانتفاع والشُّكْرِ لربِّ الإنسان والكون، حَتَّى يَدُوم تَمَتُّعُ الإنسان بنِعَمِ الدنيا، ويَمْتَد إلى نِعَمِ الآخرة الدائمة، وبذلك يُحقِّقُ الإنسان الخُلود المنعَّمَ المبارَك، في ظِلِّ الرضوان الرَّبَّانِيّ دُنْيا وأخرَى، لأنَّهُ وظَّفَ عَقْلَهُ فِيمَا ينبغي أن يتوجَّه إليه، وأدَّى دَوْرَه المطلوب منه في الحياة.

فإذا ما خالف الإنسان منهج ربه، وعصى أوامره، وكَذَّبَ أنبياءه ورُسُلَه، فإنَّ الله تعالى يُمْهِله ولا يُهْمِله، حتَّى إذا تمادى في غيّه، وغَلَبت عليه شِقْوَته، طَبَعَ على قَلْبِهِ، وخَتَمَ له ختام السوء، ليلقى المصير الذي اختاره بحرية واختيار، ويَجْنِيَ ثمار التمرُّدِ على الله تعالى في الآخرة بعد أن تَخَلَّى عنه كُلُّ ما اغْترَّ به في الدُّنْيا وصار لا يملك ظهيراً ولا نصيراً أمام ربِّهِ الذي أقام عليه الحجة بكتبه المنزّلة، ورُسُلِهِ المُرْسلة لهدايته وتخويفه هذا المصير.

إلا أن هذا الإنسان وإن جُوزي في الآخرة جزاء الجاحدين، فقد عاش في الدنيا مُكرَّما يملك كل مُقَوِّمَاتِ الحياة الإنسانية الكريمة، آمِناً من الإكراه على دينٍ لا تَختاره نفسه عن طواعية ورضى، سواءٌ كان هذا الإكراه من نبيٍّ أو مَلَكٍ أو أيّ عُنْصُرٍ من عناصر الكون المحيطة بالإنسان، لأن الله تعالى عندما خلق الإنسان حُرّاً مختاراً لم يَجْعَلْ لأحَدٍ حق الإكراه للإنسان على عبادة الله تعالى، وحتى لو تجاوز أحد من خلقه حَدَّهُ وأكره أي إنسان على عبادة الله تعالى قهراً وقسراً فإن الله تعالى لا يَقْبَلُهَا ولا يُثِيبُ عليها، ولهذا كان في الإسلام المبدأ الخالد {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}-سورة البقرة-. وكان التذكير المتكرّر للرسل بأن مهمتهم لا تتجاوز التذكير والإبلاغ {ومَا أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيد}-سورة ق-، {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}-سورة الغاشية- لأن في إكراه الإنسان إهانة لَهُ ومخالفة للسُّنَن الكونية التي اقتضت أن تُبنى الحياةُ الدنيوية على التدافع الحضاري المؤسَّس على اختيار المبادئ التي تُغَذِّيه وتُوجِّهُه ذات اليمين أو ذات الشمال {مَنْ كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَن أَرَادَ الآخِرَةَ وسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُومِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً، كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ومَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً}-سورة الإسراء-.

حرية الاختيار تقتضي استمرار الدعـوة :

وإذا كان الله تعالى قد خلق الإنسان حُرّاً مختارا فليس معنى هذا أنَّهُ مستغنٍ عن الدّعوة والتوجيه، خصوصا وأن شياطين الجن والإنس تتربص به الدوائر في كل وقت وحين، حريصة على إغوائه والإيقاع به وتدمير حياته ومستَقْبَله الأخروي، ولهذا نجد أن اللَّه أرسل إلى كل التجمعات البشرية رسلا يدعونهم الى الله تعالى ويحذرونهم الخسران المبين {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ}-سورة فاطر- وعندما خُتِمَتْ هذه الرسالات كَلَّفَ اللهُ تعالى الأمة الإسلامية بأن تَقُوم بالدَّوْر الدَّعوي الذي قام به الرُّسُولُ الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم لتستمر إقامة الحجة على الناس، ويَسْتمر التدافع الحضاري القائم على الصراع بين الحق والباطل، {وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عََلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً}-سورة البقرة-.

 حكم الدعوة :

عندما نزل قول الله تعالى >قُمْ فَأَنْذِرْ< فهِمَ الرسول صلى الله عليه وسلم منه أنَّهُ هو المعنِيُّ مباشرة بهذا الأمر التكليفيِّ الذي لا يَسَعُهُ التردُّد فيه أو التراخي في النهوض به على الوجه الأكمل، لأنه مُتيقّنٌ أنه لهذا الأمر وُجد، ولهذه الوظِيفة هُيِّئَ، ورُبِّي وعُلِّمَ، وأُدِّبَ… ولذلك قام صلى الله عليه وسلم قَوْمة لم يَعْرف بَعْدَها الاستكانة حتَّى أكمل الله تعالى الدين وأوجد الأمة المتدينة بهذا الدين، وبعد ذلك انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى قرير العَيْن برضى ربه عن الأمانة التي أدّاها على الوجه الأكمل جهاداً ومجاهدة، وتربية وتعليما، وتوعية وتحذيرا، وتبيينا وتفصيلا لكل جوانب الدين ودقائق مُقَوِّماته التشريعية، والخلقية، والعقدية، والدَّعوية.

وإذا كانت الدَّعوة بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم لها حكم الوجوب الضروريِّ، الذي لا مَعْنَى لَهُ بِدُونه، والذي لا يسَعُه التَّمَلُّص منه تحت أيّ ظَرْف أو عُذْرٍ كَان، فإن هذا الحكم أيضا ينسحب على الأمة الإسلامية بالتبعيّة لنبيّها من حَيْثُ كَوْنُها وارثةً لرسالته ومُؤْتَمَنَةً من عند الله تعالى على الدين الذي يجعلها قَيِّمَةً وشاهدةً على الناس الى يوم القيامة. ومَعْنَى هذا أن كيان الأمة الإسلامية قائم على أساس التديُّن بالإسلام، والدَّعوة اليه، والجهاد في سبيله، فإذا ما تخلّتْ عَنْ هذا الدور اهتزَّ كيانُها وأصبح لا معنى لوجودها، وهذا هو ما تتضمنه الأدلة الكثيرة التي نجتزئ منها بما يلي :

أ- من القرآن :

1) قال تعالى : {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ومَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}-سورة الحج-، ووجه الدلالة هو أن الله تعالى اجْتَبَى هذه الأمة واصطفاها كما اصطفى الرسل من الملائكة والناس، ثم اختار لها اسم المسلمين، ثم سَجَّلَ لها هذا الاسم في الكتب السماوية السابقة، وفي القرآن العظيم، آخر الكتب السماوية نزولا، ثم أخْبر جميع الأمم السابقة بأن هذه الأمة الموصوفة بالخِيَرَةِ والعَدَالة هي التي سيُرَبِّيهَا الرسول الأعظم ويؤهِّلها للشهادة على الناس بعد انقطاع النبوّة والوحْي، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فَهَلْ يُعْقَلُ أن تَتَخَلَّى عن الرسالة وهي سبب وجودها؟؟

2) قال عز وجل : {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للِنَّاسِ تَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُومِنُونَ بِاللَّهِ}-سورة آل عمران- ووجْه الدلالة أن الله تعالى هو الذي أخرج الأمة الإسلامية إِخْرَاجاً نموذجِيّاً لتكون حجة لله على الناس، وشاهدة عليهم، فهل يمكن أن يكون لوجود هذه الأمة معنى بدون أن تحافظ على نموذجيَّتِها عن طريق الإيمان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبدون أن تدعو قولا وعملا لهذا الدين مصدر وجودها؟؟

3) قال تعالى : {ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ ويَامُرُؤنَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}-سورة آل عمران- ووجه الدلالة أن الله تعالى أمر المسلمين جميعا بأن يكونوا أمة داعية الى الخير، آمرة بالمعروف، ناهية عن المنكر، كل بحسب مستواه وتخصصه وقدرته وإمكاناته… لأن ذلك هو أساس فلاحها في أداء رسالتها، فهل تجد عذراً تدْرَأُ به هذا الأمر وتداري به هذا التكليف؟؟!

4) قال تعالى : {قُلِ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ ذُنُوبَكُمْ}-سورة آل عمران 31- ووجه الدلالة أن اتِّبَاعَ الرسول صلى الله عليه وسلم دليل على محبة الله تعالى، والرسولُ كان “أبرز وأكبر ما ملأ حياته هو الدعوة الى الله، والجهاد في سبيله، فهل يسع مسلما يريد أن يقتدي بنبيه عليه الصلاة والسلام ألا يقتدي به في هذا الجانب؟؟”-الدعوة الإسلامية لماذا؟ ص: 18-.

ب- من السنة :

1- قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: >أَلاَ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الغَائِبَ<-أخرجه مسلم وغيره- والدلالة واضحة في الأمر النبوي بتبليغ الدين ودعوة الناس اليه.

2- قال صلى الله عليه وسلم : ((نَضَّرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَحَفِظَهَا، ووَعَاهَا، وأَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْه إِلَى مَنْ هو أَفْقَهُ مِنْه، ثلاثٌ لا يُغَلَّ عليهنَّ قلبُ مسلم : إخلاصُ العمل لله، والنصيحةُ للمسلمين، ولزومُ جماعتهم، فإن دعْوَتَهُمْ تحيطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ))-أخرجه أحمد والحاكم وأبو داود وغيرهم-.

“ففي الحديث حث للمسلمين على نقل أقوال النبي المتضمنة رسالته إلى من وراءهم على مر الأجيال والأزمان”-الدعاة والدعوة الإسلامية المعاصرة 1/42-.

3- قال صلى الله عليه وسلم : ((لأَنْ يهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرُبَتْ))-السيوطي جامع الأحاديث 6/159- ففي الحديث أن مرتبة الدعوة وهداية النفوس خير من الدنيا وما فيها… والأحاديث الآمرة بالدعوة ونشر الخير بين الناس كثيرة جداً.

جـ- من تطبيقات الصحابة والتابعين :

1- عندما أسلم أبو ذر رضي الله عنه -في قصة طويلة- قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ((ارجع إلى قومك، فأخبرهم حتى ياتيك أمري)) قال أبو ذر : والذي نفسي بيده لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فخرج حتى أتى المسجد -المسجد الحرام- فنادى بأعلى صوته : “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله” فقام القوم اليه فضربوه حتى أضجعوه، ولم يخلصه منهم إلا العباس رضي الله عنه، رواه الشيخان، -انظر التاج 3/404-.

2- عندما أسلم الطفيل بن عمرو الدوسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا نبي الله إني امرؤ مُطاعٌ في قومي وأنا راجعٌ اليهم ودَاعيهم الى الاسلام، فرجع ونفذ ما عاهد به النبي صلى الله عليه وسلم. (انظر قصته في سيرة ابن هشام، وفي الدعوة الإسلامية لماذا؟ ص 20).

3- قال عمر بن الخطاب لعُمّالِه : “إنِّي لَمْ أَسْتَعْمِلْكَ عَلَى دِمَاءِ المُسْلِمِينَ ولاَ عَلَى أعْرَاضِهِمْ، ولَكِنِّي استَعْمَلْتُكَ عَلَيْهِمْ لَتَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بالعَدْل، وتُقيم فيهم الصّلاة” وقال أيضا “ولكِن لتعلِّمُوهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ” والتوجيه واضح في أن مهمة العُمّال توضيح ما خفي من أمر الدين للمسلمين، ودعوة غير المسلمين للدين بدون اكراه، وانما بتوضيح مبادئه وحقائقه.

4- قال عمر بن عبد العزيز لأحد عماله الذي خاف أن يفرغ بيت المال بسبب سقوط الجزية عن الذين دخلوا في دين الإسلام (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَ مُحمّد بْنَ عبد الله هَادِياً، ولم يُرْسِلْهُ جَابِياً)-انظر الدعاة والدعوة الإسلامية المعاصرة 1/47-.

وبهذه الأمثلة القليلة يتبين -كما يقول الشيخ أبو زهرة- (أن الدعوة إلى الإسلام، أجمع الصحابة على وجوبها، وأجمع التابعون من بعدهم على ذلك، فهما اجماعان يؤكد أحدهما الآخر، ولا ينتقض هذا الإجماع بتقاصر الهمم من بعد ذلك)-الدعوة الى الاسلام ص 33-.

الدعوة الإسلامية فرض عين وفرض كفاية معا :

وقف العلماء والمفسرون طويلا أمام (مِنْ) في قوله تعالى : {ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} هل هي تبعيضية -أي وليكُنْ بَعْضُكم قائمين بهذه الدعوة- أو بَيَانِيَّة -أيْ ولْتَكُونُوا كُلُّكُمْ قَائِمين بالدّعْوة- ليتفقوا على وجوب الدّعوة بصفة عامة، ويختلفوا في نوع الوجوب، هل هو وجوب عَيْنِيٌّ أم كِفائي. ولكن المتأمل في وجهات نظر العلماء وحججهم يجد أن أداء أمانة الدّعوة العامة والخاصة يتكامل بالمجهودات الفردية والجماعية، ولا تُغْنِي واحدةٌ عن الأخرى أو تسد مَسَدَّها، يقول أبو زهرة رحمه الله تعالى : (ومن هذا يتبيّنُ وجوب التعاون على الدعوة الى الإسلام من الآحاد والجماعات، الآحادُ عليهم أن يقوموا بما يستطيعون، وعليهم أن يعاونوا الطائفة التي تتفرغ لهذه الدعوة، لكونها أقدر على نشرها والقيام بحقها، والدولة هي الجامعة لهذا الوعي في الدولة، عليها أن تخصص جماعات لها، كما تخصص جماعات للقضاء والهندسة والطب والقيادة، فكل هذه فروض كفاية، والجماعات الإسلامية ممثّلة في دولها عليها أن تخصص لكل فرض كفائي من يقوم به ويسقط به الحرج عن الباقين في الدعوة التي لا يمكن أن تقوم بها إلا الخاصة القادرون على مخاطبة الكافة في أقاليمها وشعوبها بلغاتهم)-الدعوة الى الإسلام ص 44- والخلاصة : أن الدّعوة “فرض عين وفرض كفاية معا، فهي فرض عين على كل شخص في الأمة الإسلامية بأن يدعو الى الله، بما يعلم من أمور الدين، مهما كان ذلك يسيرا، وفرض كفاية على الأمة بتخصيص فئة متفقهة في الدين للدفاع عنه ضد ما يحاك من مؤامرات للنيل من الإسلام والمسلمين”-الدعوة الإسلامية في عهد أمير المومنين عمر ص 22 لحسني محمد ابراهيم غيطاس-.

وبهذا التكامل يسقط عذر الكثيرين الذين توهَّموا أن الله تعالى أذن لهم في القعود حين قرر الفقهاء أن الدعوة فرض على الكفاية، فاختاروا أن يكونوا في الطائفة المتخارسة، فليس الأمر كما فهموا، لأن الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يسقط عن أحد حتى يحصل الشيء المأمور به في عالم الواقع، (ومن يستطلع حالة المسلمين اليوم يجد أن الجهود المبذولة في الدعوة الى الله لازالت أقل من القدر المطلوب، ومن ثَمَّ فإنه لا يسع المسلم اليوم أن يقعد عن الدعوة الى الله، ونصرة الدعاة، والاشتراك معهم في جهودهم لاقتلاع السوء والمعاصي، واحلال الخير والحق محل ذلك)-المنطلق-.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>