مذكرة لا تخدم السلام


مذكرة لا تخدم السلام

مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير تثبت أن المجتمع الدولي بمؤسساته ودوله يكيل بمكيالين. وإلا فأين هذه المحكمة، ومن قبلها مجلس الأمن من جرائم إسرائيل في حق الفلسطينيين عبر تاريخها الدموي؟ وماذا عن المدنيين الأبرياء الذين قتلوا في أفغانستان والعراق؟. هذه مجرد أمثلة، وإلا فإن القائمة تطول لو عدنا تاريخيا إلى الوراء لنبحث في ملفات جرائم الحرب والاستعمار. هذه المذكرة تثبت أيضا أن المؤسسات الدولية لا تعنى حقيقة بالسلام في المنطقة، فالمذكرة، قد تهدد عملية السلام في السودان، سواء بين شماله وجنوبه، أوما يتعلق بالوضع في دارفور.

وكأن هذه المذكرة ضوء أخضر لمن يريد أن يعبث بالسلام، ويهدد الاستقرار والأمن في السودان بحجة تنفيد أمر المحكمة. وها نحن نسمع أصوات عدد من المعارضين لعمليات السلام في السودان تجأر مطالبة بتنفيد ما أسموه القانون على الرغم من أنهم متورطون في هذه الجرائم. رسالتنا التي يمكن أن نوجهها للسودانيين هي أن يستمروا في عملية السلام , فهي أبلغ رد على المذكرة.

وعلى أولئك الذين يدعون أنهم معنيون بملاحقة مجرمي الحرب أن يعتقلوا ايهود أولمرت وتسيبي ليفني وايهود باراك, والعدوان الأخير على قطاع غزة كفيل بأن يلف حبل المشنقة حول رقاب كل المسؤولين الإسرائيليين المتورطين فيه.

والغريب أن الذين يتباكون على ضحايا العنف في السودان، يحتفلون في الوقت ذاته بذبح أطفال ونساء وشيوخ فلسطين، ويغضون الطرف عن قتل المدنيين في أفغانستان والعراق. وهذا يجعلنا نشعر أن المجتمع الدولي مجتمع بلا قوانين، أو بقوانين صيغت لخدمة أطراف ضد أخرى.ولايعني ذلك أننا نؤيد العنف في السودان، أو نبرر عمليات القتل، فقتل الإنسان البريء جريمة بغض النظر عن القاتل والمقتول، ولكن لا نعتقد أن المذكرة هي التي ستنقد الأبرياء أو أنها ستحقق العدالة، بل إنها مذكرة تهدف إلى إحداث البلبلة الأمنية وحسب.

إن المذكرة سابقة خطيرة لا تهدد أمن السودان فقط , ولكن تهدد أمن المنطقة برمتها، كون النطقة تشعر بأنها مستهدفة، فما إن تخرج من أزمة حتى تدخل في أخرى، وجميعها من تدبير أطراف خارجية لا تريد الاستقرار لهذه المنطقة خدمة لأجندات سياسية مشبوهة.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *