قصيدة في رثاء الأندلس


قصيدة لشاعر مجهول وجدت في مخطوط أندلسي مؤرخ في شعبان 897هـ حزيران 1492م بمكتبه بالجزائر نقلها الدكتور عبد الله عنان في كتابه “نهاية الأندلس” والقصيدة تصوير أدبي من البحر الطويل لمآسي المسلمين في الأندلس بعد سقوط مدنها واحدة تلو الأخرى مآس تدمي فؤاد المسلم إلى اليوم!!

وقد كسفت بعد الشموس بدورها     ***     منازلها ذات العسلا وقصورها

سقى عهدكم مزن يصوب نميرها     ***     ودارت عليكم بالصروف دهورها

لدى عرصات الحشر يأتى سفيرها     ***     وكانت إلى البيت الحرام شطورها

وقد كان معتاد الأذان يزورها     ***     وآياتها تشكو الفراق وسورها

إذا أسفرت يسبى العقول سفورها     ***     وقد هتكت بالرغم منها ستورها

ترد لو انضمت عليها قبورها     ***     أساها وعين لا يكف هديرها

فأكبادها حراء لفح هجيرها     ***     وهل يتبع الشيطان إلا صغيرها

وحق لديها محوها ودثورها     ***     مدائنها موتورة وثغورها

وأحجارها مصدوعة وصخورها     ***     ملابس حسن كان بزهو حبورها

يكاد لفرط الحزن يبدو ضميرها     ***     قد استفرغت ذبحاً وقتلا حجورها

وبدل الويل المبين سرورها     ***     تقيها فأضحى جنة الحرب سورها

ومن سريان الداء بان قطورها     ***     فأقفر مغناها وطاشت حجورها

فقد خف ناديها وجف نضيرها     ***     قد ارتج باديها وضج حضورها

من الخلد والمأوى غدت تستطيرها     ***     هى الحضرة العليا زهتها زهورها

ومنبرها مستعير وسريرها     ***     وزائرها فى مأتم ومزورها

دهاها وأنى يستقيم شعورها     ***      قتيلة أوجال أزيل عذارها

وأول أوطاني تغذيت خيرها     ***     جيوش كموج هبت دبورها

جنايات أخذ قد جناها مثيرها     ***     ولا تتجلى حتى تخط أصورها

وصاعقة وارى الجسوم ظهورها     ***     وزعزع من أكنافه مستطيرها

يلوح على ليل الوغى مستنيرها     ***     إلى الله من تحت السيوف مصيرها

على الله فى ذاك النعيم مهورها     ***     أحقاً خبا من جو رندة نورها

وقد أظلمت أرجاؤها وتزلزلت     ***     فيا ساكنى تلك الديار كريمة

أحقاً أخلائى القضاء أبادكم     ***     فقتل وأسر لا يفادى وفرقة

فواحسرتا كم من مساجد حولت     ***     وواأسفا كم من صوامع أوحشت

فمحرابها يشكو لمنبرها الجوى     ***     وكم طفلة حسناء فيها مصونة

فأضحت بأيدى الكافرين رهينة     ***     وكم فيهم من مهجة ذات ضجة

لها روعة من وقعة البين دائم     ***     وكم من صغير فى حجر أمه

وكم من صغير بدل الدهر دينه     ***     لأندلس ارتجت لها وتضعضعت

منازلها مصدورة وبطاحها     ***     تهانمها مفجوعة ونجودها

وقد لبست ثوب الحداد ومزقت     ***     فأحياؤها تبدي الأسى وجمادها

فمالقة الحسناء ثكلى أسيفة     ***     وجزت نواصيها وشلت يمينها

وقد كانت الغربية الجنن التى     ***     وبلِّش قطعت رجلها بيمينها

وضحت على تلك الثنيات حجرها     ***     وبالله إن جئت المنكَّب فاعتبر

ألا ولتقف ركب الأسى بمعالم     ***     بدار العلا حيث الصفات كأنها

محل قرار الملك غرناطة التى     ***     ترى الأسى أعلامها وهى خُشَّع

ومأمومها ساهى الحجى وإمامها     ***     وبَسْطة ذات البسط ما شعرت بما

وما أنس لا أنس المريَّة إنها     ***     منازل آبائى الكرام ومنشئي

وجاءت إلى استئصال شأفة ديننا     ***     علامات أخذ ما لنا قبل بها

فلا تنمحى إلا بمحو أصولها     ***     معاشر أهل الدين هبوا لصعقة

أصابت منار الدين فانهد ركنه     ***     ألا واستعدوا للجهاد عزائماً

بأنفس صدق موقنات بأنها     ***     تروم إلى دار السلام عرائساً

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *