آيبون… تائبون! 8- آخر ما سرق


جرى بعيدا… يتحسس في الظلمة ما اختلسه من سيدة تحتضن صغيرها أثناء نزولها من السيارة… يبدو أن المسروق اليوم محفظة نقود ثقيلة… سأشتري ملابس تقيني البرد…. سأشتري تلك اللعبة المعروضة…. سأشبع حتى التخمة…. سأشتري لأمي دواء…. سأرمم ذلك السقف المشقوق الذي يؤرقني المطر المتسرب منه….!

شهق… انفرط عقد أحلامه…. اقشعر بدنه….. فقد سرق مصحفا صغيرا في محفظة جلدية… هرول نحو السيارة… جثم أمامها ينتظر… يكاد قلبه يخترق صدره… وحين عادت الأسرة، تقدم من المرأة متأتئا: …خالتي… هذا مصحفك سقط منك… استحيى منها…. فنظراتها تقول له أنها فهمت…. كان ينتظر منها أن تصفعه، فيقبض عليه زوجها ويسلمه للشرطة… لكنها ابتسمت ودست في يده قطعة نقدية وبعض الحلوى، وهي تدعو له…!

لم ينم ليلتها… فكيف يتجرأ على سرقة كتاب الله؟ وكيف تكافئه تلك المرأة عوض أن تعاقبه؟

في الصباح، سأل مدرسه : هل يسامح الله من ارتكب ذنبا…؟

فأجابه : اجل، بشرط أن يتوب… فالله غفور رحيم….

فرح الطفل، واقسم ألا يسرق… صار شابا… وكلما أمسك المصحف  تذكر ذلك الموقف … وتذكر مذاق تلك الحلوى… بل يتذكر حلاوة توبته منذ نعومة أظافره… فيهرع إلى جمعية يتطوع فيها، تعنى بالطفولة المحرومة…. وهو الذي يعرف ماذا يعني الحرمان للأطفال؟!

      ذة. نبيلة عـزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *