إلى أن نلتــــــقي


 

نظرات في إصلاح التعليم(1)

 

د. عبد الرحيم الرحموني

 

كلما أثير موضوع التعليم في أي زمان ومكان، إلا وتم الحديث عن أن التعليم هو قاطرة التنمية البشرية، إذ لابد لأي مجتمع أراد إقْلاعا اقتصاديا حقيقيا، ونموا متيناً مستمراً أن يهتم بالتعليم.

ونظراً لتكرار هذا الحديث الذي جُعل شعاراً كلّما أُثير موضوع التعليم، بدا -كما قال أحد الباحثين- وكأن «مفهوم التنمية في معظم أنحاء البلاد العربية قد اقتصر على استيراد اللفظ من جملة مستورداته المتنامية من الخارج، أما المضمون فقد ظل في حكم الأمنية)).

غير أن هذا الخلل بين الشعار وبين التطبيق في بلادنا العربية، وأيضا في كثير من البلدان المختلفة لا يلغي الأصل الذي لا مِراء فيه، والذي يتجلى في دور التعليم في التنمية البشرية والإقلاع الاقتصادي.

ولقد سمعت من بعض الأساتذة الجامعيين المصريين الكبار سنّا وعِلْما، أن وفداً رسميا يابَانيا كان قد زار مصر خلال سنة 1961م، بهدف الاستفادة من التجربة المصرية في التعليم وخاصة على مستوى الجامعة والبحث العلمي. ويبدو أن وفود اليابان الرسمية قد حَلّت في أكثر من مكان من بلدان العالم سواء في ذلك الوقت أو قبله أو حتى بعده، وذلك بغرض الاستفادة من التجارب العالمية، من أجل النهوض بالتعليم، وجعله فعلاً قاطرة للتنمية البشرية في بلادهم.

ولنا أن ننظر الآن ونتساءل أين وصلت اليابان بتعليمها بعد أن استفادت من تجارب الآخرين بما في ذلك التجربة المصرية، وأين وصل هؤلاء الآخرون بتعليمهم بما في ذلك مصر، التي زارها الوفد اليباني قبل خمسين عاماً؟. مع أن اليابان كما هو معلوم لا تتجاوز مساحتها 380 ألف كلم مربع تغطي الجبال البركانية 85% منها، مغ غياب شبه كامل لأي نوع من أنواع الثروات والموارد الطبيعية.

ولذلك يقال إن أحد المسؤولين اليابانيين سُئل عن أسباب تقدم بلاده فأجاب «بدَأْنا بما انتهى إليه الآخرون، وتعلمنا من أخطائهم، وأعطينا المعلم/ الأستاذ حصانة الديبلوماسي وراتب وزير)).

نعم لقد استفاد اليابانيون من تجارب الآخرين، وتعلموا من أخطائهم، وأعطوا للمعلم المربي المكانة اللائقة به : راتب محترًم يُوفر له حياة مسقرة كريمة، لكن بعد انتقاء واختيار دقيقين، إذ لا يلج مجال وظيفة التعليم كل من هبّ ودبّ، حيث تدل الاحصاءات أن من بين خمسة يابانيين يتقدمون لمهنة التدريس يفوز واحد منهم فقط، لكن بعد اجتياز اختبارات وامتحانات تربوية وتعليمية دقيقة وشاقة كتابية وشفوية، ومن ثم يكون التنافس شديداً.

فماذا فعلنا نحن بمعلمينا وأساتذتنا ومربينا، وبتعليمنا جملة وتفصيلا؟

ماذا فعنا ببرامجنا التعليمية وتكويننا التربوي و بحثنا العلمي ليكون التعليم في بلادنا فعلا قاطرة التنمية البشرية والإقلاع الاقتصادي؟

ماذا فعلنا بتعليمنا ونحن أمة اِقرأ، التي رُسِم لها المنهج في ذلك منذ أن نزلت أول آية تحدد فيها منهم القراءة على اسم الله الخالق الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم؟ {اقرأ باسم ربك الذي خلق….}؟

ماذا فعلنا بهذا المنهج التربوي الروحي السامي، الذي تضع فيه الملائكة أجنحتها لطالب العلم رِضًى بما يصنع، والذي يكون فيه العلماء ورثة الأنبياء؟

 

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *