من معالم المنهج التربوي في الإسلام 1


ما أحوج الأمة إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتعانق المنهج التربوي الذي اختاره، وأراده الخالق عز وجل لها أن تسير عليه في كل شؤونها دينا ودنيا، ذلك المنهج الذي هو جزء من سنن الله تعالى في خلقه لهذا الكون ابتداء.

قال سبحانه : {إن رَبكُم اللّه الَّذِي خَلَقَ السمَاوَاتِ وَالارضَ فِي سِتةِ أَيَّامٍ ثُم اسْتَوَى عَلَى الْعَرشِ يُغشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطلبُهُ حَثِيثاً وَالشمسَ وَالْقَمَرَ وَالنجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلقُ وَالامرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}(الاعراف : 54).

وقال سبحانه : {إن رَبكمُ اللّهُ الذِي خلق السمَاوَاتِ وَالارْضَ فِي ستة أَيامٍ ثمَ استَوَى عَلَى الْعرشِ يدَبِر الامرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعدإِذنه ذَلِكُمُ اللهُ رَبكمْ فاعبُدوه أَفَلاَ تَذَكرونَ}(يونس : 3).

منهج “يغشي اليل النهار، يطلبه حثيثا”، منهج  “يدبر الأمر، ما من شفيع إلا من بعد إذنه “منهج خضع الكون كله لخططه ومراسمه، منهج  واضعُه : “يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور “….. منهج واضعه سلطان الكون : {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(المجادلة : 7).

وقد انبنى المنهج الرباني في التربية على أسس منها :

1- ربط الأهداف التربوية بالله عز وجل، حتى تكون أهدافا سامية على الدوام، ويكون التوفيق حليفها ، ولا يتحقق هذا الترابط إلا بتقوى الله حق تقاته،  قال سبحانه : {واتقواالله ويعلمكم الله}( البقرة : 282).

2- تقوى الله تعالى في اختيار المحتوى المراد تبليغه  وتوعية أبناء الأمة فيه، لبناء ثقافة واعدة، ترتفع بقلب الإنسان إلى القمة السامقة، في علاقته بربه، ثم في علاقته بالعباد، ولذا عبر كتاب الله تعالى بلفظ “الرب” في مواضع التربية والتعليم، فقال تعالى : {إقرأباسم ربك الذي خلق}(العلـــق : 1).

وفي مواضع التربية الروحية أيضا فقال عز وجل : {سبح اسم ربك الاعلى…}(الأعلى : 1)

وقال سبحانه {فسبح بحمد ربك واستغفره}(النصر : 3)

وقال عز وجل : {وسبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى ياتيك اليقين}(الحجر : 98).

وقال سبحانه : {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين}( المومنون : 118).

3-إخلاص العمل التربوي لله عز وجل، وهو عمل لا ينفصل بالنسبة للمؤمن عن بقية جوانب الحياة .

ما ظهر منها وما بطن، وهو مسلك تربوي راق  اختاره الله عز وجل لمن تولى تربيته محمد صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه : {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمـرت وأنــا أول المسلمين}(الأنعام : 162).

4- أن تحكم فضيلة المحبة الصادقة علاقة العالم بالمتعلم، حتى تتجاوب القلوب بالحكمة، ويفتح الله بصائر الطالبين.

5 ـ اختيار عقول راجحة سريعة الإدراك لأوجه الحكمة ومقاصدها المرسومة.

6 ـ اختيار أسلوب أو أساليب مرنة غاية في الوضوح والبساطة.

7- اختيار الوقت المناسب والمكان الملائم لتلقين المادة التربوية وتبليغها على الوجه الأ ليق  والأنسب.

8- تقديم الأولى من مواد التعليم الممنهج.

وإلى هذا كله يشير  حديث ابن عباس رضي الله عنه إذ يقول : “كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال : >يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تُجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف<(1).

– فكونه خلف النبي صلى الله عليه وسلم إشارة منه إلى تلك العلاقة الحميمية التي تربط ابن عباس برسول الله صلى الله عليه وسلم.

– وقوله : “ياغلام  تأكيد لتلك المحبة الزائدة، إذ العرب تستعمل هذه الكلمة للإشعار بالمحبة، وإلا فإنه صلى الله عليه وسلم يعرف اسم ابن عباس وقد تربى في بيت النبوة.

– وفي إرداف ابن عباس على الدابة أيضا إشارة إلى حسن اختيار الزمن، أو الوقت المناسب لتقديم العلم والمعارف.

– وفي قوله صلى الله عليه وسلم “كلمات” تبسيط وتسهيل لأسلوب العمل التعليمي الممنهج، والذي يؤهل نفسية المتعلم على العلم بارتياح وعزيمة تامين.

– وقوله “احفظ الله” إشارة إلى أول العلوم التي تنال عناية المتعلم لأخذ الإسلام، وهو علمالعقيدة والتوحيد وأسسه.

فلنعد إلى منهج الله تعالى لتنظيم حياتنا على الفطرة التي اختارها العليم الخبير وسطر لبقائها منهجا لا تستقيم إلا به ولا تتقدم إلا بتعاليمه الأصيلة، والتي خلدها الكتاب والسنة، وأمر علماء الأمة بالاجتهاد في كشفها وبسطها للعام والخاص من الناس حتى ترتفع الحجة، وينتفي الاعتراض.

    عبد الرحمن بوعلـي

isr2812009@hotmail.com

———-

1-  الـمقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشهورة على الألسنة، للإمــام السخاوي 1 / 86.


اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

One thought on “من معالم المنهج التربوي في الإسلام