نافذة على التراث


<<  من ذكاء القضاء

استودع رجلٌ رجلاً آخر مالاً، ثم طالبه به فأنكره. فخاصمه إلى إياس بن معاوية القاضي، وقال:  دفعتُ إليه مالاً في الموضع الفلاني.  قال إياس:  فأيّ شيء كان في ذلك الموضع؟  قال: شجرة.  قال:  فانطلق إلى ذلك الموضع، وانظر إلى تلك الشجرة، فلعلّ الله يوضِّحُ لك هناك ما تُبَيِّنُ به حقَّك. أو لعلك دفنت مالك عند الشجرة ثم نسيتَ، فتتذكّر إذا رأيتَ الشجرة. فمضى. وقال إياس للمُطالَب بالمال:  اجلس حتى يرجعَ صاحبُك.  فجلس، وانشغل إياس عنه بالنظر في قضايا الناس، وهو ينظر إليه بين الحين والحين. ثم التفت إياس إليه فجأة وقال:  تُرى هل بلغ صاحبك الآن موضع الشجرة؟  فأجاب الرجل:  لا أظن، فهي بعيدة.  فقال:  يا عدوّ الله، هات المال فقد أقررتَ على نفسك!  من كتاب “المحاسن والمساوئ” للبيهقي.

<< الصدقة هدية العبد لربه فاختر ما تهدي لأعز الأعزاء

حكي عن عروة بن الزبير أنه كان يوصي بنيه بأن يعُدُّوا الصدقة هدية تهدى لله جل وعلا فقال:” يا بني لا يهدين أحدكم إلى ربه ما يستحي أن يهديه إلى عزيز قومه.. فإن الله تعالى أعز الأعزاء وأكرم الكرماء، وأحق من يختار له”            > صور من حياة التابعين

<<  العلم والعز والعقل

قال بعض الأدباء: كل عز لا يوطده علم مذلة، وكل علم لا يؤيده عقل مضلة

وقال بعض علماء السلف : إذا أراد الله بالناس خيرا جعل العلم في ملوكهم، والملك في علمائهم

وقال بعض البلغاء: العلم عصمة الملوك لأنه يمنعهم من الظلم، ويردهم إلى الحلم، ويصدهم عن الأذية، ويعطفهم على الرعية، فمن حقهم أن يعرفوا حقه ويستنبطوا أهله.

> دليل الهائم في صناعة الناثر والناظم: شاكر البتلوني

<< خـيـر  الـمـال

روي عن سعيد بن المسيب أنه قال:

لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله، يكف به وجهه عن الناس، ويصل به  رحمه، ويعطي منه حقه

وروي عنه أنه قال :

ينبغي للعاقل أن يحب حفظ المال في غير إمساك، فإنه من المروءة، يكف به وجهه، ويصل به رحمه

> إصلاح المال لأبي بكر بن أبي الدنيا

<< الوزير والكلاب

يقال إن ملكاً أمر بتجويع 10 كلاب لكي يضع كل وزير يخطئ معها في السجن، فقام أحد الوزراء بإعطاء رأي خاطئ فأمر برميه للكلاب،فقال له الوزير : أنا خدمتك 10 سنوات وتعمل بي هكذا، أطلبك أن تمهلني 10 أيام فقط قبل تنفيذ الحكم، فقال له الملك: لك ذلك. فذهب الوزير إلي حارس الكلاب فقال له : أريد أن اخدم الكلاب فقط لمدة 10 أيام، فقال له الحارس : وماذا تستفيد؟ فقال له الوزير : سوف أخبرك بالأمر مستقبلا فقال له الحارس: لك ذلك، فقام الوزير بالاعتناء بالكلاب وإطعامهم وتغسيلهم وتوفير لهم جميع سبل الراحة، وبعد مرور 10 أيام جاء تنفيذ الحكم بالوزير وزج به في السجن مع الكلاب، والملك ينظر إليه والحاشية فاستغرب الملك مما رآه وهو ان الكلاب جائعة تتمرغ تحت قدميه فقال له الملك ماذا فعلت للكلاب؟ فقال له الوزير خدمت هذه الكلاب 10 أيام فلم تنس الكلاب هذه الخدمة، وأنت خدمتك 10 سنوات فنسيت كل ذلك. طأطأ الملك رأسه، وأمر بالإعفاء عنه.

<<  الجزاء من جنس العمل

قال عبد الملك بن عمير:  كنت عند عبد الملك بن مروان بقصر الكوفة حين جيء برأس مـُصعب بن الزبير فوُضع بين يديه. رآني قد ارتعت فقال لي:  مالك؟  فقلت:  أعيذك بالله يا أمير المؤمنين، كنتُ بهذا القصر بهذا الموضع مع عبيد الله بن زياد فرأيتُ رأس الحسين بن علي بن أبي طالب بين يديه، ثم كنت في هذا المكان مع المختار بن أبي عبيد الثقفي فرأيت رأس عبيد الله بن زياد بين يديه، ثم كنت فيه مع مصعب بن الزبير فرأيت رأس المختار فيه بين يديه، ثم هذا رأس مصعب بن الزبير بين يديك!  فقام عبد الملك من موضعه، وأمر بهدم ذلك المكان الذي كنا فيه.  من كتاب “شرح لامية المعجم” للصفدي.

<< بين أعمى وقائده

كان رجل يقود أعمى بكراء (أجرة) ـ، وكان الأعمى ربما عثر العثرة ونُكٍب النكبة، فيقول : اللهم أبدل لي قائدا خيرا منه ! فيقول القائد: اللهم أبدل لي به أعمى خيرا لي منه.

> كتاب الحيوان للجاحظ

<< الشعبي في الحمام

دخل الشعبي يوما الحمام، فرأى داود الأودي بلا مئزر فغمض عينيه، فقال له داود: متى عَمِيت يا أبا عمرو؟ قال : منذ أن هتك الله سترك.

> أخبار الحمقى والمتماجنين : ابن الجوزي

<< نصيحة أم لولدها

كان أعرابي مع قومه يقرأ عليهم منشورا وجعل يتوعدهم فقالت له أمه وهي في خبائها وكانت مقعدة كبرا : ويلي دعني من أساطيرك؛ لا تحمل عقوبة على من لم يحمل عليكـ، ولا تتطاول على من لم يتطاول عليك فإنك لا تدري ما تقربك إليه حوادث الدهور ولعل من صيرك إلى هذا اليوم يصير غيرك إلى مثله غدا فينتقم منك أكثر مما انتقمت منه، فاكفف عما أسمع منك، ألم تسمع إلى قول الأول :

لا تعاد فقيرا علك أن

تركع  يوما والدهر قد رفعه

> بلاغات النساء وطرائف كلامهن وملح نوادرهن : أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر  (+ 204)

<< فَنِي الخوخُ فَفَنِيَ الحديث ُ

قال وكيع: كنا يوما عند الأعمش فجاء رجل يسأله عن شيء، فقال: ماذا معك؟ قال: خوخ، فجعل يحدثه بحديث ويعطيه واحدة حتى فني، قال: بقي شيء؟ قال فني يا أبا محمد؛ قال: قم، قد فني الحديث.

> أخبار الحمقى والمتماجنين : ابن الجوزي

ا<< لإمام الشافعي وورقة التوت

ذات يوم جاء بعض الناس إلى الإمام الشافعي وطلبوا منه أن يذكر دليلاً على وجود الله عز وجل ففكر لحظه، ثم قال لهم: الدليل هو ورقة التوت فتعجب الناس من هذه الإجابة، وتساءلوا  : كيف تكون ورقة التوت دليلاً على وجود الله ؟” فقال الإمام الشافعي ” ورقة التوت طعمها واحد،لكن إذا أكلها دود القز  أخرج حريراً، وإذا أكلها النحل أخرج عسلاً، وإذا أكلها الظبي أخرج المسك ذا الرائحة الطيبة … فمن الذي وحد الأصل وعدد  المخارج ؟” إنه الله ـ سبحانه وتعالى  خالق الكون العظيم “

<< من أصوات الخيل

ذكر الثعالبي من أصوات الخيل

الصهيل: صوت الفرس في أكثر أحواله

الضبح: صوت نفَسٍه إذا عدا، وقد نطق به القرآن الكريم في قوله تعالى : {والعاديات ضبحا}.

القبع: صوت يردده من منخريه إلى حلقه، إذا نفر من شيء أو كرهه

الحمحمة: صوته إذا طلب العلف أو رأى صاحبه واستأنس به

الخضيعة والوقيب: صوت بطنه، وكذلك البقبقة والقبقبة

> جر الذيل في علم الخيل السيوطي ط.2، 1430، دار البشائر .

<< وصية عمر بن الخطاب لأحد قادة جنده

“أما بعد، فإني آمرك ومن معك بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة على الحرب. وآمرك ومن معك من الأجناد بأن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجند أخْوف عليهم من عدوهم، وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعُدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وألا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا. واعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يُسلط علينا، فرُب قوم سُلط شرٌّ منهم كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمعاصي الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم، اسأل الله تعالى ذلك لنا ولكم”.

<<  في تقلب شأ، الدنيا

قال الشاعر رشيد الدين الوطواط(ت 573هـ):

تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت

وتحدث  من بعد الأمور أمور

وتجري الليالي باجتماع وفرقة

وتطلع فيها أنجم وتغور

فمن ظن أن الدهر باق سروره

قد ظن عجزا: لا يدوم سرور!

> تاريخ الأدب العربي: عمر فروخ

<< حسن الفعل أم حسن اللباس؟

قال الرياشي عن الأصمعي عن أبان بن تغلب قال : جلست إلى أعرابية كانت تعرف بالبلاغة، فمر بها رجل من قومها يسحب حلة عليه، فقالت: يا صاحب الحلة : إن الكرم واللؤم ليسا في بردتك هذه، ولكنهما تحتها، فليحسُن فعلك يحسن لباسك ولو لبست طمرا( ثوبا باليا) ما شانك.

> بلاغات النساء وطرائف كلامهن وملح نوادرهن:

أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر  (+ 204)

<< جزاء من صدق في ترك الشهوة لله

قال أبو سليمان الداراني : من صدق في ترك شهوة أذهبها الله من قلبه والله أكرم من أن يعذب قلباً بشهوة تركت له .                  > البداية والنهاية

<< علامات النفاق

قال الحسن : كانوا يقولون : من النفاق اختلاف اللسان والقلب، واختلاف السر والعلانية.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *