لك النصر والعزة يا غزة


ذ. امحمد رحماني

اقتضت سنة الله سبحانه أن يكلل بالنصر كل من نهج طريقه والتزم منهجه وشريعته في أحلك الأوقات وأشدها، حتى إنه ليخيل إليه أن النصر بعيد كل البعد وأن الفشل والانهزام قريب كل القرب، فهذه المنعة وقد حُِرم منها الرجل، وهذه الخيانة وقد كلل بها من طرف أعز أصدقائه وأقرب جيرانه، فقد باعوه بأبخس الأثمان إلى من يتلذذ بالقتل ويشتهي الذبح ولا يفرق في ذلك بين صغير وكبير،  يرى عن يمينه فيجد أعين التربص تتربص به وبمنزله، ويلتفت شماله فيرى أعين التشفي تأخذ فيه بالقليل والكثير، ويرى من خلفه فيرى أعين الحساد تأكل فيه من قريب وبعيد، فلطالما سمع أن العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر ، ويرى من تحته فيرى أعين أسرته وأهل بيته ينهشهم الجوع والبرد ولا أخوف منه عليه إلا من القتل والذبح، فقد تعاونوا عليه والتحموا مع بعضهم للقضاء عليه، صحب الذئب الحمل والأسد الغزال والسنور الفأر من أجل إبادة الرجل، وقعت المعجزات في الصداقة والأخوة مع الأعداء للقضاء عليه ومحوه وعائلته عن بكرة أبيه، وقد خططوا لذلك واجتهدوا وشيدوا وبنوا وتعاهدوا فيما بينهم على ذلك، فخرجوا بقرار يؤكد ويقرر، وبقوة الكلام يجهر، لا بقاء لهذا الرجل بيننا، فلابد من ذبحه، وهتك عرضه، واستباحة دمه، وقتل ولده، وهدم منزله، فاجتمعوا لذلك الهدف، وتعاهدوا على أن يقضوا عليه في الزمن اليسير، وبما استطاعوا من حشره من القنابل والدبابات والصوايخ ذات التشويه والتدمير، وما فعل الرجل المسكين شيئا يوجب قتله وذبحه وسلخه، إلاّ أنْ أراد أن يعيش هنيا، على منهج ربه سويا، لكنه لم يعرف أن هؤلاء لا يريدون نقيا بينهم، أو صادقا على غير كلامهم، أو صالحا على غير منوالهم، فحاصروه في أشد الشهور برودة، وأحلكها ظلمة، لكي يشددوا خناقهم ويحققوا مرادهم، فانهالوا عليه بالضرب ليلا، وبالقصف نهارا، فمنعوا عنه الطعام والشراب والدواء، ومنعوا ولده من التعليم، وقيدوا له الطائرات لقصفه في المدارس ودور الدراسة والتفهيم، وتربصوا بالرجل في الشارع والدار، وبالليل والنهار، وفي المرقد والمسجد، فلما رأى الرجل شدة سطوتهم وانعدام رحمتهم، توجه إلى من لا يظلم عنده أحد، فقرأ كتابه ودستوره من الحمد إلى قل هو الله أحد، ففهم كلامه وما يبغي منه من أجل نصره وأزره، ففعل وطبق وعمل، فحمى أولاده وزوجه وبيته وجيرانه، فما استطاع القتلة قتله ولا الذباحون ذبحه ولا السفاكون سفكه، لأنهم وجدوا لهذا الرجل منعة أكبر من منعته، وعضدا أقوى من عضدهم، فاستسلموا وانسحبوا بعد أن دمروا وخربوا وأبادوا، لكهنم ما قتلوا روح البناء والتجديد والعمل في نفس الرجل، ولا قتلوا في الطفل روح التعلم والدراسة من أجله والسهر، ولا قتلوا في المرأة روح التربية والتنشئة والإعمار، فكيف لهم بالرجل والله ناصره، وكيف لهم بالرجل والله عاضده.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *