حتى لا تتحول مؤسساتنا التعليمية إلى محاضن للفاحشة – هل نحن يهود فعلا أم هو هذيان الشيخ؟


في أخر يوم من أيام شهر شعبان على  الساعة الثامنة صباحا وبالضبط على طريق صفرو مقابل فندق الربيع الأخضر طلع علينا شيخ كبير قد قارب المائة عام، منظره جميل ، لباسه أنيق، باختصار يظهر عليه أثر النعمة.

لم أنتبه إليه إلا وعمال محطة البنزين يصفقون ويضحكون من كلا مه وحركاته فيممت نظري تجاهه فإذا هو بجلبابه القصير على (الفصالة الشمالية) وبَلْغَتِهِ الخضراء وعصاه التي يلوح بها وهو يردد أَلِيهُودْ! أَلِيهُودْ! أَلِيهُودْ! يعني كل من وقعت عينه عليه من راجلين وراكبين، لقد استوى عنده كل الناس فأصبحوا يهودا أو يمكن نعتهم بصفة أخبث خلق الله أبناء القردة والخنازير وقتلة الأنبياء.

وفي البداية بدأت أردد : (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من الناس) ظنا مني أن الرجل قد فقد عقله فأصبح  يهذي ولكن سرعان ما تذكرت ورجعت إلى نفسي أسائلها :

ماالذي جعل الرجل يفقد السيطرة على لسانه؟

ما الذي جعله يرمي الناس بهذا النعت الخطير؟

أهي مجرد ألفاظ تخرج من في رجل طاعن في السن بدأ (يخرف) كما يقولون؟

أم أنها دعوى حقيقية ناتجة عن ملاحظات ومشاهدات ومعاناة كانت السبب في هذا؟.

وبعد أخذ ورد مع نفسي قررت أن أبحث في الدوافع التي دعت إلى هذا السلوك، فإذا بالصور والمشاهد تترى بذاكرتي لم أستطع الوقوف عند كل مشهد على حدة لكثرتها.

إنها مشاهد يندى لسماعها الجبين بله مشاهدتها. لنقف مع المشهد العظيم والنتيجة النهائية قبل التطرق إلى  المشاهد الجزئية :

– قال تعالى : {ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلابحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة} (آل عمران  : 112)

من هم الذين يعنيهم الله بهذا الوصف؟. أليسوا هم اليهود حيث كتب عليهم الذلة والمسكنة بسبب كفرهم وعصيانهم ومحاربتهم لله ودينه.

الذلة والمسكنة من الصفات اللصيقة باليهود إلى يوم القيامة إلا أنهم يعيشون مرحلة الاستثناء ا لمذكورة في القرآن حيث يقول تعالى : {وقضينا إلى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا}(الاسراء  : 4) كما نعيش نحن المسلمين أو المحسوبين على الإسلام جغرافيا مرحلة الاستثناء وهي الذلة والمسكنة، وهذا في نظري دليل على دعوى الشيخ إذا كانت كل دعوى  تحتاح إلى دليل. لأن الله سبحانه وتعالى قال في أمة الإسلام : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}.

إن هبوطنا عن منزلة الوسطية والمركزية والشهادة على الناس جعل اليهود يعيشون مرحلة الاستثناء كما أننا نعيش مرحلة الاستثناء. وإلا فهل هناك من هو أذل من المسلمين اليوم وهل هناك من هو أقوى  من اليهود الآن؟

أليسوا مسيطرين على  العالم؟. أليسوا هم من يملي السياسات؟ أليسوا هم من يعين ويفصل حتى الحكام؟

أليسوا هم من يستولي على أولى القبلتين وثالث الحرمين؟

وهذا لعمري هو أكبر عار على جبين من يَدَّعُون الاسلام.

كانت هذه وقفة قصيرة مع موضوع كبير وخطير وعظيم والآن مع بعض المشاهد .

1- إن الذي يمر من الشارع الخلفي لثانوية مولاي سليمان بمدينة فاس وهي نموذج واحد من عدد كبير من ثانوياتنا وإعدادياتنا ومعاهدنا وجامعاتنا يرى  ما يسر اليهود والشيطان ويغضب الرحمان.

لقد رأيت بأم عيني فتيات في عمر الزهور وشبابا لايتجاوزون 18 سنة في مناظر يستحيي منها إبليس الرجيم، إنه الإعلا ن بالفاحشة والمجاهرة بالمعاصي لقد رأيت كل واحدة  منهن منفردة بشاب تتعلق به ويتعلق بها وتداعبه ويداعبها في حركات نهانا رسول الله[ أن نحدث بها حتى في إطار الزواج حيث يحرم على المسلم أن يحدث بما يدور بينه وبين زوجته. قال صلى الله عليه وسلم : ” إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه، ثم ينشرسرهما” رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم : وهو يتعوذ بالله من أن يدرك المسلمون خمس خصال ذميمة، ” لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلا فهم الذين مضوا…”  (الحديث) سنن ابن ماجة، كتاب الفتن.

وهذا لايعني أن الفاحشة لم تظهر بعد، بل هي منتشرة منذ أمد بعيد وعلى  كل المستويات . لكن الغريب والعجيب أن تتحول مؤسساتنا التعليمية محضنا للفاحشة، وأن يمارسها أطفال وفتيات ربما لم يبلغوا  الحلم بعد في الشارع وأمام الناس.

وعن أبي هريرة ] : أن الرسول  لما سلم أقبل عليهم بوجهه فقال : “مجالسكم، هل منكم الرجل إذا أتى أهله أغلق بابه وأرخى ستره ، ثم يخرج فيحدث فيقول : فعلت بأهلي كذا وفعلت بأهلي كذا!؟” فسكتوا فأقبل على  النساء، فقال : ” هل منكن من تحدث؟” فجثت فتاة كَعَابٌ على  إحدى ركبتيها وتطاولت ليراها رسول الله  وليسمع كلا مها، فقالت : أيْ واللّهِ إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدّثن فقال : >هل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟… إن مثل من فعل ذلك مثل شيطان وشيطانة، لقي أحدهما صاحبه بالسكة، فقضى  حاجته منها والناس ينظرون  إليه” رواه احمد وأبو داوود.

إن الزوج أو الزوجة إذا ذكرا تفاصيل المباشرة وأفشيا مايجري بينهما من قول أو فعل، كان ذلك محرما فكيف بنا أصبحنا نرى  الفاحشة بأعيننا نهارا على قارعة الطريق وعلى أبواب المؤسسات التعليمية ومن قبل الأطفال.

قال تعالى  : {ولاتقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا}.

إضافة إلى تناول المخدرات والمسكرات بل والدخول إلى قاعة الدرس بتلك الحالة.

دون الكلام عن اللباس فأصدق وصف هو ما قاله الرسول  : >كاسيات عاريات مائلات مميلات<.

وهذا دليل آخر على أن مايدعيه الشيخ يستحق التفكر والتدبر والاستنتاج.

2- وأما الذي سبق له أن دخل علبة من علب الليل فإنه يرى فيها العجب العجاب يرى أموال الأمة تصرف في الخمور وقاعات القمار وتدفع للبغايا بسخاء. وتحرق على أعواد (مارلبورو ووينستون) ليعود ربح ذلك كله لبناء دولة اسرائيل الكبرى دولة اليهود.

يرى فتيات بعن أجسادهن لآكلي اللحوم النيئة. يرى فتيات لايعملن إلا ليلا ولا يشتغلن إلا راقصات وموزعات للخمر.

3- وأما مسابحنا فحدث عنها ولاحرج، فيها تتعرى النساء والرجال والأطفال وفيها تقام المسابقات التي تزيدنا هبوطا في دركات غضب الرحمان. ألم تنشر جرائدنا الوطنية بالصورة والتعليق خبر مسابقة بأحد مسابح الدارالبيضاء تحت رعاية شركة كوكاكولا مسابقة أحسن فخذين تشارك فيها النساء عاريات والحكام رجال وتقف الفائزات في المسابقة (الخاسرات مع الله) على  نمط الفائزين في مسابقات ألعاب القوى ليتسلمن الجوائز وقد يفرح بها السيد الوالد والسيدة الوالدة وباقي أفراد العائلة وربما يقيمون الحفلات لأن ابنتهم المصونة تملك أحسن فخذين على مستوى  الدارالبيضاء.

4- ومنظر آخر مخز هو محلات القمار التي أفرغت جيوب المغفلين من بني جلدتنا، هذه المحلات انتشرت بشكل ملفت للإنتباه فبعدما كانت محلات الرهان على الخيول (التيرسي) ورهان الأرقام (لوطوا) تعززت صفوف الغزاة من أبناء القردة والخنازير بلعبة (طوطو فوت) و(حك فرك) ومسابقات التلفزيون والإذاعة ومالانعلمه كثير هذا الجيش  الجرار من دور القمار يقوده اليهود منذ الجاهلية الأولى ولايزالون.

والمؤسف أيضا أن يكون تحت رعاية الحكومة التي تحتكم للدستور الذي ينص على أن دين الدولة هو الإسلا م. فهل يسمح  الإسلام بانتشار هذه الدور؟ وما دورها في اقتصاد البلاد؟.

5- وأما محلات الخمر فإنها منتشرة في كل الأنحاء بل وتتبوأ أحسن الأماكن في الشوارع الواسعة لتجلب أكبر عدد من الرواد.

ومن هم هؤلاء الرواد؟ هل هم النصارى  واليهود وغير المسلمين عامة؟ كما ينص قانون الترخيص ببيع الخمور، حيث يمنع على الأوراق فقط بيعه للمسلمين وإنما يباع لغير المسلمين إفراطا في كرم الضيافة.

والمخجل أيضا هو أن رواد هذه المحلات جلهم إن لم نقل كلهم يشهدون أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ويحملون الجنسية المغربية ومن أتباع المذهب المالكي.

ألا تدعونا كل هذه المظاهر والمشاهد إلى وضع أنفسنا في الميزان مع ما يدعيه هذا الشيخ؟

فإما أن يكون الشيخ صادقا فنحن كما وصفنا وإما أن يكون كاذبا فقد وقع الإثم عليه وباء هو بهذه الصفة.

وكيفما كانت نتيجة الموازنة فإن حالنا يحتاج إلى مراجعة وإلى توبة وأوبة إلى الله من قبل الجميع، أفرادا وجماعات، عامة ومثقفين، حكاما ومحكومين.

والبداية من البرامج التعليمية في المدارس والثانويات والجامعات. ثم وسائل الإعلا م جرائد ومجلات وعلى رأسها الإذاعة والتلفاز الذين نسأل الله أن يجعلهما بأيدي الأقوياء الأمناء ا لذين يحملون هم إصلاح ما أفسد الناس.

ولانغفل مسؤولية العلماء الذين يجب عليهم القيام بدورهم كاملا  غير منقوص في التنبيه إلى هذه المظاهر المخزية وبيان خطورتها مع الله أولا  وأثرها على  المجتمع ثانيا.

وفي الأخير أنبه الآباء إلى أن التربية لاتقتصر على سنوات ماقبل التمدرس وإنما تستمر حتى النهاية فلو راقب الآباء أبناءهم وبناتهم في المدارس وقاموا بزيارات متكررة إلى أبواب المدارس واستفسار الإدارة حول سلوك أبنائهم ومدى انضباطهم في الحضور لأمكن التقليل من هذه المظاهر على أمل القضاء عليها وإلا : (فإن يَكْفُرْ بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين).

قال تعالى في سورة آل عمران : {إن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده}.

ويقول في سورة المجادلة : {إن الذين يحادون الله ورسوله ، أولئك في الأذلين}.

إن معصية الله ورسوله والتولي عن حكمهما سبب كبير في توالي المصائب وسبب في الإصابة بالذل والتيه والانغماس في الشهوات والفتن. قال تعالى : {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب}

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *