طالب العلم ونور الله أية علاقة؟ 1


إن الإمام مالك رحمه الله قد وضع القاعدة الجوهرية لبلوغ طالب العلم غايته، حينما قال للشافعي وهو في بدايات طلبه للعلم: « إني أرى الله قد ألقى في قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية »، وهذا لعمر الله إنه لحصن حصين، وصرح متين، وزاد معين، لكل سالك لهذا الطريق يلتمس فيه العلم، وقد اتفق أهل العلم العارفون بالله على هذا، فجعلوه اللبنة الأساس لسالك هذا الطريق، إذ نجد الإمام وكيع يجيب الشافعي بنفس التوجه للإمام مالك، وذلك ظاهر في أبيات الشافعي:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي
فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني أن العلم نور
ونور الله لا يهدى لعاصي
كما أن الإمام أحمد رحمه الله أنكر على طالبه أنه لا يقوم الليل، إذ لا يقبل الله من طالب علم ليس له حظ من أعمال تقربه من ربه سبحانه وتعالى.. فعلاقة طالب العلم بنور الله هي علاقة ترابط وتكامل وتزامن، بل علاقة وجود وعدم، فمتى ما وجد نور الله في قلب طالب العلم وجد الخير والحفظ والفهم والاستبصار والحكمة، وبلغ من العلم غايته، وكان من أهل الله وورثة الأنبياء. أما إن انطفأ هذا النور من قلبه، مشى في ظلام دامس، ولو أن يومه شامس، ورأيته يخبط خبط عشواء، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.
وأصل هذا المنهج والتوجه، كتاب الله، كما في قوله سبحانه: واتقوا الله ويعلمكم الله ، وقوله تعالى: ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا ، فلا يحرص طالب العلم إلا على تقوى الله وطاعته واجتناب معصيته سبحانه، حتى يقذف نور الله في قلبه، وما بقي بعد ذلك فهو على الله تعالى.
أما السبيل إلى نور الله فلا يتأتى ذلك إلا بأمور:
1 – طهارة المحل: وهو القلب، إذ نور الله لا يدخل قلبا على وجه الإطلاق به دخن أو أدران وأوساخ: (فساد النية، الرياء، النفاق، الكبر، العجب، الحسد، الحقد…).
2 – التعلق بما نزل من السماء: وهو القرآن الكريم، فبقدر ما يكون هذا التعلق تعلما وتعليما وتدبرا وعملا، بقدر ما يستنير قلب العبد ويشرح الله صدره بالأنوار الإلهية المبصرة له.
3 – التعلق بما فرض في السماء: وهي الصلاة، والسير إلى الله من غير مسلك الصلاة ضرب من التيه، وكل الأعمال راجعة إلى مدى سلامة هذا الأصل قصدا ووقتا وأداء، وإلا فعلى كل هذه الأعمال السلام. وأصل هذه الثلاث قوله تعالى: والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين .
فقف يا طالب العلم وقفة صدق تراجع فيها منهجك قصد التسلح بنور الله، فهو الحامي لظهرك، والمعين على دربك.

يوسف بلهادي


اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Commentaire sur “طالب العلم ونور الله أية علاقة؟