شلل شبه تام في القطاع الخاص والعام


دخلت إدارة عمومية في وقت كانت تدور فيه مباراة بين فريقين إفريقيين لتصفية نهائيات كأس إفريقيا للأمم فوجدت أبواب المكاتب مشرعة على مصراعيها، لكنها في الواقع موصدة في وجوه المواطنين بسبب غياب الموظفين من أجل مشاهدة مباراة كرة القدم، حضرني المثل المغربي الشهير القائل “ادخل يا امبارك بحمارك” فخرجت خالي الوفاض وعيناي تكادان تفيض من الدمع حزنا على ضياع الأمانة وغياب الرقابة وانعدام الضمير المهني واللامبالاة بأخلاقيات المهنة.

فتوجهت إلى مؤسسة خاصة، استقبلتني السكرتيرة بابتسامة عريضة وقالت لي ماذا تريد؟ رددت عليها بابتسامة سقيمة لفضت أنفاسها الأخيرة عند عتبة شفتاي الشاحبتين :أريد مقابلة رئيس الإدارة، فردت علي قائلة : ذهب ليشاهد المباراة، فاستحضرت المقولة الشهيرة للفيلسوف المادي الملحد القائل بأن الدين أفيون الشعوب وددت لو كان حيا ليغير فكرته القديمة، فاليوم كرة القدم هي أفيون العالم، عدت أدراجي خالي الوفاض مسرع الخطوات وعقارب الساعة تشير إلى السادسة مساء وقد حان موعد صلاة المغرب وضعت قدمي على عتبة  باب المسجد فتذكرت أن المباراة التي ستجمع بين المنتخب المغربي ونظيره المالي ستنطلق الآن، وقفت حائرا : هل أتقدم خطوة إلى الأمام أم أتأخر خطوتين إلى الوراء فانتصرت على شيطاني فدخلت، وجدت الصفوف الأمامية فارغة تقبلتها بكل بساطة وبروح “رياضية” فقلت حب الوطن من الإيمان،  كيف لا وأسود الأطلس تزمجر في ميادين تونس. تأخر الإمام في حجرته ظننته يشاهد هو أيضا المباراة وما أن لبث حتى خرج فقلت في نفسي إن بعد الظن إثم. ثم ناجيتها ثانية فقلت يا ليت فقيهنا يفقه واقعنا فيصلي ركعتين خفيفتين أو يجمع بين العشاءين وفي السجود أردت أن أقول اللهم انصر إخواننا المجاهدين في العراق وفلسطين كما نصرت خالدابن الوليد وصلاحالدين في عين جالوت وحطين، فما أن سلم حتى انطلقت مسرعا غير مسرور خشيت أن تفوتني إصابة أو إصابتين، فوجدت البيت مليئا بالمشجعين من بنات وبنين حتى الوالدين. انتهت المباراة بعدما أمطروا الشباك بغزارة، هتفنا وصفقنا بحرارة وما أن ذقنا لذة النصر حتى تجرعنا المرارة.

> علي الحقوني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *