اسكـن أنت وزوجـك الجنة: من آدم إلى محمد عليهم السلام.


دة. فدوى توفيق

 حين خلق الله آدم و جد وحشة في نفسه، فخلق له حواء تؤنسه  وتزيل وحشته، ثم جاء الأبناء تباعا، فكانت أول أسرة في التاريخ البشري. فهي من أقدم المؤسسات في التاريخ، وهذا ما يعطيها من الأهمية الشيء الكثير.

هذا وقد أولى ديننا الحنيف للأسرة عناية فائقة على اعتبار أنها محضن صناعة الإنسان وخروجه إلى ساحة الجهاد والإصلاح. فباستعراضنا للقرآن الكريم نجد عددا كبيرا من الآيات التي تتحدث عن هذه اللبنة بل وتتحدث عن أدق تفاصيلها وفي حالاتها المتعددة (الإرث -المعاشرة -الطلاق -التعدد…).

وقد ركز القرآن الكريم عند حديثه عن  أنبياء الله على الجانب الأسري في حياتهم (إبراهيم -شعيب -نوح -أيوب…).

أما سيرة المصطفى  فهي زاخرة بأحداث وأقوال تسلط الضوء على هذه المؤسسة إما تصويبا أو بناءاً أو توجيها أو تحذيراً…

بداية التصدع بيت الزوجية

ونحن حين نستعرض أحوالنا الأسرية اليوم نجد مجموعة من المشاكل تطفو على السطح نذكر منها : غياب الحوار -الانسحاب العاطفي – النشوز -الخيانة الزوجية – الطلاق… ونحن حين نحلل تلك المشاكل، نجد أن جزءاً كبيراً منها نتيجة غياب ثقافة زوجية يتلقاها كل من الزوجين في مرحلة ما قبل الزواج، الأمر الذي يجعل المشاكل تتفاقم  والأصوات تعلو والكل يشتكي من الآخر معتقدا أنه على صواب وغيره على خطأ.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى أصبحت الأسر تقوم على أسلوب الصراع بدل التعاون والتكامل، الأمر الذي تكرسه مجموعة من المؤسسات والجهات. فها هي ذي المؤتمرات والندوات تحرض المرأة ضد الرجل بدافع المساواة وحقوق الإنسان، والإعلام كذلك صار بوقا لهذه الدعوات الشيطانية، حيث ما فتئت الأفلام والمسلسلات تشعل نار الفتنة بينهما مستغلة ظروف الجهل والفقر والأمية والقهر الممارس على كليهما… ولا ننسى المجلات والمقررات الدراسية و..و..

بين الحقوق والواجبات

إذن، ونتيجة لكل هذا وذاك، تضخمت الأنا داخل الأسرة، وغلب منطق الحقوق بدل الواجبات الشيء الذي قلب الموازين وجعل الأسرة تعيش صراعات هامشية على حساب القيام بأدوارها الحقيقية، فبدل أن تقوم على منطق المحبة والمودة {وجعل بينكم مودة ورحمة} أصبحت لغة الحقوق هي المسيطرة (حقوق المرأة -حقوق الطفل -وأخيرا ظهر من ينادي بحقوق الرجل!!!). فضاعت الواجبات وأصبح كل طرف يتهم الآخر ويحسبه منافسا له إن لم يكن عدوا له، فضاعت الأسرة، وضاع الدفء وضاعت العشرة الطيبة وضاع المعروف…

ماذا لو لبسنا نظارة الآخر

بالتأكيد أن أية أزمة لابد لها من معالجة شمولية، ونحن اليوم عبر هذه المقالات نقترح على الزوجين محاولة تفهم كل واحد منهما للآخر : خصوصياته ونفسيته وحاجاته وانتظاراته من الطرف الآخر.

فلا بأس أن يسأل كل منهما نفسه : ماذا يحب الآخر؟ ماذا يريد أن يسمع؟ ما الذي يغضبه؟ ما الذي يُفرحه؟ ما هي أكثر احتياجاته؟ كيف يحب أن يراني؟… نحن نظن أننا لو قلبنا الأدوار ووضع كل واحد منا نفسه مكان الآخر وتخلى عن أنانيته، وتمركزه حول ذاته فإن الكثير من مشاكلنا الزوجية سوف تحل، وسوف نعيش التفهم بدل الاتهام، ومنطق التماس الأعذار بدل سوء الظن ومنطق السلام والمحبة بدل الصراع والخصام ومنطق الواجبات بدل الحقوق.

فهذه سلسلتنا

إنها مقارنة نريد أن نخطوها معكم خطوة خطوة، عبر همسات نرسلها لكل من الزوج والزوجة علها تكون نبراسا نسترشد به في حياتنا الأسرية ركزنا فيها على مجموعة من المواضيع نذكر منها : فهم النفسيات -المعاشرة -أهلهما -الملاطفة -غرفة النوم..

نسأل الله العظيم أن يتقبل منا هذا العمل وينفع به المسلمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *