و مـضـــــــــة – ميراث…


كم فكرتْ ودبّرت واستعدت لهذه اللحظة..
ظلت تلحّ على زوجها طويلا أن يهب البيت ذي الطابقين لابنتيْهما.. لئلا يرث معهما أعمامهما وعمّاتهما..
جاء أحماؤها.. سيطالبون بحقهم في الميراث.. ظنت..
قدّم لها حموها الأكبر وثيقة إدارية وقال:
” هذا تنازل منا لك ولابنتيْك على حصتنا في الإرث… !”
طأطأت رأسها خجلا ..تأتأت.. ماذا ستقول لهم؟!
باعت البنتان الدار.. اقتنت إحداهما شقة صغيرة ..
وأقامت الثانية مشروعا تجاريا صحبة زوجها..
وجدت نفسها بلا مأوى .. تفترسها الوحدة والشيخوخة والمرض…
تعللت ابنتها الأولى بعذرها:
“شقتي صغيرة.. بالكاد تكفينا أنا وزوجي وأبنائي الثلاثة..!”
واعتذرت الثانية:
“زوجي يحب أن نعيش مستقليْن في بيتنا..!”
بحثت عن إيجار بيت صغير.. لكن راتب معاش زوجها لا يكفيها حتى لشراء أدوية أمراضها المزمنة…
باعت حليها البسيط وبعض أغراضها.. اكترت غرفة صغيرة في حي هامشي..
ثار أحماؤها غضبا… قال كبيرهم:
“لسنا رجالا إن تركناك في الشارع… ستعيشين معززة مكرمة في بيت مستقل.. وبيوتنا مفتوحة لك…!”
حاولت أن تعتذر لهم، فلم تستطع.. تتجرع الندم .. ليتني لم ألح على زوجي رحمه الله ليهب البيت لابنتيَّ..!

ذة. نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>