الإكرامات الربانية للرسول الصابر المحتسب – التأهب لإقامة الدولة


1) نزول الأمر لرسول الله  بالقتال

قال ابن هشام بسنده: وكان رسول الله  قبل بيعة العقبة لم يُؤذن له في الحرب ولم تُحل له الدماء، إنما يؤمر بالدعاء إلى الله والصبر على الأذى، والصفح عن الجاهل وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من المهاجرين حتى فتنوهم عن دينهم ونفَوْهم من بلادهم، فهم من بَيْنِ مَفْتون في دينه، وما بَيْن معذَّب في أيديهم، وبَيْنِ هارب في البلاد فرارا منهم: منهم من بأرض الحبشة، ومنهم من بالمدينة، وفي كل وجه؛ فلما عتت قريش على الله عز وجل، وردُّوا عليه ما أرادهم به من الكرامة، وكذَّبوا نبيه ، وعذَّبوا ونَفوْا مَنْ عَبدَه ووحّده وصدّق نبيه، واعتصم بدينه، أذِن الله عز وجل لرسوله  في القتال والانتصار ممن ظلمهم وبغى عليهم، فكانت أولُ آية أُنزلت في إذنه له في الحرب، وإحلاله له الدماء والقتال، لمن بغى عليهم، قَوْلَ الله تبارك وتعالى: {أذن للذين يُقَاتَلُون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الأمور }(1)، ثم أنزل الله تبارك وتعالى عليه: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}(2).

2) إذنه  لـمسلمي مكة بالهجرة :

قال ابن إسحاق : فلما أذن الله تعالى له  في الحرب، وبايعه هذا الحي من الأنصار على الإسلام والنصرة له ولمن اتبعه، وأوى إليهم من المسلمين، أَمَر رسولُ الله  أصحابَه من المهاجرين من قومه، ومن معه بمكة من المسلمين، بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها، واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال: “إن الله عزَّ وجل قد جعل لكُمْ إخواناً ودارًا تأمنون به”. فخرجوا أرسالا(3)، وأقام رسول الله  بمكة ينتظر أن يأذن له ربه في الخروج من مكة، والهجرة إلى المدينة.

3) بدء الهجرة إلى المدينة :

أول المهاجرين :

فكان أول من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول الله  عبد الله أبو سلمة بن عبد الأسد هاجر إلى المدينة قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة، وكان قَدِم على رسول الله  مكَّة من أرض الحبشة، فلما آذته قريش وبَلَغَه إسلامُ من أسلم من الأنصار، خرج إلى المدينة مهاجرا.

قال ابن إسحاق بسنده عن أم سلمة، زوج النبي ، قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رَحَلَ لي بعيرَه ثم حَمَلني عليه، وحَمَل معي ابني سلمةَ بنَ أبي سلمةَ في حجري، ثم خرج بي يقود بي بعيره، فلما رأْته رجال بني المغيرة قاموا إليه، فقالوا هذه نفسُك غَلَبْتَـنَا عليها، أرأيت صاحبتك هذه؟ عَلاَمَ نتركُك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه. قالت: وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، رهْط أبي سلمة، فقالوا: لا والله، لا نترك ابْنَنَا عندها إذْ نزعتموها من صاحبنا. قالت: فتجاذبوا بُنَيَّ سَلَمَة بينهم حتى خَلَعُوا يده، وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة. قالت: فَفُرِّق بيني وبَيْن زوجي وبيني وبَيْنَ ابني. قالت: فكنتُ أخرُج كلَّ غداة فأجلس بالأَبْطَحِ(4)، فما أزال أبكي، حتى أُمْسِي، سَنَةً أو قريباً منها حتى مر بي رجلٌ من بني عمي، أَحَدِ بني المغيرة، فرأى ما بي فرَحِمَني فقال لبني المغيرة: ألا تُخرجون هذه المسكينة، فرَّقتُم بينَها وبين زوجها وبين ولدها! قالتْ: فقالوا لي: الحَقي بزوجك إن شئت. قالت: وَرَدَّ بنو عبد الأسد إليّ عند ذلك ابني. قالت: فارتحلت بعيري(5) ثم أخذت بُنَيَّ فوضعته في حِجري، ثم خرجتُ أريد زوجي بالمدينة. قالت: وما معي أحد من خَلْق الله. قالت: فقلت: أتبلَّغ بمن لقيتُ حتى أَقْدَم على زوجي؛ حتى إذا كنت بالتنعيم(6) لقيتُ عثمانَ بنَ طلحة بنِ أبي طلحة، فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ فقلت: أريد زوجي بالمدينة. قال: أوَ مَا مَعَكِ أحدٌ؟ فقلت: لا والله، إلا الله وبُنَيّ هذا. قال: والله مالك من مَتْرَكٍ، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يَهْوِي بي، فوالله ما صحبت رجلا من العرب قطُّ، أرى أنه كان أكرمَ منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم اسْتَأْخَرَ عني حتى إذا نزلت اسْتَأْخَرَ ببعيري فحطَّ عنه، ثم قَيَّدَه في الشجرة، ثم تنحَّى إلى الشجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرَّواح، قام إلى بعيري فَقَدَّمه فَرَحَلَه، ثم استَأْخَرَ عني، وقال : اركَبي. فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه، فقاده، حتى ينزل بي. فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقْدَمَني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقُباء، قال: زوجُك في هذه القرية -وكان أبو سلمة بها نازلا- فادخليها على بَرَكَة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة.

قال: فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قَطُّ كان أَكْرَمَ من عثمان ابن طلحة(7).

هجـــرة عـــــامر وزوجــه وهـــجــرة بني جحش :

قال ابن إسحاق : ثم كان أول من قدمها من المهاجرين بعد أبي سلمة: عامر بن ربيعة، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة. ثم عبد الله ابن جحش بن رئاب احْتَمَلَ بأهْله وبأخيه عَبْد بن جحش، وهو أبو أحمد وكان أبو أحمد رَجُلاً ضَرِيرَ البصر، وكان يطوف مكة، أعلاها وأَسْفَلَها، بغير قائد، وكان شاعراً، وكانت عِنْدَهُ الفَرْعَةُ ابنَةُ أبي سفيان بن حرب، وكانت أُمُّهُ أُمَيْمَةُ بنتُ عبد المطلب بن هاشم- فُغُلِّقَت دارُُ بني جحش(8) هجرةً(9)، فمرَّ بها عتبة بن ربيعة. والعباس بن عبد المطلب، وأبو جهل بن هشام بن المغيرة، فنظر إليها عتبة بن ربيعة تخفق أبوابها يَبَابًا(10)، ليس فيها ساكن، فلما رآها كذلك تَنَفَّس الصُّعَدَاء، ثم قال:

أصبحت دار بني جحش خلاء من أهلها! فقال أبو جهل: وما تبكي عليه من قُلِّ بْن قُلّ(11).

ثم قال للعباس : هذا عمل ابن أخيك هذا، فرَّقَ جماعتنا، وشَتَّتَ أمرنا وقَطَّعَ بيننا.

ثم قدم المهاجرون أرسالا، وكان بنو غَنْم بنِ دُودَان أَهْلَ إسلام، قد أوعبوا(12) إلى المدينة مع رسول الله  هجرةً رجالُهم ونساؤهم: عبد الله بن جحش، وأخوه أبو أحمد بن جحش، وعكاشة بن محصن، وشجاع، وعقبة، ابنا وهب، وأربد بن حُمَيْرَ. ومُنْقِذ بن نُبَاتَة، وسعيد ابن رُقَيْش، ومحرز بن نَضْلة، ويزيد بن رُقَيْش، وقيس بن جابر، وعمرو بن محصن، ومالك بن عمرو، وصفوان بن عمرو، وثقف بن عمرو، وربيعة بن أكثم، والزبير بن عبيد، وتمام بن عبيدة، وسخبرة بن عبيدة، ومحمد بن عبد الله بن جحش.

هجرة نسائهم :

ومن نسائهم: زينبُ بنتُ جحش، وأمُّ حبيب بنت جحش، وجدامة بنت جندل، وأم قيس بنت مِحْصن، وأم حبيب بنت ثمامة، وآمنة بنت رُقَيْش، وسخبرة بنت تميم، وحمنة بنت جحش.

هجرة عمر و عياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص :

قال ابن إسحاق: ثم خرج عمر بن الخطاب، وعياش بن أبي ربيعة المخزومي، حتى قدما المدينة. قال عمر بن الخطاب يروي قصة هجرة عياش معه: اتّعدت، -لما أردنا الهجرة إلى المدينة- أنا وعَيَّاش ابن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل السهمي التَّنَاضُبَ(13) من أَضَاة(14) بني غِفَار، فوق سَرِف(15)، وَقُلْنَا: أَيُّنَا لم يُصْبِحْ عندها فقد حبس فليمض صَاحِبَاه. قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وحبس عنا هشام، وَفُتِنَ فافْتَتَنَ.

فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بِقُبَاء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما علينا المدينة، ورسول الله  بمكة، فكلماه وقالا: إن أمك قد نَذَرَتْ أن لا يَمَسَّ رأسَهَا مُشْطٌ حتى تَراك، ولا تَسْتَظِلُّ من شمس حتى تَرَاكَ، فَرَّقَ لها، فقلتُ له: يا عياشُ، إنه والله إن(16) يُرِيدُكَ القوم إلا ليفْتِنُوكَ عن دينك، فاحْذَرْهُم، فوالله لَوْ قَدْ آذى أمَّك القُمَّلُ لامتشطتْ، ولو قد اشتد عليها حَرُّ مكة لاسْتَظْلَّتْ. قال: فقال : أَبَرُّ قَسَم أمِّي، ولي هُنَالِك مالٌ فآخذه. قال: فقلت: واللهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أني لَمِنْ أكثر قرَيْش مالاً، فلك نِصْفُ مالي ولا تذْهَبْ معهما. قال: فأبَى عليّ إلا أن يخرج معهما؛ فلما أبى إلاَّ ذلك؛ قال: قلتُ له: أما إذْ قد فعلتَ ما فعلتَ، فَخُذْ ناقتي هذه، فإنها ناقةٌ نجيبة ذلول، فالْزَمْ ظَهْرَهَا، فإنْ رابَكَ من القوم رَيْبٌ، فانْجُ عَلَيْهَا.

فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال له أبو جهل: يا ابن أخي، والله لقد اسْتَغْلَظْتُ بعيري هذا، أفلا تُعْقِبُني على ناقتك هذه؟ قال: بلى. قال: فأناخ، وأناخا ليَتَحَوَّلَ عليها، فلما استوَوْا بالأرض عَدَوا عليه، فَأَوْثَقَاهُ وَرَبَطاهُ، ثم دَخَلا به مكة نَهَارًا مُوثَقًا، ثم قالا: يا أَهْلَ مَكَّةَ، هَكَذَا فَافْعَلُوا بِسُفَهَائِكُمْ، كمَا فَعَلْنَا بسفِيهِنَا هذا وفتناه فَافْتَتَنَ.

قال عمر: فكنا نقول : ما اللهُ بقابل مِمَّنْ افْتَتَن صَرْفًا ولا عَدْلاً ولا تَوْبَةً، قومٌ عَرَفُوا الله، ثم رَجَعُوا إلى الكُفْرِ لِبَلاء أصابهم! قال: وكانُوا يقولون ذلك لأنفسهم.

فلما قدِم رسول الله  المدينة، أنزل الله تعالى فيهم، وفي قولنا وقولهم لأنفسهم: {قل  يا عِبَادِي الذين أَسْرَفُوا على أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطْوا مِنْ رَّحْمَةِ الله، إن الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتَيُكُمُ العَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُون. واتَّبِعُوا أَحْسَن مَا أُنْزِلَ إلَيْكُم مِن رَّبِّكُم مِن قبل أَنْ يأتيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} (الزمر : 53- 55).

قال عمر بن الخطاب : فكتبتُها بيدي في صحيفة، وبعثْتُ بها إلى هشام بن العاص قال: فقال هشام بن العاص : فلما أَتَتْني جعلتُ أقرؤها بذي طُوَى(17)، أُصَعِّد بها فيه وأُصَوِّب ولا أفهمُها، حتى قلت: اللهم فَهِّمْنِيهَا. قال: فَأَلْقَى الله تعالى في قلبي أَنَّهَا إنما أنزلت فينا، وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا. قال: فرجعت إلى بعيري، فجلست عليه، فلحقت برسول الله  وهو بالمدينة(18).

وقال رسول الله  -وَهو بالمدينة-: من لي بِعَيَّاش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص؟ فقال الوليد بن الوَلِيد بْنُ المُغِيرَة: أنا لك يا رسولَ الله بهما، فخرج إلى مكة، فَقَدِمَهَا مُسْتَخْفِياً، فَلَقِيَ امرأةً  تَحْمِلُ طَعَامًا، فقال لها: أين تريدين يا أمة الله؟ قالت: أريد هذين المحبوسين -تعنيهما- فتبِعَهَا حتى عَرَفَ مَوْضِعَهُمَا، وكانا محبوسَيْن في بيت لا سَقْفَ له؛ فلما أمسى تَسَوَّرْ عليهما، ثم أخذ مَرْوَة(19) فوضعها تحت قَيْدَيَِْهمَا، ثم ضربهما بسيفه فقطعهما، فكان يقال لسيفه: “ذو المَرْوَة” لذلك، ثم حملهما على بعيره، وساق بهما، فعثر فدميت أصبعه، فقال:

هل أنت إلا أصبع دمية

وفي سبيل الله ما لقيت

ثم قدم بهما على رسول الله  المدينة.

4) منازل المهاجرين بالمدينة :

قال ابن إسحاق : ونزل عمر بن الخطاب حين قدم المدينة ومن لحق به من أهله وقومه، وأخوه زَيْد بن الخطاب؛ وعمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر وخُنيس ابن حُذافة السهميّ -وكان صهره على ابنته حَفْصَةَ بنتِ عمر، فخلف عليها رسول الله  بعده- وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛ وواقد بن عبد الله التيمي، وخوليّ بن أبي خولى؛ ومالك بن أبي خولى.

وبنو البكير أربعتهم: إياس بن البكير، وعاقل بن البكير، وعامر بن البكير، وخالد بن البكير، عَلَى رِفَاعَةَ بْنِ عبد المُنْذِر بْنِ زَنْبَر، في بني عَمْرو بن عَوْف بِقُبَاء، وقد كان منزل عياش بن أبي ربيعة معه عليه أي على رفاعَة حين قدما المدينة.

ثم تتابع المهاجرون، فنزل طلحة بن عبيد الله بن عثمان، وصهيب بن سنان على خبيب(20) ابن إساف(21)، أخي بلحارث بن الخزرج بالسُّنْح(22).

قال ابن هشام بسنده: بلغني أن صهيبًا حين أراد الهجرة قال له كُفَّار قريش: أَتَيْتَنَا صُعْلُوكا حقيرًا، فَكَثُرَ مالُك عندنا، وبلغتَ الذي بلغتَ، ثم تُريد أن تَخْرُجَ بمالك ونفسك، والله لا يكون ذلك؛ فقال لهم صُهيبٌ: أرأيتم إِنْ جَعَلْتُ لَكُم مَالِي أَتُخَلُّون سبِيلي؟ قالوا: نعم. قال: فإنيجَعَلْتُ لكم مالي. قال: فبلغ ذلك رسول الله ، فقال: رَبِحَ صُهَيْب، رَبِحَ صُهَيْب.

قال ابن إسحاق: ونزل حمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو مَرْثد وابنُه مرتد الغنويان، حليفا حمزة ابن عبد المطلب، وأَنَسَة(23)، وأبو كبشة(24)، موليا رسول الله ، على كلثوم بْنِ هِدْمِ، أخِي بني عَمْرو بقُباء(25):

ونزل عبيدة بن الحارث بن المطلب، وأخوه الطفيل بن الحارث، والحصين بن الحارث، وَمِسْطَح بْنِ أُثَاثة، وَسُوَيبط بن سعد، وطُلَيب بن عُمَيْر، وَخباب، مولى عتبة بن غزوان، عَلَى عَبْدِ الله بْنِ سلمة، أخي بَلْعَجْلان بقُبَاء.

ونزل عبد الرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سَعْدِ بْنِ الرَّبِيع أخي بلحارث بن الخزرج، في دار بلحارث بن الخَزْرَج.

ونزل الزبير بن العوام، وأبو سَبْرَة بْنِ أبي رُهْم، على مُنْذِر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجُلاح بالعُصْبَة.

ونزل مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْر عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذ بن النعمان، أخي بني عبد الأشهل.

ونزل أبو حُذَيْفة بن عُتْبةَ بْنِ رَبيعة، وسالمٌ مولى أبي حذيفة(26).

قال ابن إسحاق: ونزل عتبة بن غزوان على عَبَّاد بن بِشْر بن وقش أخي بني عبد الأشهل، في دار عبد الأشهل.

ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت بن المنذر، أخي حسان بن ثابت في  دار بني النجار، فلذلك كان حسان يُحِبُّ عُثْمَان ويبكيه حين قُتِلَ.

وكان يقال: نزل الأعزاب(27) من المهاجرين على سعد بن خيثمة، وذلك أنه كان عَزَباً، فالله أَعْلَم أي ذلك كان.

أ. الفضل الفلواتي

—-

1 – أي أني إنما أحللت لهم القتال لأنهم ظلموا، ولم يكن لهم ذنب فيما بينهم وبين الناس، إلا أن يعبدوا الله، وأنهم إذا ظهروا أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، يعني النبي  وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، سورة الحج 37- 39.

2- أي حتى لا يفتن مؤمن عن دينه {ويكون الدين لله} : أي حتى يعبد الله، لا يعبد معه غيره، البقرة 192.

3 – أرسالا: جماعة في إثر جماعة.

4 – بالأبطح: بطحاء مكة، موضع معروف عندهم

5 – أعددته للرحيل والسفر، وجعلت عليه الرّحل

6 – التنعيم: موضع بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة، يحرم منه من كان بمكة وأراد الإحرام للعمرة من غير أهلها.

7  – قد كان عثمان يوم هجرته بأم سلمة على الكفر، وإنما أسلم في هدنة الحديبية، وهاجر قبل الفتح مع خالد بن الوليد، وقتل يوم أحد إخوته مسافع وكلاب والحارث وأبوهم، وقتل عمه عثمان بن أبي طلحة أيضا يوم أحد كافرا، وبيده كانت مفاتيح الكعبة. ودفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح إلى عثمان بن طلحة وإلى عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، وقتل عثمان رحمه الله شهيدا بأجنادين في أول خلافة عمر.

8 – قال السهيلي في ذكر بني جحش غير من ذكر ابن إسحاق: “وزينب بنت جحش أم المؤمنين، التي كانت عند زيد بن حارثة، ونزلت فيها: “فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا”.

وكان اسم زينب بنت جحش: برة، سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم: زينب، وكذلك زينب بنت أم سلمة ربيبته عليه السلام، كان اسمها: برة، فسماها: “زينب”. كأنه كره أن تزكي المرأة نفسها بهذا الاسم.

9 – أي لم يبق بها أحدٌ إلاَّ هاجر إلى المدينة مسلماً.

10 – أي خالية تحرِّك الريح أبوابها لا أحد بها.

11 – رجل قليل النسل من أب مُقِلّ للنسل مثله.

12 – يقال: جاءوا موعبين: إذا جمعوا ما استطاعوا من جمع، وهاجروا جميعهم.

13  -“التناضب”: اسم موضع.

14 -أضاة بني غفار: على عشرة أميال من مكة.

15 – سرف: موضع على ستة أميال من مكة.

16 – إن يريدك: إنْ نافية، معناها، ما يريدك.

17  -بدي طُوى مقصورا): موضع بأسفل مكة.

18 – هذه رواية ابن إسحاق، أما رواية بن هشام بعدها فإن الرسول الذي أرسل إليهما من يأتي بهما سِراً

19  – المروة: الحجر الصَّوَّان، أو الحجارة البيض الرقاق التي تُقدح منها النار.

20 – خبيب هذا هو الذي خلف على بنت خارجة بعد أبي بكر الصديق، واسمها حبيبة. ومات خبيب في خلافة عثمان، وهو جد خبيب بن عبد الرحمن الذي يروى عنه مالك في موطئه.

21 – ويقال فيه: يَسَّاف، وهو ابن عتبة، ولم يكن حين نزول المهاجرين عليه مسلما، بل أخر إسلامه حتى خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى بدر. عن الاستيعاب).

22 – هي بعوالي المدينة، وبينها وبين منزل النبي صلى الله عليه وسلم ميل. راجع معجم البلدان).

23-  كان أنسة من مولدي السراة، ويُكنَّى أبا مشروح، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة أبي بكر.

24 – أصل أبي كبشة من فارس، ويقال: بل هو مولد من مولدي أرض دوس، واسم أبي كبشة: سليم، وقد شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات في خلافة عمر في اليوم الذي ولد فيه عروة بن الزبير.

وأما الذي كانت كفار قريش تذكره، وتنسب النبي صلى الله عليه وسلم إليه وتقول: قال ابن أبي كبشة، وفعل ابن أبي كبشة، فقيل فيه أقوال أشهرها أنها كنية أبيه من الرضاعة الحارث بن عبد العزي.

25 – قباء: على فرسخ من المدينة.

26 – لم يذكر ابن هشام على من نزل أبو حذيفة وصولا لسالم، وسالم هذا كان عبدا لثُنيتَة  فأعتقتْه سائبة أي بدون أن يكون له ولاءٌ لها،  فتَبَنَّاه أبو حذيفة كما تبنى الرسول  زيد بن حارثة.

27 – الأعزاب: جمع عَزَب، كما يُجمع أيضا على عُزَّاب.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *