أبو بكر الصديق


هو عبد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي أبو بكر الصديق بن أبي قحافة(1).

رجل لا كالرجال وسيرته لا كالسير.

رجل عظيم القدر، رفيع المنزلة، عَبَدَ الله تعالى متأسياً برسول الله  وجاد في الله وأنفق كل ماله في سبيل الله.

نصر الرسول  يوم خذله الناس وآمن به يوم كفر به الناس وصدقه يوم كذّبه الناس.

جهل فعله الكثير من أبناء المسلمين وبخسوه حقه ولم يقدروه قدره.

إنه أفضل الصحابة بلا خلاف، ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجلٍ خير منه.

إنه أول من آمن من الرجال على الصحيح، إنه من وُزِن إيمانه بإيمان الأمة فرجح إيمانه.

إنه من دُعي إلى الإسلام فما كبا ولا نبا ولا تردد، وإنما بادر إلى الإسلام وما تلعثم.

علم أن صاحبه لا يكذب على الخلق فكيف يكذب  على الخالق جل وعلا، لذا كان لسان حاله يوم دعي إلى الله (ما جربت عليك كذباً قط).

أما لسان مقاله : فأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتمتد يد المصطفى  لتبايعه فتكون أول يد تمتد إلى الحبيب (2).

روى البخاري في فضائل الصحابة عن أبي سعيد الخدري ] قال : قال رسول الله  : >إن أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر<.

وعن أبي هريرة ] قال  : قال رسول الله  : >ما نفعني مالٌ قط ما نفعني مال أبي بكر< فبكى أبو بكر وقال : هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله(3).

وروى البخاري من حديث أنس ] أن النبي  صعد (أُحُداً) وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال : >اثْبُتْ أُحُد فإنما عليك نبِيٌّ وصدِّيق وشهيدان<.

ويذكر صاحب تاريخ الخلفاء عن علي بن أبي طالب ]، قال : >لقد رأيت  رسول الله  وأخذته قريش فهذا يجبأه، وهذا يُتلتله، وهم يقولون : أنت الذي جعلت الآلهة إلهاً واحداً؟ قال : فوالله ما دنا مِنّا أحدٌ إلا أبو بكر، يضرب هذا. ويجبأ هذا، ويتلتل هذا، وهو يقول : ويلكم! {أتقتلون رجلا أن يقول ربّي الله}(سورة غافر) ثم رفع (عليّ) بردة كانت عليه، فبكى حتى اخضلّت لحيته، ثم قال أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون خيْرٌ أم أبو بكر؟ فسكت القوم فقال : ألا تجيبوني؟ فوالله لساعة من أبي بكر خير من ألف ساعة من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه<.

وفي البداية والنهاية لابن كثير أن : المشركين جاؤوا إلى أبي بكر فقالوا له : إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى المسجد الأقصى في الليلة الماضية ونحن نقطع أكباد الإبل إليها في شهر كامل، فقال أبو بكر : إن كان قال فقد صدق، إني لأصدقه في خبر السماء بكرة وعشية، أفلا أصدقه في بيت المقدس؟.

ولذلك يقال : إن أبا بكر سمي صديقاً من حادثة الإسراء والمعراج، لأن النبي  قال ليلة أسري به لجبريل : إن قومي لا يصدقوني فقال له جبريل : يصدقك أبو بكر وهو الصدِّيق(4).

وكان علي بن أبي طالب ] يحلف أن الله عز وجل أنزل اسم أبي بكر من السماء (الصدِّيق) كما ذكر ابن حجر من رواية الطبراني.

—-

1- طبقات ابن سعد : 125/3 – 126.

2- من محاضرة للشيخ علي القرني.

3- رواه أحمد.

4- التبصرية لابن الجوزي.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *