بِنَبْضِ القلب – الإصلاح الدستوري وما بعده…


تباينت ردود الفعل التي تعاقبت على منابر الإعلام بمختلف أشكالها، عقب الخطاب الملكي لتاسع مارس 2011م، وكان لابد للتقاذف الذهني أن يحدد موقف كل طرف حسب منظوره الفكري والإيديولوجي، ومن ثم كان سقف الإصلاحات الدستورية يتحدد حسب المعايير الآنفة الذكر، فمن طالب بملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم، ومن طالب بملكية دستورية مع تحويل بعض صلاحيات الملك إلى الوزير الأول…

وهناك طرف ثالث طالب أن تتلاءم الاصلاحات مع هوية الأمة ولا تصطدم بالثوابت… و… و…

ومن منظوري المتواضع، أن الإشكال لا يكمن في إيجاد دستور يتناغم وتطلعات الشعب المغربي؟ لأن من شأن الحوار الجاد، والمواطنة الصادقة وحنكة فقهاء القانون أن تضع للمغرب أكثر الدساتير حبكة وصرامة، غير أن بيت القصيد هو من سيطبق هذا القانون، ومن يقف في وجه التجاوزات والخروقات التي قد تلحقه… لقد أشار الخطاب الملكي إلى ضرورة تفعيل قانون المراقبة والمحاسبة حتى لا يزيغ قطار الإصلاح عن سكته، ويصبح وجود القوانين كعدمها..

شخصيا أُشبه الدستور كسيف يحتاج إلى ساعد قوي يحمله، ويذب به عن حقوق البلاد والعباد، فإذا كانت اليد التي تمسك بهذا السيف مشلولة، أو ترتعد كلما اعترضها استبداد أو جور أو طغيان، فسيتحول السيف من أداة لصيانة الحق إلى أداة لخيانة هذا الحق، أداة ترهب الناس وتخرس ألسنتهم، وعندها لن ينفع معه صقل أو تجديد..

خلاصة هذا الكلام أننا في حاجة إلى من يضبط إىقاع القوانين، ويجعلها متناغمة مع روحها ومع روح العدل، الذي نادت به كل الشرائع، نريد قضاء نزيها لا تتدخل فيه يد الرعونة لتحيد به عن الجادة، نريد محاسبة الذين يأكلون عرق الناس، ويبتلعون المال العام في غيبة القانون… نريد فقط أن نحيى في وطن يسوده العدل والحرية، ويعمه الخير والأمان، وفي انتظار الدستور القادم تصبحون على وطن الخير.

 ذ. أحمد الأشـهـب

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>