كلمة الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية


كلمة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي

الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية

(مبدع)


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا

اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

أيها الجمع الكريم

 

علماء ورؤساء وفضلاء، ضيوفاً محبوبين مُكْرمين وخادمين لأهل القرآن العظيم مُكْرِمين، وشهوداً ظامئين للارتواء من نبع القرآن الكريم…

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وهنيئا لنا ولكم وللأمة جمعاء بهذا اللقاء الطامح إلى ارتياد الآفاق، الدافع للأبناء أن يكملوا مسيرة الآباء، الطامع في بعث روح القرآن وخُلق القرآن ورحمة القرآن بكل الأنحاء.

أهل القرآن العظيم

قبل سنتين من هذا التاريخ، كان افتتاح هذه السلسلة من المؤتمرات القرآنية المتكاملة البانية، المؤسِّس بعضها لبعض، الباني بعضها على بعض؛ افتتحت بالفاتحة المجملة الملخِّصة لـ”جهود الأمة في خدمة القرآن الكريم وعلومه”، وشرعت في المِؤتمر الثاني اليوم في تفصيل آفاق تلك الخدمة، مبتدئة مما ينبغي منه البدء : خدمة النص أولا، ثم خدمة المصطلح ثانيا؛ إذ لا فلاح على الحقيقة للدرس، قبل الإعداد العلمي الشامل للنص، ولا تجديد للفهم قبل ضبط فهم المصطلحات التي هي مفاتيح الفهم.

ومن ثَم، ما هو واجب الوقت اليوم على الباحثين الخادمين لنص القرآن الكريم ونصوص علومه؟ كيف يرتب سلم الأولويات في المخطوط من الكتب القرآنية والمطبوع؟ كيف يمكن الحسم على أساس العلمية والمنهجية والتكاملية في كل ذلك؟

ثم ما هو واجب الوقت اليوم أيضا بالنسبة للباحثين الخادمين للقرآن الكريم ومصطلحاته ومصطلحات علومه؟ كيف يُضبط المنهج الضابط للفهم مُستوعباً جهود العلماء السابقين في فهمها؟ كيف يمكن الحسم في ذلك أيضا على أساس العلمية والمنهجية والتكاملية؟

أيها الباحثون في القرآن الكريم وعلومه

إن اللحْظة التاريخية تناديكم بصوت عال جهير أن عجلوا بالخير.

وإن الأرض كلها حبلى بالمواليد الخضر المتعطشة لهذا النور؛ نور الله تعالى الذي هو النور، ومنه النور. {ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور}.

وإن حاجات الأمة تضغط في اتجاه التمهيد للجيل الجديد.

وإن حاجات التخصص تلح بشدة على التعجيل بالاستيعاب فالتحليل فالتعليل فالتركيب لما ينبغي أن يكون.

وإن أنوار فجر أمة القرآن العظيم قد استطارت في الأفق.

وإن الشروق في آفاق الأرض كلها يدق.

فكونوا يا أهل القرآن العظيم في الموعد العظيم.

وأخيراً أعيد ما ختمت به كلمة “المؤتمر الفاتحة” في خطاب الباحثين -ومن شأن الفاتحة أن تعاد- فأقول :

أيها الباحثون في القرآن الكريم وعلومه:

إن الأمة تنتظر منكم تسهيل عملية انتقالها إلى الغد المشرق في أقرب الآجال.

تنتظر منكم؛ ومن أمثالكم في مختلف التخصصات، استخلاص خلاصة كسب الأمة خلال أربعة عشر قرنا لتسهيل الاستيعاب والوصل.

وتنتظر منكم، ومن أمثالكم في مختلف التخصصات، علاج المعضلات الثلاث :

معضلة النص، ومعضلة المصطلح، ومعضلة المنهج، لتسهيل فقه الماضي وبناء المستقبل.

وتنتظر منكم، ومن أمثالكم في مختلف التخصصات، بيان إعجاز هذا القرآن، المعجز إلى يوم الدين، ليتبين للناس كل الناس أنه تنزيل رب العالمين.

وتنتظر منكم، ومن أمثالكم في مختلف التخصصات، قبل ذلك وبعد ذلك، ضرب المثل في العلمية والمنهجية والتكاملية على مستوى الأمة.

وتنتظر منكم خاصة من دون الناس، استخلاص الهدى المنهاجي من القرآن الكريم في مختلف الميادين تفكيراً وتعبيراً وتدبيرا.

وتنتظر منكم وتنتظر…

فهل أنتم للعقبة مقتحمون؟ وللنداء مستجيبون؟

اللهم يسرنا للهدى ويسر الهدى لنا، واجعلنا من عبادك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *