متابعات – مشروع المعجم التاريخي للمصطلحات الصحية


شاركت مؤسسة البحوث والدراسة العلمية مبدع في المؤتمر الدولي لتاريخ الطب في التراث الإسلامي في دورته السابعة الذي احتضنته مدينة فاس أيام 25-26-27  أكتوبر 2016، وقد قدم الدكتور مصطفى فضيل (المدير التنفيذي لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)) عرضا عن مشروع المؤسسة في مجال خدمة المصطلح الطبي من خلال المعجم التاريخي للمصطلحات الصحية وهذا مضمون العرض.

أولا: بيان المراد من “المشروع”

1 – مفهوم المعجم التاريخي:

يقصد بـ “المعجم التاريخي” ذلك المعجم الذي:

– يؤرخ لحياة الألفاظ التي يتضمنها، منذ ولادتها حتى آخر استعمال لها أو موتها؛

– متتبعا التطور الذي طرأ عليها عبر التاريخ، ولاسيما الدلالي (اتساعا وضيقا، واستقرارا واضطرابا) والاستعمالي (كثرة وقلة، ومكانا وزمانا وميدانا).

2 – مفهوم المصطلحات الصحية:

ويقصد بـ”المصطلحات الصحية” تلك الألفاظ التي تسمي مفاهيم معينة، في مجال العلوم الصحية، وهو مجال يدخل فيه علم الطب وعلم الصيدلة وغيرهما مما له صلة مباشرة بصحة الجسم الحي وكيفية صيانته.

3 – مفهوم المعجم التاريخي للمصطلحات الصحية:

– ذلك العمل العلمي

– الجامع لكل الألفاظ التي تسمي مفاهيم، في مجال العلوم الصحية،

– مرتبةَ المباني ترتيبا معجميا، لتيسير الوصول إليها،

– معروضةَ المعاني عرضا تاريخيا، لرصد التطور الدلالي والاستعمالي الذي طرأ عليها، منذ ولادتها حتى آخر استعمال لها.

– وبما أن مثل هذا العمل العلمي الشامل هو عادة فوق طاقة الأفراد، ويحتاج في تخطيطه المنهجي، وتنفيذه العلمي، إلى جهود وجهود فقد صار عبارة عن مشروع من المشاريع.

ثانيا: موجبات “المشروع”

1 – الموجب اللغوي:

وأساسه الحاجة الماسة إلى معرفة تاريخ الألفاظ في اللغة العربية؛ إذ اللغة بنت الاستعمال. وكل مستعمل لابد أن يضمّن ألفاظه رؤيته.

و”لكل قوم ألفاظ”، و”لكل صناعة ألفاظ”   (الجاحظ).

– إنجاز المعجم التاريخي للمصطلحات الصحية هو خطوة في الاتجاه الصحيح نحو المعجم التاريخي للغة العربية جملة.

2 – الموجب العلمي:

وذلك لحاجة العلوم كلها في تراثنا الممتد الضخم إلى تاريخ أمين دقيق.

فبظهور هذا المعجم يظهر المفتاح التاريخي للقراءة الصحيحة لأي مؤلَّف أو مؤلِّف أو مدرسة أو اتجاه.. في أي علم،

فيُتخلص من كثير من الخطأ في الفهم، والاضطراب في الحكم.

3 – الموجب الحضاري:

إن التحدي الحضاري الحالي لا يتصور الاستجابة له، إلا بإعادة بناء الذات، ولا سبيل إليها بغير الانطلاق من التراث، ولا سبيل إلى التراث بغير مفتاحه الذي هو المصطلحات.

وبما أن التراث ممتد في الزمان والمكان والإنسان، فإن ضرورة فهمه -على سعته- من أجل الاستيعاب، فالتقويم، فالتوظيف، تقتضي إيجاد معجم تاريخي شامل كامل لمفاتيحه التي هي المصطلحات.

ثالثا: أهداف المشروع

1 – الأهداف القريبة:

أ – إيجاد معجم تاريخي للمصطلحات الصحية المعرّفة:

ونقصد بالمصطلحات الصحية المعرّفة: كل الألفاظ العربية الاصطلاحية التي تم شرحها ضربا من الشرح، في التراث الصحي العربي الإسلامي، في أي قرن من القرون.

والغرض من ذلك هو “جمع جهود العلماء السابقين في مجال بيان المراد من الألفاظ الاصطلاحية في مجال العلوم الصحية، ووضعُها رهن إشارة الباحثين والمهتمين.

ب – إيجاد معجم تاريخي لمصطلحات العلوم الصحية:

المعرّف منها وغيرِ المعرّف، مصنفة معجميا، ومدروسة الدراسة المصطلحية التاريخية، بعد الدراسة الوصفية.

ج – التمهيد والإسهام في إيجاد معجم تاريخي شامل لمصطلحات كل العلوم:

وهو المعجم التاريخي للمصطلحات العلمية، ويمثل البحر الذي تصب فيه جميع أنهار العلوم ممزوجة في كل مادة من مواده؛ ففي مادة (ع.ل.ل) مثلا: العلة لدى المحدثين، والعلة لدى الأصوليين، والعلة لدى الأطباء… وهكذا في كل مصطلــح.

2 – الأهداف البعيدة:

أ – فهم التراث:

والذي يعنينا منه هاهنا، هو التراث العلمي -بالمفهوم العام للعلم-، وهو مجموع ما ورثناه من العلم عن الآباء: أصولا وفروعا.

وإن مفتاح التراث هو المصطلحات، وإنما توتى البيوت من أبوابها، وأبواب كل علم مصطلحاته…

وإن مفتاح المفتاح هو الدراسة المصطلحية للمصطلحات.

ب – تجديد بناء الذات:

وأول التجديد قتل القديم فهما كما قيل.

فإن حاجة الأمة ماسة إلى تحديد عناصر القوة في ذاتها لتفعيلها، ومعرفة مقدار ذخيرتها ونوعها، لتوظيفها والاستفادة منها في بابها وإبانها، وتَعرُّف وجوه النقص والقصور فيها لتكميلها.

بهذا المعجم تبدأ المراجعة لمصطلح الماضي، وبنتائجه تبدأ المواجهة لمصطلح الحاضر، وعلى أساسه يتم ما هو أهم من ذلك، وهو بناء مصطلح الغد؛ ذلك المصطلح الذي تتلخص علاقته بمستقبل الذات في ثلاث:

– ضرورة الإبداع المصطلحي لبناء ذات المستقبل أو مستقبل الذات، ولا إبداع مصطلحي بغير الإبداع العلمي، وإنما يسمي من ولد.

– ضرورة الاستقلال المصطلحي لحوار الذات لغير الذات، ولا استقلال للمصطلح بغير استقلال مفهومه.

– ضرورة التفوق المصطلحي كيفا وكما، لشهود الذات على غير الذات، ولا تفوق للمصطلح بغير تفوق أهله.

رابعا: مراحل المشروع

1 – مرحلة المصطلح المعرّف:

وأهم مراحلها الصغرى ثلاث:

أ – مرحلة الجمع والتوثيق: وفيها يتم التقصي لجميع المصطلحات المعرفة ضربا من التعريف، في جميع المظان، بدءا بالأقدم فالأقدم، والأغزر مادة فالأغزر، والأوثق نصا فالأوثق؛ تجمع، وتوثق في جذاذات خاصة مصممة لهذا الغرض، لتسهيل التصنيف بعد.

ب- مرحلة المراجعة والتدقيق: وفيها يتم التأكد من صحة المعلومات وتمامها وصحة تصنيفها… يدويا وحاسوبيا ما أمكن.

ج – مرحلة التصنيف والتأليف: وفيها يتم تصنيف جميع ما جمع تصنيفا تاريخيا؛ لإبراز الاهتمام به عبر التاريخ. ثم حسب فروع العلوم الصحية.

2 – مرحلة المصطلح غير المعرّف:

وأهم مراحلها الصغرى ثلاث:

أ – مرحلة الدراسة الوصفية للمصطلحات، بأركانها وشروطها المفصلة في منهج الدراسة المصطلحية.

ب – مرحلة الدراسة التاريخية للمصطلحات، بشروطها المشار إليها في منهج الدراسة المصطلحية وذلك بهدف رصد التطور في كل مصطلح.

ج – مرحلة تأليف المعجم التاريخي للمصطلحات: وهو الثمرة الطبيعية للدراستين السابقتين: الوصفية والتاريخية.

د – مرحلة تكشيف المعجم كله تكشيفا تاما، يجعل الانتفاع بما فيه في غاية اليسر.

وبهذا التكشيف تنتهي المرحلة الأخيرة من مراحل المشروع، ولا يبقى بعد ذلك إلا النشر الجيد له والتوزيع الجيد.

خامسا: وسائل المشروع

1 – الوسيلة العلمية:

والمقصود بها جمهرة الباحثين الذين ينجز بهم المشروع.

ومن شروط الباحث في المرحلة الأولى:

أ – الاختصاص في العلم الذي يسهم في جمع مصطلحاته المعرفة.

ب – الأمانة في الجمع والنقل.

ج – الضبط في التوثيق والمراجعة والتدقيق.

ومن شروط الباحث في المرحلة الثانية:

أ – الكفاءة المنهجية في الدراسة المصطلحية.

ب – الكفاءة في الصناعة المعجمية.

2 – الوسيلة المنهجية:

منهج الدراسة المصطلحية بالمفهوم الخاص، وله خمسة أركان:

أ – الإحصاء: “بالاستقراء التام لكل النصوص التي ورد بها المصطلح.

ب – الدراسة المعجمية: بدراسة معنى المصطلح في المعاجم اللغوية والاصطلاحية.

ج – الدراسة النصية: بدراسة المصطلح وما يتصل به، في جميع النصوص التي أحصيت قبل، بهدف تعريفه، واستخلاص كل ما يسهم في تجلية مفهومه.

د – الدراسة المفهومية: بدراسة نتائج الدراسة النصية، وتصنيفها تصنيفا مفهوميا يجلي خلاصة التصور المستفاد لمفهوم المصطلح المدروس في المتن المدروس.

هـ – العرض المصطلحي: ويقصد به الكيفية التي ينبغي أن تعرض وتحرر عليها خلاصة الدراسة المصطلحية للمصطلح ونتائجها. ويتضمن العناصر الكبرى التالية على الترتيب:

– التعريف/ الصفات/ العلاقات/ الضمائم/ المشتقات/ القضايا.

3 – الوسيلة الإدارية:

والمقصود بها جهاز التسيير والإشراف على المشروع جملة، ويمكن تصوره بإجمال هكذا:

أ – هيأة الإشراف: وهي الحاملة لهَمِّ المشروع، المستوعبة أكثر من غيرها لتصوره، الموجهة للعاملين فيه، الباحثة عما يلزم لتمويله، المتابعة له من أوله إلى آخره.

ب – لجن التنسيق: وهي التي تتولى التنسيق بين جهود مجموعات البحث.

ج – مجموعات البحث: وهي التي تتولى مباشرةَ البحثِ في المعجم؛ باختيار الباحثين فيه، وتكوينهم، وتدريبهم، ومتابعتهم، بتنسيق مع لجن التنسيق، وإشراف من هيأة الإشراف.

هذا وفي الطريق عوائق.

وإن عظم الجزاء مع عظم البلاء. ومن سار على الدرب وصل.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

الدكتور مصطفى فوضيل

المدير التنفيذي

لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *