فـقـه واقــع الأمـة: دراسة في المفهوم والشروط والعوائق


مقدمـة  فـي  الـموجبـات

لماذا يجب أن نفقه واقع الأمة ؟

فقه الواقع ضروري لأي تخطيط، وإلا ضاع الهدف لعدم تحديد المنطلق.

وفقه الواقع ضروري لأي تشريع أو تنزيل، وإلا وُضع الشيء في غير موضعه، ووسّد الأمر إلى غير أهله. وما بعثة الرسل عليهم الصلاة والسلام، في أقوامهم، إلا مراعاة لفقه الواقع. وما تطور تنزيل الدين عبر التاريخ، إلا مراعاة لتطور الواقع.

وبما أن البشرية اليوم تقف “على حافة الانهيار؛ يدعّها عبّاد العجل دعًّا إلى الدمار، وتسوقها العولمة سوقا إلى النار، بكيدها العتيد، ومكرها الشديد، وأذرعها العالمية الجهنمية، بنوكا ومنظمات: تستصرخ ولا من صريخ، وتتظلم إلى من فيه الخصام وهو الخصم والحكم. قد أحكم الدجال الأعور قبضته عليها، فخنق الأنفاس، ومص دماء الناس، ولا خلاص للناس كل الناس، إلا بظهور دين رب الناس، ملك الناس، إلاه الناس، على يد خير أمة أخرجت للناس.

وبما أن أمتنا اليوم قد شاخت ووهنت، بما كسبت، حتى صارت قصعة طعام يتهارش على خيراتها شر المفترسين.

بما أن الأمر كذلك فقد صار التجديد للأمة اليوم قلبا وقالبا، فريضة شرعية، وضرورة حضارية”(1).

ولا سبيل إلى ذلك بغير فقه واقع الأمة؛ ذلك بأن التجديد يتطلب:

فقها لما به يكون التجديد، وهو هاهنا الدين، ممثلا في القرآن والسنة البيان،

وفقها لما له يكون التجديد، وهو هاهنا الأمة، ممثلة في واقع المسلمين.

وفقها لكيف يكون التجديد، وهو هاهنا “السيرة” أو المنهاج، ممثلاً في كيفية تنزيل الدين على الواقع وإحلاله فيه.

وكل ذلك مرتبط بالواقع ضرباً من الارتباط.

وإذا جاز تصور تحصيل الفقه الأول بمعزل عن الواقع، فإن الفقهين الآخرين لا يستطاع تصور تحصيلهما دونه، فوجب الانطلاق من “فقه سديد” للواقع، في أي محاولة للتجديد الصحيح.

دراسـة  فــي  الـمفـهـوم

1- مفهوم الأمة(2):

الأَمُّ في لسان العرب: مداره على القصد، قال ابن منظور: “وأصل هذا الباب كله من القصد. يقال: أمَمْتُ إليه: إذا قصدتَه؛ فمعنى الأُمة، في الدين، أن مقصدهم مقصد واحد، ومعنى الإِمَّة، في النعمة، إنما هو الشيء الذي يقصده الخلق ويطلبونه، ومعنى الأُمة، في الرجل المنفرد الذي لا نظير له، أن قصده منفرد من قصد سائر الناس ومعنى الأُمة، القامة، سائر مقصد الجسد. وليس يخرج شيء من هذا الباب عن معنى أممتُ: قصدتُ”(3).

وعند تحليل هذا الأصل إلى مكوناته الدلالية، يتبين أنه يتكون “من أربعة معان:

“1- اختيار، 2- حركة، 3- تقدم، 4- هدف”(4).

فإذا أضيف إلى ذلك أن مدار “الأمة” في لسان العرب على: “الجمع المُوحَّد” (بفتح الحاء) كما نبه على ذلك الراغب بحق: “والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما؛ إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيراً أو اختياراً(5)

تبين أن “العناصر” الكبرى المكونة لـ”مركّب” الأمة ثلاثة: عنصر الجمع، وعنصر الوحدة، وعنصر القصد. وسر تفاعلها جميعاً كامن في طبيعة الموحِّد (بكسر الحاء)، أو “الأمر الجامع”، بتعبير الراغب.

وبه يؤول الأمر إلى أن مناط وجود الأمة هو “الأمر الجامع؛ تسخيراً أو اختيارا” كما قال الراغب؛ فإذا وجد وجدت، وإذا غاب غابت. ثم من بعد ذلك ياتي التطور الدلالي للفظ الأمة لمن شاء تتبعه، والتطور الوجودي لكيان الأمة لمن شاء رَبْطَ مراحله(6).

هذا عن الأمة في اللسان.

أما عن الأمة في القرآن والسنة البيان ، فالذي يضاف مما يعنينا أمران:

الأمر الأول: أن مسمى الأمة المقصودة والمكونين لها تحدده هذه الآيات:

– {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}(البقرة: 143).

– {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون}(آل عمران: 104).

– {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران 110).

ومن الآيات يستفاد:

1) أن “جميع العناصر المكونة لمركب الأمة” موجودة في المخاطَبين المتبوعين؛ فهم جماعة لا أفراد، وهم موحَّدون لا متفرقون، وهم رساليون قاصدون لا هَمَل؛ إنهم المهاجرون، والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، وإنهم “أمة واحدة من دون الناس”(7)، هم “في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”(8)، وإنهم أمة “أخرجت للناس” ليكونوا “شهداء على الناس”، وليُخْرِجُوا الناس كلَّ الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.

هكذا جعلهم الله تعالى ليكُونوا الأمة، وهكذا كانوا في واقع التاريخ وزمن الخطاب يمثلون الأمة، وهكذا ينبغي أن يكونوا في أي تاريخ وفي أي زمن خطاب ليصدق عليهم لفظ الأمة.

2) أن “الأمر الجامع” للمخاطَبين المكوِّنين للأمة هو الإسلام؛ فالخطاب في: “جعلناكم”، و”منكم”، و”كنتم” ليس إلا للمسلمين “من قريش، ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم”(9) إلى قيام الساعة؛ فيشمل باصطلاح رسول الله (ص) : أصحابه وإخوانه، أي يشمل جميع المسلمين على امتداد الزمان والمكان، منذ البعثة حتى انتهاء الكون.

3) أن رسالة الأمة ووظفيتها وموقعها، كما تحدده آية البقرة وتفصله آيتا آل عمران، “هو الشهادة على الناس، وهو جَعْلٌ من الله رب الناس، ملك الناس، إلاه الناس، كما جعل آدم في الأرض خليفة، وكما جعل إبراهيم إماما للناس، وكما جعل البيت مثابة للناس، وكما جعل وجعل.

ولا شهادة بغير أهلية للشهادة، ولو في الأمور الصغيرة {وأشهدوا ذوي عدل منكم}(الطلاق: 2) {ممن ترضون من الشهداء}(البقرة: 282)، فكيف بالشهادة على الناس كل الناس؟

وشروط الأهلية في الآية:

أولا: أن تكونوا أمة؛ ولا أمة بغير وحدة ما يُؤَمّ، ولا وحدةِ من يَؤُمُّ ومن يُؤَمّ. إذ مدار الأَمّ كله في اللغة على القصد، ومدار الأمة كلها على الوحدة في ذلك القصد.

ثانيا: أن تكونوا وسطا؛ ولا وسطية بغير خِيَرة، كما نصت الآية الأخرى: {كنتم خير أمة}(آل عمران: 110). ولا خيرة بغير قوة وأمانة {إن خير من استأجرت القوي الأمين}(القصص: 26). وإنما توسد الأمانة للأقوياء لا للضعفاء. قال رسول الله (ص) : >يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة<(10).

ومع ذلك، كل ذلك لا يكفي لأداء الشهادة، إذ لابد  من الشهود أي الحضور لأداء الشهادة. وحين تكون الشهادة بالخيرة؛ أي بالحال أساسا قبل المقال، ومن أمة لا من أفراد، وعلى الناس جميعا لا على بعضهم،  فإن الشهود والحضور لا بد أن يكون حضاريا، أي حضورًا بالإمامة  في كل المجالات، وعلى جميع المستويات، وفي كل الأوقات.”(11).

الأمر الثاني: إن اسم الأمة المقصودة والمكونين لها تحدده هذه الآيات:

– {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم}(البقرة: 126- 127).

– {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده، هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}(الحج: 75 – 76).

ومن الآيات يستفاد:

1) أن اسم الأمة الصحيح هو “الأمة المسلمة”، لا “الأمة الإسلامية”، ولا غير ذلك مما هو أبعد من ذلك(12).

وفي ذلك ما فيه من تمثيل الاسم للمسمى ومطابقة المصطلح للمفهوم، إذ شتان في الصلة بالإسلام بين “أمة مسلمة” و”أمة إسلامية”؛ شتان بين أمة تتصف بالإسلام وتمارس الإسلام وخلقها الإسلام، وبين أمة تنسب إلى الإسلام وتحسب على الإسلام وتضاف إلى الإسلام. إن البؤرة غير الهامش، وإن المضاف إليه غير المضاف.

2) أن اسم المكوِّنين للأمة الصحيح هو “المسلمون”، لا “الإسلاميون”، انسجاماً مع اسم الأمة التي هم لها مكونون وبها كائنون. وشتان في المصطلح والمفهوم بين “المسلمين” و”الإسلاميين”، وشتان في الأصالة والرسوخ بين لفظ محدث يكاد يتبرأ منه الوحي، ولفظ عتيق مختار منصوص عليه ضارب في أعماق الوحي: {هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا}(الحج 76).

3) أن قدم الاسمين وتعاقبهما في دعوة إبراهيم عليه السلام، يدل على قدم المسميين وتعاقبهما في تاريخ الإسلام ومنهج الإسلام. ولم تعرف الأرض ولن تعرف دينا لله جل وعلا غير الإسلام. {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران 19) {أفغير دين الله تبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون}(آل عمران 82) {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}(آل عمران 84). ولذلك قال الله تعالى لرسله وأتباع رسله عبر التاريخ: {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء: 91) {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون}(المومنون: 52).

وإذن فالأمة المقصودة هي “الأمة المسلمة” بما تتضمنه من خصوصية في المكونات، وما تستلزمه من خصوصية في “الأمر الجامع” لها الذي هو الإسلام من وحدات: من وحدة الإلاه، إلى وحدة الكتاب، إلى وحدة الإمام. بغض النظر عما آلت إليه اليوم في تمثلها للإسلام وتمثيلها للإسلام.

2- مفهوم “الواقع”:

لواقع في لسان العرب: الساقط والنازل. قال ابن فارس: “الواو والقاف والعين أصل واحد يرجع إليه فروعه، يدل على سقوط شيء”(13). وعند الراغب أن “الواقعة لا تقال إلا في الشدة والمكروه، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ “وقع” جاء في العذاب والشدائد”(14).

أما الواقع في الاستعمال العربي المعاصر فيحتاج إلى دراسة مصطلحية خاصة؛ وصفية وتاريخية، على مدى قرن أو يزيد، وفي عدد من المجالات، لتحديد مفهومه الضخم المتشعب، كما يُشير إلى ذلك كثرة الاستعمال وتعدد المجال، وهو ما لا سبيل إليه الآن، لأسباب ترجع إلى واقع الأمة نفْسه، الذي حقه أن يفقه ليعالج.

لكن لابد من تحديد المراد منه في هذه الدراسة. وذلك ما يمكن تلخيصه في:

1) الواقع هو ما عليه الأمر الآن.

وبما أن الموضوع هو واقع الأمة، فإن المعنى سيكون:

2) الواقع هو الحالة التي عليها الأمة الآن؛ فيدخل فيه كل الجزئيات والكليات التي تتكون منها الأمة الآن، حسب حالتها الراهنة. وانسجاما مع التحليل السابق لمفهوم الأمة، نترك التصنيف المألوف للواقع الذي يجزئ الحياة العامة إلى واقع سياسي، وواقع اقتصادي، وواقع اجتماعي الخ، مستبدلين به التصنيف حسب “العناصر المكونة لمركب الأمة”؛ من واقع الجمع البشري لها، وواقع وحدتها “والأمر الجامع” لها، وواقع قصدها والرسالة التي تضطلع بها.

3) ويقصد بواقع الجمع البشري للأمة: الحالة التي عليها الناس الذين يشكلون الجسم “المادي” للأمة؛ كثرة وقلّة، غنى وفقرا، علما وجهلا، صحة ومرضا، شعوبا وقبائل، طبقات ومستويات، مؤسسات وتنظيمات…

4) ويقصد بواقع وحدة الأمة و”الأمر الجامع” لها: الحالة التي عليها ممارسة الإسلام والتدين في الأمة، والروابط الجامعة المنبثقة عنه من عقيدة وعبادة وأخلاق وشريعة. ما درجة ذلك قوة وضعفاً، اتساعا وضيقا، صوابا وخطأ؟

5) ويقصد بواقع قصد الأمة والرسالة التي تضطلع بها: الحالة التي عليها تأهل الأمة للشهادة على الناس، ومدى أدائها لها، في مختلف المجالات، بالحال والمقال؛ ما درجة الأهلية، وسطيّةً وخيرةً؟ وما درجة الشهود الحضاري والشهادة، إمامةً وتبليغاً؟

هذا وللواقع زمن يتحرك فيه، ومجال يحيط به ويؤثر فيه، أو يتأثر به.

فأما الزمن: فهو المعيش في بعديه المؤثرين: الماضي القريب، والمستقبل القريب. وهو ما قد يُسمّى “بالعصر”. ولا يستطاع تحديده علميا بيوم، أو شهر، أو عام؛ لتحركه المستمر، بتحرك العائش فيه. ويمكن تحديده دراسيا من أجل ضبط المعطيات والنتائج.

وأما المجال فهو المحيط الخارجي الذي يتبادل التأثر والتأثير مع الواقع الداخلي حسب سنن التجاور، تآلفاً أو تخالفا. وإنما يحدد بالأثر، ويصنف حسب القوة والضعف، والقبول والرفض.

وأكبر حاضر في المجال ومؤثر في واقع الأمة إلى حد “الصنع” أحيانا، أو ما يشبه “الصنع”، هو ما اصطلح عليه بـ”الغرب”.

وإذن فالواقع المقصود: هو الحالة التي عليها الأمة بكل مكوناتها في هذا الظرف المعيش، داخل المجال الدولي المحيط، وهي تتحرك فاعلة منفعلة متفاعلة.

3- مفهوم الفقه:

الفقه في لسان العرب: “العلم بالشيء والفهم له”(15). وعند الراغب: “هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهدٍ، فهو أخص من العلم”(16) وهو عند الجرجاني: “عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه”(17).

وقد أحسن الحكيم الترمذي ما شاء، حين قال: “الفقه بالشيء: هو معرفة باطنه، والوصول إلى أعماقه”(18). وبعد دراسة الفقه “في عشرين موضعا من القرآن”، تبين لصاحب المنار “أن المراد به نوع خاص من دقة الفهم، والتعمق في العلم الذي يترتب عليه الانتفاع به”(19).

وهذا كله يفضي إلى أن:

1) الفقه فهم دقيق نافذ إلى البواطن والأعماق والأغراض.

فإذا أضيف إلى الواقع أمكن تعريفه هكذا:

2) فقه الواقع هو: الفهم الدقيق النافذ إلى أعماق ما يجري في الظرف المعيش والمجال المحيط.

فإذا أضيف فقه الواقع إلى الأمة صار المراد بـ:

3) فقه واقع الأمة هو: الفهم الدقيق النافذ إلى أعماق الوضع الذي عليه الأمة بكل مكوناتها، في هذا الظرف المعيش، داخل المجال الدولي المحيط.

وبتحليل التعريف إلى عناصره نجد:

– الفهم بشروطه، وهو أداة الفقه.

– والوضع بمكوناته، وهو موضوع الفقه.

– والظرف المعيش بجريانه، وهو الإطار الزماني.

– والمجال المحيط بتفاعلاته، وهو الإطار الإنساني.

ولا سبيل إلى فقه واقع الأمة بغير إحكام أمر الأداة: أدمغةً وأجهزةً ومؤسسات، ومنهجا في التوثيق والتدقيق والتحقيق، يقوم على الاستيعاب والتحليل والتعليل قبل أي تركيب، مقدما، عند الدراسة، الوصف على التاريخ، والجزئي على الكلي… إلى آخر ما يجب إحكامه من أمر الأداة لتأمين ذلك المستوى من الفهم.

كما لا سبيل إلى فقه واقع الأمة بغير التمكن من مكونات الوضع الموضوع، والتتبع الأفقي والعمودي لما يجري في الظرف المعيش، ويتفاعل في المجال المحيط.

لا جرم أن هذا العبء ضخم، وأن التخطيط له بله إنجازه يحتاج إلى صفوة من أولي العزم، ولكن إذا وجدت الشروط وزالت العوائق، فإن الشروع بإذن الله تعالى يكون.

فما هي الشروط اللازمة للمشروع؟

وما هي العوائق التي تقف في الطريق؟

ذلكم ما سنحاول بيانه بحول الله تعالى بإيجاز.

دراسة في الشروط

1- شرط الشهود:

الشهود في لسان العرب ضد الغياب، ولا يمكن لغائب عن الواقع أن يشهد بله أن يفقه.

ومن ثم لا بد لتحقيق الشهود والحضور من أمور:

1) الرصد لما يجري بمختلف الحواس، شرط سلامتها، عبر مراصد كافية مجهزة معدة لذلك.

2) التوثيق الأمين الدقيق المنظم لكل ما حقه التوثيق.

3) التكشيف الأمين الدقيق الشامل لكل ما حقه التكشيف.

4) إعداد قواعد لمختلف المعطيات، وبنوك لما يلزم له ذلك من المعلومات.

5) المشاركة الفعلية فيما يجري، كلما أمكن ذلك.

ذلك ومثله، من أجل إعداد المادة اللازمة للشروع في الدراسة اللازمة لتحصيل الفقه وذلك بـ:

6) التحليل الدقيق العميق المتنوع للمعطيات.

7) والتعليل الراجح للظواهر في مختلف الصور والاحتمالات.

8) ثم التركيب المحكم للكليات من الجزئيات.

9) ثم البناء العام للمراد حسب الحاجات.

لا جرم أن هذا الشهود يحتاج إلى جهود وجهود.

ولكن هل يتصور فقه لواقع الأمة، وهي على ما هي عليه دون بذل لمثل تلك الجهود؟

2-  شرط الميزان:

الميزان في لسان العرب آلة الوزن. ويستعار للعدل، وهو في قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}(الحديد 24) مُنْزَلٌ كالكتاب مع الكتاب، لضبط الأمور ووزنها بالقسطاس المستقيم؛ إذ لابد لقياس كل شيء من ميزان، ولابد لقياس أي حق أنه حق من ميزان للحق هو الميزان، وذلك الذي أنزل مع القرآن، وجَلَّتْه السنة البيان، ولم يقبض رسول الله (ص) إلا وقد اتضح الميزان، وثبت الميزان، ولم يبق للبشرية إلا أن تدع جهلها وأهواءها لتذعن للميزان وتزن بالميزان.

ذلك الميزان لابد منه ليقوم فقه واقع الأمة بالقسط؛ ذلك الميزان لابد منه لإحكام الأداة وإلا اختل الفهم، ولابد منه للتمكن من الوضع وإلا اضطرب الأمر، ولابد منه لرصد ما يجري ويتفاعل في الظرف المعيش والمجال المحيط، وإلا كان إخسار في الميزان أو طغيان. وكلاهما مانع من فقه واقع الأمة في ميزان الميزان، قال تعالى في سورة الرحمن: {والسماء رفعها ووضع الميزان. ألا تطغوا في الميزان، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان}.

وذلك يعني أن الطاقم البشري، على سعته، ولاسيما النخبة المرجع، والدماغ المفكر المنظر، والجهاز المحلِّل المعلِّل المركِّب،أي مختلف الأطر المشغَّلة في مشروع فقه واقع الأمة، لابد أن يكونوا ممن استقام لديهم أمر الميزان، وإلا ضاعت الأموال والأوقات والطاقات، ولم تُفْقَه أمةٌ ولا واقع ولا فقه. وتلك خسارة ما أفدحها من خسارة!!

3- شرط الفرقان:

الفَرْقُ في لسان العرب مداره على الفصل والتمييز، “وفرقتُ بين الشيئين: فصلتَ بينهما. سواء كان ذلك بفصل يدركه البصر أو بفصل تدركه البصيرة… والفُرقان أبلغ من الفَرْق؛ لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل وقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا}(الأنفال 29) أي: نورا وتوفيقا على قلوبكم، يُفْرَقُ به بين الحق والباطل، فكان الفرقان هنا كالسكينة والروح في غيره”(20) .

ذلك فرقان من الفرقان الذي أوتيه المحقق “الراغب”.

ومن الفرقان الذي أوتيه صاحب المنار قوله عن الآية: “وكلمة الفرقان فيها كلمة جامعة ككلمة التقوى في مجيئها هنا مطلقة، فالتقوى هي الشجرة، والفرقان هو الثمرة، وهو صيغة مبالغة من مادة الفرق ومعناها في أصل اللغة الفصل بين الشيئين أو الأشياء. والمراد بالفرقان هنا العلم الصحيح والحكم الحق فيها، ولذلك فسروه بالنور، وذلك أن الفصل والتفريق بين الأشياء والأمور في العلم، هو الوسيلة للخروج من حيز الإجمال إلى حيز التفصيل، وإنما العلم الصحيح هو العلم التفصيلي الذي يميز بين الأجناس، والأنواع، والأصناف، والأشخاص، وإن شئت قلت بين الكليات والجزئيات، والبسائط والمركبات، والنسب بين أجزاء المركبات، من الحسيات والمعنويات، ويبيّن كل شيء من ذلك ويعطيه حقه الذي يكون به ممتازا من غيره وكما يكون الفرقان في مسائل العلوم وموادها وفي الموجودات التي استنبطت العلوم منها، يكون في الأحكام والشرائع والأديان وفي الحكم بين الناس في المظالم والحقوق وفي الحروب فقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا} معناه: إن تتقوا الله في كل ما يجب أن يتقى، بمقتضى دينه وشرعه، وبمقتضى سننه في نظام خلقه، يجعل لكم بمقتضى هذه التقوى ملكة من العلم والحكمة تفرقون بها بين الحق والباطل، وتفصلون بين الضار والنافع، وتميزون بين النور والظلمة، وتُزَيِّلُون بين الحجة والشبهة وهذا النور في العلم الذي لا يصل إليه طالبه إلا بالتقوى هو الحكمة التي قال الله فيها: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، وما يذكر إلا أولوا الألباب}”(21).

هذه “الملكة” “من العلم والحكمة”، التي هي “الثمرة” لشجرة التقوى، وهي النور في آية الحديد {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يوتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به}، وهي التي بها يكون الفصل والتمييز والتزييل… والفرقان..، هذه الملكة هي الفرقان الشرط، والشرط الفرقان، من أوتيه فقد أوتي خيرا كثيرا، ومن حرمه فقد حرم حرمانا كبيرا. ولا ينتظر من المحرومين المنطفئين المظلمين المختلطين… أن يأتوا في فقه واقع الأمة بشيء. وكيف يزيل الظلمة من لا نور له؟ أم كيف يبصر من لا بصيرة له؟

إن واقع الأمة ليل سادف، وإن فقهه يحتاج إلى نور كاشف. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

دراسة في العوائق

1-  ضعف العلمية:

العلمية مصدر صناعي من العلم. ويقصد بها هنا: ما يجعل البحث في موضوع ما علميا حقا، أي مستوفيا للشروط اللازمة “في البحث التي تتمثل في صحة المنطلقات، وصحة المقدمات، ومن ثم صحة النتائج”(22).

ذلك بأن الدرس أي درس، ينطلق من نص، بمفهوم عام للنص، أي المادة الخام التي يقوم عليها البحث. وهذه يُشترَط فيها:

1) الصحة، وإلا انهار البناء كله، وللمحدّثين في هذا الباب ومن حذا حذوهم قصب السبق. وفي الإعلام اليوم، وهو المصدر الأول للمعلومات، فساد كبير واختلال عظيم، لا يسلم من شر سلطانه إلا الراسخون في العلم.

2) الكفاية، وإلا تعذرت الأحكام كلها أو بعضها، وكان النقصان في النتائج بقدر النقصان في المعطيات.

ثم إن النص أي نص، بالمفهوم العام للنص، لا يستخرج منه ما فيه إلا بعد الدرس، وفق منهج خاص هو الأنسب للنص. وتتنوع المناهج لتنوع النصوص والمناهج، ولكن علميتها جميعا تقوم على:

1)إخضاع المادة المحكوم عليها كلها للدرس، للسلامة من آفات التعميم.

2) تحليل تلك المادة تحليلا كافيا يسمح بالإدراك التفصيلي للجزئيات والعناصر المكونة لها بحسب الهدف من البحث. ومعلوم أن ذلك يتطلب أدوات وأدوات، حسب طبيعة المادة ونوع الهدف، بدونها يتعذر النفوذ إلى خلايا المادة لاستخلاص المراد.

وما لم يتم ذلك فستظل المادة المبحوثة، في الظرف نفسه، بحاجة إلى بحث.

3) إلقاء الأسئلة المحتملة على كل الظواهر التي كشف عنها التحليل ومحاولة الإجابة عنها، ولاسيما السؤال: لماذا كان هذا هكذا؟ وذلك لتحصيل الفقه التعليلي بعد العلم التفصيلي، والتمهيد للتركيب الابتكاري بعد التحليل المختبري.

وهذه الخطوة في الدرس، هي مناط فقه النص. وبدونها يقال للباحث: اذهب بسلام، فليس معك حتى الآن كلام.

4) تجميع ما نجح في الاختبار من نتائج جزئية، وما صح من إجابات وثبت من فروض أولية، ثم تركيبها تبعا لإشكال البحث والهدف منه، في قضايا كلية، ثم بناء النسق العام منها الذي هو حل الإشكال وفصل المقال، بناء منطقيا لا دعوى فيه بغير دليل، ولا حكم بدون حجة، ولا ذكر ولا حذف، ولا إيجاز ولا إطناب، إلا وله في حل الإشكال نصيب، ومن تحقيق الهدف موجب.

هذه المعالم الكبرى للعلمية في النص والدرس، غائبة أو كالغائبة في معظم ما خبرته من دراسات في مختلف المجالات.

ولا حل شامل قبل حل “معضلة النص”(23)،

ولا حل سليم قبل حل “معضلة قراءة النص”(24)،

ولا حل حاسم قبل حل “معضلة المنهج”(25).

والخطر كل الخطر أن يستمر البحث، أو يقدم عليه من جديد، في واقع الأمة لفقهه، في غيبة مثل هذه المعالم.

والخوف كل الخوف أن لا تحدث توبة علمية نصوح، فيستمر تبذير الأموال والأوقات والطاقات. وما أحوج الأمة إلى أي قدر من الأموال والأوقات والطاقات!

2- ضعف المنهجية:

منذ أزيد من عشرين سنة خلت، رُفع ما يمكن تسميته بـ “نداء المنهج”؛ ولأن زمن الأمة شبه واقف، وفي آذانها وَقْراً أو شبه وَقْر، فإن النداء ما زال بحاجة إلى أن يرفع عاليا، وذلكم هو:

“مشكلة المنهج هي مشكلة أمتنا الأولى، ولن يتم إقلاعنا العلمي ولا الحضاري إلا بعد الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم، وبمقدار تفقهنا في المنهج ورشدنا فيه يكون مستوى انطلاقنا كما وكيفا. ولأمر ما ألزم الله عز وجل الإنسان ممثلا في المسلم بهذا الدعاء، سبع عشرة مرة في اليوم: {اهدنا الصراط المستقيم}.

إن حرصنا على استقامة المنهج في كل شيء، ينبغي أن يكون فوق كل حرص. وإن المجهود الذي نبذله من أجل تقويم المنهج ينبغي أن يكون أكبر من كل مجهود؛ إذ العلم -كما هو معلوم- ليس هو القناطير المقنطرة من المعلومات، يتم تكديسها وخزنها في أدمغة بني آدم، وإنما هو صفة تقوم بالشخص نتيجة منهج معين في التعلم والتعليم، تجعله قادرا على علم ما لم يعلم. والعالم ليس هو الذي يحمل في رأسه خزائن ومكتبات، ولكنه الذي يعرف كيف يوظف ما في رأسه وما في الخزائن والمكتبات، من أجل إضافة بعض الإضافات.

حقا إنه لابد من الاستيعاب أولا -وهو جزء من المنهج-، ولكن المهم هو ما بعد ذلك من تحليل وتعليل وتركيب.

والناظر في أحوال الأمة عامة، والحال العلمية منها خاصة، يلحظ بيسر، أن مسألة المنهج لمّا تعط حظها من العناية والرعاية، وأن كثيرا من الأموال والأوقات والطاقات تضيع بسبب فساد المنهج. وإذا جاز الترخص في شيء، فإن البحث العلمي لا ينبغي أن يكون من ذلك بحال؛ لأنه بمثابة القلب من جسد الأمة، إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله. والأمة دائما بخير، ما دام فيها بعث علمي حقا؛ ينير ويشق لها الطريق، ويحقق ويؤكد لها ذاتها التاريخية، ماضيا وحاضرا ومستقبلا. وبغير المنهج القويم لا يمكن أن يستقيم للبحث العلمي سير.

إن الحال العلمية عندنا تشكو من عديد من الأمراض، منها: التكديس بدل البناء، والاستهلاك بدل التصدير، والجمع بدل البحث، والارتجال بدل التخطيط، والفردية بدل الجماعية، والتسرع بدل التأني، والتعميم بدل التدقيق، والفوضى في عدد من المجالات بدل الضبط ومرد ذلك كله -عند التأمل- إلى فساد المنهج.

فهل ستولى هذه المسألة حظها من الاهتمام؛ فنفكر -قبل السير- في الهدف من السير، ومراحل السير، وكيفية السير؟ أم سنظل سائرين وكفى؟ وحسبنا أننا نسير”(26).

أجل، مشكلة المنهج هي مشكلة أمتنا الأولى، ولن يتم إقلاعنا العلمي ولا الحضاري إلا بعد الاهتداء في المنهج إلى التي هي أقوم.

ومن ذلك الاهتداء:ألا نقدم ما حقه التأخير، ولا نؤخر ما حقه التقديم.

ومن ذلك الاهتداء: ألا نقدم فقه الواقع على فقه الدين، لتوقف الفقه الأول على الفقه الثاني.

ومن ذلك الاهتداء: ألا نشتغل بدرس النص قبل الإعداد العلمي للنص.

ومن ذلك الاهتداء: ألا نُقدم الدراسة التاريخية على الدراسة الوصفية.

ومن ذلك الاهتداء: ألا نشتغل بالأحكام عن الحِكم، وبالقواعد عن المقاصد، وبالسطوح عن الأعماق، وبالنوافل عن الفرائض،… إلى غير ذلك… إلى غير ذلك، مما يدرأ كثيرا من المفسدات لسلم الأولويات، ويصحح كثيرا من الموازنات بين الثوابت والمتغيرات.

ولا سبيل إلى فقه واقع الأمة اليوم أو غدا، إلا بعد الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم.

وإذا كانت العلمية تحل إشكال صحة النتائج لصحة المقدمات، فإن المنهجية تحل إشكال ضبط المراحل لضبط الأولويات، ومن أصول المنهج الصبر وانتظار الفرج. وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.

3- غياب التكاملية :

التكاملية مصدر صناعي كالعلمية والمنهجية. والمقصود بها أن يكون وضع الباحثين وهم يبحثون، والمشتغلين وهم يشتغلون، مؤسَّساً على أن جهودهم أفقيا وعموديا يكمل بعضها بعضا؛ أفرادا كانوا أم مجموعات، ومراكز كانوا أم منظمات، ومجامع كانوا أم جامعات.

وهذه التي بحضورها يحضر خير كثير، وبغيابها ينفتح باب للتبذير كبير.

فإن لم يكن التأسيس السابق فليكن التنسيق اللاحق، وإن لم يكن التنسيق في كل، فليكن التنسيق في بعض، وإن لم يكن التنسيق الدائم فليكن التنسيق المؤقت… لكن ألا يكون تنسيق قط، وتقع الحوافر على الحوافر، وتُكَرِّر ما فعلت الأوائلُ الأواخرُ، ويشتغل بالموضوع الواحد عشرات، ولا يشتغل أي واحد بعشرات المواضيع أو مئات… فذلك منكر في الدين والعلم والمنهج كُبَّار، يجب على الواقع فيه التوبة منه، وعلى رائيه التغيير بحسب الاستطاعة له.

نعم، إن غياب “العلمية” أو ضعفها، عائق من أكبر العوائق.

وغياب “المنهجية” أو ضعفها كذلك، عائق من أكبر العوائق.

ولكن غياب التكاملية أو ضعفها ليس فقط عائقا من أكبر العوائق، بل هو رأس العوائق، وأم العوائق.

ذلك بأن التنسيق يمثل ضربا من “الشورى” في الطريق، فينتج عنه آليا تصحيح الأعلم للعالم، وترشيد الأكثر منهجية للأقل، بحكم الرفقة العادية في الطريق، والتلاقي المتكرر في التنسيق. “والجهد إذا أحسن صرفه “وفق خطة علمية منهجية متكاملة” كفيل أن يثمر في نابتة الأمة اليوم ثماراً ستكون في غاية النضج، ثماراً تخرجها من الحيرة والاضطراب المنهجي، إلى الاهتداء للتي هي أقوم، ومن الكلام عن العلم إلى الكلام بعلم، ومن السير الفرداني فرديا كان أو مؤسسيا، إلى السير الجماعي المنسق المتكامل، ومن المواجهة الانفعالية الآنية التي لا ينقصها حسن الظن، إلى التوجهات الاستراتيجية الشاملة التي لا يشوبها -وإن بعدت الشقة- سوء الظن.

وعلى الناشئة من الباحثين بعد الله تعالى المعوَّل: أن يؤثروا الآجلة على العاجلة، ويسلكوا الطريق على وعورته صابرين محتسبين”(27).

خاتمة في المقترحات

وأحسب أن أهمها، خدْمة لما نحن فيه، سبعة:

1) إنشاء “بنك الأمة” للمعلومات، يخزّن فيه كل ما يتعلق بالأمة كُلاًّ أو بعضاً، في الداخل والخارج، ذاتا وظرفا ومجالا.

2) إنشاء “مركز الأمة” للتوثيق، يخصص لجمع الوثائق عن الأمة وتصنيفها وتيسيرها للباحثين، ذاتا وظرفاً ومجالا.

3) إنشاء “مكتب الأمة” للتنسيق، يخصص لربط العلاقات بين الباحثين والمهتمين بواقع الأمة أفرادا ومؤسسات، وتنسيق جهودهم، ودفعهم إلى التكامل فيما بينهم، في خططهم ومشاريعهم وإنجازاتهم.

4) إنشاء “مجمع الأمة” الفقهي، يخصص للنظر في “فقه واقع الأمة”، وما يلزم للتمكن منه والانتفاع به. ويكوّن من أئمة الأمة في فقه الدين وفقه الواقع وفقه التنزيل.

5) إنشاء مجلة “لسان الأمة”، تخصص للبحوث العلمية المنهجية المتخصصة في فقه واقع الأمة.

6) إنشاء “دار الأمة”، تخصص لنشر البحوث القيمة المتعلقة بفقه واقع الأمة.

7) إنشاء “جائزة الأمة”، تخصص لأكثر الناس خدمة للأمة، وأكثر البحوث نفعا في فقه واقع الأمة.

وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

————–

(*)  محاضرة نظمتها جمعية العمل الاجتماعي والثقافي فرع -فاس.

1) أثر مدرسة المنار في تجديد فهم المصطلح القرآني ص: 3.

2) لابد من التنويه هنا بالدراسة التي أعدها الدكتور أحمد حسن فرحات، ونشرتها دار عماّر بعمان شنة 1403هـ 1983م بعنوان: “الأمة في دلالتها العربية والقرآنية”، فهي قيمة.

3) اللسان/ أمّ.

4) الأمة الشهيدة/ المنطلق 26، نقلا عن الأمة والإمامة لعلي شريعتي ص 32- 33.                                  45) المفردات/ أمّ.

6) انظر: الأمة في دلالتها العربية والقرآنية، ص: 20.

7) الوثائق السياسية.

8) صحيح مسلم ج: 4 ص: 1999

عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله  (ص)   مثل المؤمنين  في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. صحيح مسلم ج: 4 ص: 1999

كتاب البر والصلة والآداب باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم

9) الوثائق السياسية.

10) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها.

11) نحو تصور حضاري للمسألة المصطلحية ص 12 – 13.

12) كالعالم الإسلامي، والشعوب الإسلامية،… وما أشبه.

13) المقاييس/ وقع.                               14) المفردات/ وقع

15) اللسان والقاموس/ فقه                    16) المفردات/ فقه.

17) التعريفات/ باب الفاء

18) المنار: 9/348. نقلا عن الترمذي. وليس تحت يدي كتابه “تحصيل نظائر القرآن” الذي منه النص غالبا.

19) المنار: 9/349                               20) المفردات/ فرق.

21) المنار 9/ 540- 541.

22) نحو منهج لدراسة مفاهيم الألفاظ القرآنية ص 7- 8.

23)انظر بحث “البحث العلمي في التراث ومعضلة النص”.

24) نظرات في المصطلح والمنهج ص..

25) المصدر السابق.

26) مشكلة المنهج في دراسة مصطلح النقد العربي القديم. ضمن ندوة المصطلح النقدي وعلاقته بمختلف العلوم ص 20- 21.

27) نظرات في المصطلح والمنهج ص 12- 13.

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *