كلمة مدير معهد الدراسات المصطلحية


كلمة  الدكتور عبد الرحيم الرحموني

مدير معهد الدراسات المصطلحية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ضيوف العلم والمعرفة الأعزاء.

السادة المسؤولين ورؤساء المصالح الكرماء

السادة العلماء والأساتذة والمفكرين الفضلاء

طلبتنا النجباء

معشر الحاضرين الألباء.

إن معهد الدراسات المصطلحية ليشرف، وقد مضى عقدان كاملان على تأسيسه. يشرف بأن يكون المؤتمر العالمي الثاني للباحثين في القرآن الكريم وعلومه، باكورة عقده الثالث. يشرف بذلك فرحا وتيمنا؛ أما الفرح فلأنه يرى ما كان حلما وقد تحقق، فبعد أن كان البحث في قضايا المصطلح والنص وكذا المنهج في الدراسات القرآنية بحثا فرديا، من خلال أبحاث أكاديمية ورسائل جامعية، تُنجز هنا أو هناك، جاء الملتقى الوطني الأول قبل بضع سنوات، ليجمع الباحثين في القرآن الكريم وعلومه على المستوى الوطني، وليضع اللبنة الأولى في سبيل تجميع جهود الباحثين في هذا المجال، ثم تُوج ذلك بالمؤتمر العالمي الأول للباحثين في القرآن الكريم وعلومه، الذي تم قبل سنتين، وها نحن اليوم نعيش أفراح المؤتمر العالمي الثاني ونحن  تحدونا الرغبة في الآفاق : آفاق خدمة النص والمصطلح بحثا وتدقيقا، تحقيقا وتوثيقا، طبعا ونشرا، ورقيا  ورقميا،  مع ما يمكن أن يكون في ذلك من تنسيق وتعاون، كل ذلك بعض من الفرح، وليس كل الفرح. وأما التيمن فليس هناك ما يمكن أن يكون أكثر يُمنا على الباحثين، بل وعلى  الأمة جمعاء من أن يُتدارس كتاب الله تعالى، غُدُوا وآصالا، بدءا  وختما. ولذلك فإن الأمل معقود على أبناء هذه الأمة من الباحثين المتخصصين من الحاضرين في هذا الجمع الكريم، ومن الذين لم يُقدر لهم الحضور، لكي يرسموا ملامح هذه الآفاق، تجميعا للجهود، وتنسيقا للأعمال، وبلورة للنتائج، ورفعا للمردودية، خاصة ونحن في عصر الرقميات التي قربت كل بعيد، وفتحت كل مغلق وسهلت كل عسير. ثم إنه من باب التيمن أيضا، أن يكون هذا المؤتمر فاتحة لاتساع الدائرة التخصصية لهذه الملتقيات لتشمل باقي العلوم الشرعية الأخرى، لتبرز فيها هي الأخرى جهود الأمة، وتُرسَم الآفاق لدراستها، وتطويرها، على  أن تتسع ـ استقبالا، بإذن الله -الدائرة أكبر، لتشمل كل العلوم الأخرى، التي كان القرآن الكريم نواة لها، أوموجها لها ومؤثرا فيها، سواء أكانت علوما إنسانية أم مادية،  خاصة تلك العلوم التي كانت قاسما مشتركا بين المعارف الإسلامية. وأقصد بالذات علوم العربية وآدابها، تلك العلوم التي يُكشَف بها بيان القرآن، ويُستدل بها على إعجازه، وتُستنبَطُ بواسطتها أحكامه، ويُعتمد عليها في كشف جماله وأسراره.

أيها السادة الكرام

كل هذا من باب التيمن، والمعهد يدخل عقدهُ الثالث، وهو من باب الأمل الذي ندعو الله تعالى أن يُصبح يوما ماثلا واقعا، خاصة  وأن نواة المعهد الأولى، حينما أسس بنيانَهُ رُوادُه الأوائل، كان مجموعة بحث في المصطلح النقدي، بل إن المؤتمر الدولي الأول الذي كان مهادا معرفيا، ودافعا علميا لإنشاء المعهد، كان بعنوان “المصطلح النقدي وعلاقته بمختلف العلوم”، ثم اتسعت الدائرة لتشمل باقي التخصصات العلمية، بما في ذلك  العلوم المادية، ومن ثم كانت الندوات والمؤتمرات الوطنية والدولية، وكذا المحاضرات والمدارسات والدورات التدريبية التي نظمها المعهد والتي تعرضت لقضايا المصطلح في العديد من هذه العلوم، فحقق المعهد بذلك رصيدا علميا كبيرا من البحوث والدراسات المتميزة التي باتت مرجعا لا محيد عنه لكل الدارسين المتخصصين أو المهتمين بالدراسات المصطلحية.

كل هذه الثمار ما كان لقطوفها أن تكون دانية من الدارسين، بعد توفيق الله تعالى وعونه، لولا تلك الثلة المُخلصة من الباحثين في الجامعات المغربية المنتمين للمعهد، الذين نذروا أنفسهم لخدمة الدرس المصطلحي في مختلف الفروع العلمية، فعبدوا الطريق، بعد أن نحتوا اللبنات الأساسية من صخر، ونسجوا سدى الخيوط الأولى وهنا بعد وهن، ثم لولا ذلك الدعم الذي كان يجده هؤلاء الباحثون في العديد من المؤسسات العلمية الأكاديمية والرسمية، وفي مقدمة ذلك كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ ظهر المهراز ـ فاس، المحتضنة لمقر المعهد منذ إنشائه، فإلى طاقمها الإداري ممثلا في العميد ونائبي العميد كل الشكر والتقدير.

ولئن كان نظام البحث العلمي في الجامعة المغربية، قد نُظم وفق بنيات تحمل اسم مختبرات، تحتضن الباحثين في الدكتوراه وتوجههم، فإن المعهد مع ذلك بقي بباحثيه وفيّا لبعض ما أُسس عليه، وخاصة فيما يتعلق بالمؤتمرات الدولية التي منها هذا المؤتمر الميمون.

أيها الجمع الكريم:

إنه ليحق لمدينة جامع القرويين عاصمة العلم في غرب العالم الإسلامي منذ قرون، أن تهتز وتربو حياة وحبورا بانعقاد هذا المؤتمر العلمي الذي جمع الباحثين من كل حدب وصوب حول مائدة القرآن الكريم. وإن الأمل معقود، ونحن في مؤتمر يرسم خريطة الآفاق، على  انعقاد مؤتمرات أخرى، تبرهن أن مائدة القرآن وعلومه، قد نضجت فعلا، لكنها ما احترقت، وما كان لها أن تصل تلك الدرجة، لسبب واحد وهو أن معين القرآن لا ينضب، ولا يخلق على كثرة الرد، ولذلك فإن هذا المؤتمر يحمل مغزى فيه دعوة للباحثين، لكل الباحثين، ليس في القرآن وعلومه فحسب، ولكن في مختلف العلوم إلى  العودة إلى القرآن الكريم وتدبره، كل حسب تخصصه، علنا نرسُم آفاقا واعدة في كل علومنا، عملا بقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن}، وقوله عز وجل: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم  حتى يتبين لهم أنه الحق}.

أسأل الله تعالى أن يكون هذا الجمع جمعا مباركا لا يشقى جليسه، تغشاه الرحمة، وتحفه الملائكة، ويذكره الله فيمن عنده.

والسلام عليكم ورحمة الله.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *