بنبض القلب – العرب بين شرعيتين


لا أحد يجادل أن الحوثيين تجاوزوا حدود الحوار وحدود المنطق، وأن حماية الشرعية في اليمن السعيد باتت أمرا ملحا للحفاظ على وحدته واستقراره وأمنه، وأن أي انقلاب يروم خلط الأوراق من جديد ما هو إلا فتنة يجب التصدي لها بكل حزم، لكن المريب في الأمر أن الذين اعتبروا ما يقع في اليمن انقلابا على الشرعية يزكون انقلابا آخر ضد الشرعية بل ويسدون له رئاسة مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ، فما الفرق بين دبابة الحوثيين ودبابة السيسي؟ وما الفرق بين انقلاب أنصار الله على حكومة هادي منصور وانقلاب العسكر على محمد مرسي؟
إن هذا العبث السياسي هو الذي يجعل المواطن العربي لا يثق في أي مبادرة عربية مهما كانت مصداقيتها، لأن سياسة الكيل بمكيالين والتي دأبت عليها الأنظمة العربية ولا سيما الخليجية أفقدت أي فعل عربي جدواه، فاليوم وبعد اشتعال النار في اليمن ومخافة أن تحرق الجيران تتم المناداة من أجل إنشاء قوة عربية مشتركة، فأين كانت هذه القوة لما أحرقت غزة ودفنت تحت الأنقاض؟؟
حقا إنه زمن عربي رديء بكل مقاييس الرداءة… زمن يصبح فيه الحليم سفيها، ويصبح السفاح منقذا. إنه زمن للسلطة على ظهر دبابة أجيرة، أو ناقة العشيرة، إنه زمن السائرين في موكب التسلط الصهيوني بكل خنوع وإذلال.

ذ: أحمد الأشهب

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>