التكوين العلمي للقيم الديني


بسم الله الرحمان الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أيها الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

هذه كلمة متواضعة،توخيت فيها الإجمال ، فالوقت المحدد لها عشرون دقيقة، وراعيت فيها الوضوح تيسيرا للفهم وعونا على الاستيعاب. ولعلها تحظى بمزيد من الإيضاح والتفصيل عند المناقشة بحول الله. وقد اشتملت على العناصر التالية:

–  مدخل

– علم القيم الديني

–  ثقافته

–  منهجه

–  مكتبته

مــــدخـــــل

1- مفهوم القَيِّمُ (دون إضافة) :القيم: السيد، وسائس الأمر.

وقيم القوم: الذي يقومهم، ويقوم بأمرهم، ويسوس شأنهم .

وأمر قيم: مستقيم. والأمة القيمة: المعتدلة.

وقيم الأمر: مقيمه. وقيم المرأة: زوجها، لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه.

وقوله تعالى: {دينا قيما} : أي ثابتا، مقوما لأمور معاش الناس ومعادهم.

وقوله تعالى:”ذلك الدين القيم”أي: المستقيم الذي لا زيغ فيه ولا ميل عن الحق.

وقوله تعالى: {فيها كتب قيمة} أي مستقيمة تبين الحق من الباطل، على استواء وبرهان. وفيه إشارة إلى ما فيه من معاني كتب الله تعالى، فإن القرآن مجمع ثمرة كتب الله المتقدمة.

وقوله: {وذلك دين القيمة} القيمة هاهنا اسم للأمة القائمة بالقسط، المشار إليها بقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.”

– وبناء قيم: قويم على وزن : (فوعل) ثم، أبدلت الواو ياء فصارت قيْيِم، ثم أدغمت الياءان، فصارت (قيم).

– ويستفاد مما سبق أن كلمة “القيم” تتضمن كثيرا من المعاني، كالسيادة، والتدبير، والتقويم والاعتدال، والثبات، والاستقامة، والقسط.

– وإضافة الدين إلى القيم، تعني الاهتمام والرعاية والعلم بالدين والمسؤولية، وإن كانت من بعض الوجوه، وليست الإضافة مطلقة إلا في الإمام الأعظم إذا اجتمعت فيه شروط الإمامة كرسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن المسلم أن مهمة القيم الديني في مصطلحنا هنا، تقوم على أسس علمية ثابتة، مصدرها الوحي، ومجالاتها الأساسية: العقيدة، والطهارة، والعبادة، والحلال والحرام، والمجاهدة.

– والقيام بهذه المهمة الجليلة على الوجه المرضي شرعا، لا يتأتى، ما لم يكن القيم كفؤا لها، ومؤهلا بحظ أوفر من العلم الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين، يجعله على هدى في ذاته كفرد مكلف، وعلى بصيرة بتربية وتقويم مجتمعه ، من أجل المحافظة على الهوية الشرعية للأمة قوية وسليمة ، ومن أجل إحداث التغيير المنشود.

والأصل فيمن يُصطفى للقيام بالشؤون الدينية أن يكون مؤهلا  بالعلوم الشرعية-كما سبق-ولكن قد يفرض الواقع أحيانا أن يقدم لتلك المهمة من يلزم تأهيله مثلي إذا كان قابلا للتأهيل .

علم القيم الديني

أقصد بلفظ “العلم” هنا” المعلومات الشرعية اليقينية، ورجاحةَ  الظن، المستفادة من الكتاب والسنة والسيرة النبوية، والمنقولة بالأسانيد المتينة، والمفاهيم الصحيحة من عصر الصحابة إلى يومنا هذا، وهذه هي المرجعية الأولى للقيم الديني.

وأوْلى العلوم التي تقتضيها مهمته:

– اللغة العربية

– والفقه

– والتجويد

– ثم العلوم الأخرى ، ترتب حسب تنوع وتعدد مسؤولية القيم الديني، كعلم المواريث والحساب والنكاح والطلاق، والأيمان، والنذور، والزكاة، والجنائز، والصلح، ومجاهدة النفس.

فاللغة العربية باشتقاقها وصرفها ونحوها وفقهها، وبلاغتها وأساليبها وآدابها نثرا ونظما، هي مفتاح نصوص الوحي، وكلام السلف، التي يستقي منها القيم الديني معلوماته، ويحسِّن بها بضاعته، ويوسع بها مداركه.

واللغة العربية أساس تحصيل العلم الشرعي الضروري للقيم الديني وغيره، ومالا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.

وأولى فقهيات العلم الديني فقه العقيدة والطهارة والعبادة والمجاهدة.

فالقيم الديني يعتبر مرجعا للمؤتمين به، وأولى ما يجب عليه تصحيحه وتقويمه، عقيدة المسلمين، وطهارتهم، وعبادتهم، وسلوكهم.

وأكثر أسئلة العامة وحاجتهم الفقهية في هذه المسائل.

ولما كان حفظ القرآن وحسن تلاوته، بإجادة مخارج الحروف ومعرفة أحكام الوقوف، خصائص ومميزات تستهوي الأفئدة إلى عمارة المساجد، وتستحضر العقول للتدبر والتذوق، كان علم التجويد مطلوبا مؤكدا من القيم الديني، ومن أفواه الشيوخ المتقنين عن شيوخهم وهكذا، لأن علم التجويد والقراءات من العلوم المنقولة بالسماع، وبالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 ثقافة القيم الديني

أقصد بالثقافة هنا أصناف المعارف وأشكال الخبرات وأنواع العلاقات التي تدخل في تكوين الشخصية، والتي تستخلص من الممارسات المختلفة لصور الحياة الاجتماعية والأنشطة الثقافية كاللقاءات والمدارسات والحوارات والزيارات والرحلات والمشاهدات، والمشاورات والاهتمامات الإعلامية، والاستفتاءات، وحضور المجالس العلمية، والمحاضرات والأيام الدراسية، والدورات والندوات، إضافة إلى المكونات العلمية السابقة، والجهود الشخصية الذاتية الدائمة ويا حبذا لو وجد من يدعمه بشيء من علم النفس الاجتماعي، ومن أساليب التواصل .

ومن لوازم ثقافة القيم الديني أن يلم بما أمكن من علم التاريخ الإسلامي خاصة وعلم الجغرافيا الأرضية والبشرية، وأن يهتم بتنوع الملل، واختلاف الألسن وتعدد المذاهب الفكرية، والظواهر الاجتماعية، والحركات الإسلامية، والطرق الصوفية، والاتجاهات السياسية والهيئات الدولية والمنظمات العالمية.

ويحسن به أن يتعلم كيف ينتفع بتقنيات الكتابة والبحث المستحدثة كالحاسوب والانترنيت ولكن لا يعتمدها كمصدر أو مرجع يطمئن إليه ويوثق به، وإنما يستعين بها ليهتدي إلى المصادر والمراجع الموثوق بها. ولا بأس من إطلاله على الدوريات  والبحوث والمجلات العلمية، ولا يسرف في قراءة الصحف والنشرات، ومشاهدة القنوات، والإنصات إلى الإذاعات ، ولا يهملها إطلاقا.

فالقيم الديني يحسن به ألا يجهل أحوال محيطه المباشر، وألا يغفل عما يجري في العالم من نوازل وحوادث حقيقية أو مفتعلة، ومن أنباء صادقة، وأخبار كاذبة مبيته، مع التحري والتبين. كما قال تعالى: {… إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا…}.

منهج القيم الديني

يعتمد القيم الديني في حياته العلمية والثقافية والسلوكية من الآية السابقة، منهج العدل والضبط والجرح، والتوثيق والتمييز والتحرير وحسن التوظيف، وجودة الإعمال والتنسيق مهتديا بقوله تعالى:”قل هاتوا برهانكم”ولا يليق بالقيم الديني -إضافة إلى ما سبق- أن يؤجل ويهمل ما ينبغي تعجيله، ولا يقبل منه التهور والاستعجال فيما يجب فيه التبصر والإهمال، وإنما عليه أن يتحرى حسن التقدير على كل حال.

مكتبة القيم الديني

من المفروض أن يكون للقيم الديني أوقات يفرغ فيها يوميا للقراءة والمطالعة الفردية والكتابة، ليحافظ على محصلاته العلمية والثقافية، وليتوسع في مداركها ويضيء زواياها، وليضيف ما ينبغي إضافته إلى رصيده حتى لا تنبذه الحياة كنفاية في القمامات.

وحيث إن المراتب العلمية والثقافية تتفاوت بين القيمين الدينيين، فإن تصور المكتبة يختلف أيضا تبعا لاختلاف مراتب القيمين الدينيين ، وصدق اهتمامهم بتوفير المصادر والمراجع الأساسية والمكملة لطلب أي علم شرعي يلزم فيه الاعتماد على شيخ أو أكثر، مقتدر متمكن، وخاصة للمبتدئين والمتوسطين في الطلب، وهؤلاء يحسن بهم أن يقتنوا المصادر والمراجع التي ينصح بها مدرسوهم، لأنها موادهم ومقرراتهم، ولهم أن يتوسعوا في اقتناء مراجع ومصادر أخرى يوصي بها الشيوخ، وعلى هؤلاء أيضا أن لا  يشتتوا اهتمامهم وشوقهم في تحصيل كل ما يجهلون، وخاصة في مراحلهم الابتدائية، فعالم المكتوب والمسجل والمدمج لا يحيط به أحد، فليبدأ القيم الديني بالأهم فالمهم والضروري، وليحرص على مداومة القراءة وحسن المطالعة والمشاهدة، فالعبرة بالعلم المحصل في الصدور، والذي ينتفع به، وليس بتراكم المؤلفات المختلفة تملأ بها الخزانات، وتثقل بها الرفوف، وتزين بها الجنبات في البيوت والأبهاء والممرات، والله أعلم.

مقترح أولي لمكتبة القيم الديني

(1) العقيدة:

1- الرائد في علم العقائد للعربي اللوه.

2- الشرح والدلالة على مقدمة الرسالة للوزاني برداعي.

3- كتاب التوحيد، لابن منده.

(2) الفقه:

1- الحبل المتين على نظم المرشد المعين للمراكشي.

2- المبين عن أدلة المرشد المعين محمد العمراوي.

3- الشرح الكبير للمرشد المعين للشيخ ميارة.

4- شرح الألفية الفقهية على مذهب السادة المالكية. للمبروك بن علي زيد الخير.

(3) التجويد:

1- الملخص المفيد فيما لابد منه من التجويد لابن شقرون.

2- النجوم الطوالع.

3- احكام التجويد.عاشور خضراوي الجزائري.

(4) اللغة:

1- المعجم الوسيط.

2- المصباح المنير للفيومي.

3- المعتمد في اللغة.

(5) النحو:

1- شرح الأجرومية.

2- النحو الواضح (ابتدائي وثانوي ).

3- شرح قطر الندى.

(6) التصريف:

1- فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال. لبحرق.

2- شرح التفتازاني على التصريف العزي.

3- التطلع الشريف في شرح البسط و التعريف (تصريف المكودي).

(7) التفسير:

1- كلمات القرآن حسين محمد  مخلوف.

2- أيسر التفاسير لابي بكر جابر الجزائري .

3- تفسير ابن كثير.

4- التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي.

(8) الحديث:

1- جامع العلوم والحكم لابن رجب

2- شرح الأربعين النووية

3-  نزهة المتقين شرح رياض الصالحين

4- كشف الخفا…للعجلوني.

(9) السيرة النبوية:

1- نور اليقين للخضري

2- السيرة النبوية دروس وعبر لمصطفى السباعي

3- السيرة النبوية لابن هشام

(10) المواعظ:

1- كتب التفسير

2- شروح الحديث

3- كتب الرقائق (الصحيحة)

4-قصص القرآن

5- التذكرة للإمام القرطبي

6- الأذكار للنووي

7- كتب الدعوة:تذكرة الدعاة للبهي الخولي (مثلا)

(11) تاريخ وجغرافيا

1- تاريخ المغرب للهاشمي الفيلالي

2- أطلس العالم

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *