جهود السينما في تقريب السيرة النبوية : فيلم (الشيماء) نموذجا


يعد فيلم (الشيماء) من أشهر الأفلام التي تناولت السيرة النبوية في تاريخ السينما، وظل آخر ما أنتجته السينما من أفلام عن السيرة حتى أنتج فيلم (الرسالة) للمخرج العالمي مصطفى العقاد nرحمه الله سنة (1976). وكان العقاد قد حضر تصوير فيلم الشيماء لأنه كان صديق المخرج حسام الدين مصطفى والمنتج عبد السلام موسى، وقد تخرج الثلاثة في الجامعة نفسها في أميركا(1). استعرضنا في الصفحات السابقة مسرحية (أوبريت شادية الإسلام) للأديب علي أحمد باكثير، التي تروي قصة السيرة المحمدية من خلال دور الشيماء أخت الرسول صلى الله عليه وسلم من الرضاع، حيث أضاف عليها باكثير من خياله ما جعلها تؤلف الأشعار في مدح الإسلام وتغنيها، فكانت بذلك منبراً إعلامياً ينشر انتصارات الإسلام ويمجده، ويحث الناس على الدخول فيه، وقد صاغ لها باكثير عشرين قصيدة تؤرخ للأحداث الكبرى في السيرة المطهرة وتتغنى بها.
ثم وازنا بين أحداث المسرحية كما صاغها باكثير، وبين أحداث فيلم (الشيماء) المأخوذ عن هذه المسرحية، ورأينا أن منتجي الفيلم وإن كانوا قد أعادوا كتابة الحوار، وغيروا في بعض الأحداث، وحذفوا بعضها، إلا أنهم التزموا بالشكل العام للمسرحية وتطور الصراع وتنامي الأحداث فيها. وقد وضحنا بعض الاختلافات بين الفيلم والمسرحية وأهمها عدم الاستفادة من القصائد التي كتبها باكثير وتكليف شاعر آخر ليصوغ للفيلم تسع قصائد تم تلحينها وغنتها المطربة سعاد محمد وتم دبلجة صوتها مع صوت الممثلة، وذكرنا أن بعض تلك القصائد فيه تأثر بقصائد باكثير. ومن الاختلافات أيضاً تضمين الفيلم لمشاهد الرقص الخليع التي لم تكن موجودة في الأصل.
د. عبد الحكيم الزُّبَيدي
جامعة الإمارات العربية المتحدة.
———–
1- تاريخ الموضوعات الإسلامية في السينما، مجلة المجتمع، الكويت، العدد (1498)، 27/4/2002

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>