التفسير الموضوعي والدراسة المصطلحية للمصطلح القرآني


العدد 400 __ د. إدريس مولودي(*)

انطلاقا من خبرتي المتواضعة بمنهج الدراسة المصطلحية، واطلاعي على بعض البحوث بمنهج التفسير الموضوعي في الاصطلاح العام المشهور، تبين أن هذا الأخير وما شاكله يفتقر إلى الدقة والأدوات المنهجية المحددة بخلاف منهج الدراسة المصطلحية، المستمد من روح المنهج الوصفي، الذي يمكن الباحث من تجاوز سلبيات منهج العثور، وتحديد تعريف دقيق للمصطلح الموضوع من خلال الدراسة الدقيقة لنصوصه، ويسعى إلى حصول نتائج محررة من الإسقاطات القبلية وغير ذلك .

ركائز منهج الدراسات المصطلحية :

ومن أهم ما يعتمد في هذا المنهج:

1- إحصاء المصطلحات المفاتيح وتصنيفها:

ونقصد بالمصطلح المفتاح في القرآن الكريم اللفظ ومشتقاته من جذره اللغوي” مفردا أو مركبا” الذي له حضور وازن في القرآن، من خلال حجم وروده، وأحوال وروده، والثابت والمتغير في الحجم والأحوال، ومعاني المصطلح في حال تعددها حسب سياقاتها ونسب حضورها، وعلاقاته بغيره ومدى تشعبها ومركزيته فيها…

هذه الخطوة تقتضي قراءة القرآن الكريم مرات متعددة بنوع من التدبر لتحديد المصطلحات المفاتيح، ثم تصنيفها حسب الأسرة المفهومية التي تنتمي إليها وداخلها بناء على ما سلف..

2- دراسة المصطلحات وعلاقاتها

ونقصد بها دراسة المصطلحات منفردة أولا بمنهج الدراسة المصطلحية بأركانه الخمسة، ثم الانتقال بعد ذلك لدراسة العلاقات التي تربط بينها، فبعض المصطلحات التي تنتمي إلى الأسرة المفهومية نفسها قد ترد مجتمعة في نص واحد” وفي هذه الحال تدرس العلاقة في السياق الجزئي” كما هو معلوم في الدراسة المصطلحية للتوصل للرابط بينها” من قبيل المرادف والضد والأصل والفرع والجزء والكل والتداخل والتكامل وما إليها.

وقد ترد متباقعدة وفي هذه الحال تدرس العلاقة في السياق الكلي للقرآن الكريم” مع استحضار القضايا المرتبطة بكل مصطلح” التي لها نوع تعلق بقضايا المصطلح الآخر” في إطار ما يمليه النص القرآني دون تعسف في التعامل معه.

3- تصنيف النتائج وعرضها

بالنسبة للمصطلح الموضوع فأمر التصنيف والعرض يكون كما اتفق في الدراسة المصطلحية.

أما بالنسبة للمصطلحات التي تنتمي إلى الأسرة المفهومية نفسها، فتصنف النتائج بحيث تمكن من تجلية تصور شامل للموضوع الجامع بينها-وقد يكون مركبا لفظيا- بدءا بالتعريف لهذا المركب اللفظي ثم العلاقات التي تربطه بغيره مما يحتاج إليه للإحاطة بالموضوع، ثم القضايا المشتركة بين المصطلحات والتي لها تعلق بالموضوع الجامع، وهذه القضايا ترتب وتعرض عرضا منطقيا متماسكا كالجسد الواحد في إطار رؤية كلية ونظرية قرآنية شاملة للموضوع.

—–

(*) أستاذ بمركز تكوين الأساتذة سابقا، ورئيس المجلس العلمي المحلي حاليا بالرشيدية- المغرب.

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>