رمضان شهر الأخوة والخير


ضيف أتى إلينا حاملا بين ثناياه عبق الرحمة، ونسائم المغفرة، وبشرى العتق من النار، يكسو الكائنات ذلا وخشوعا للواحد القهار، ويضفي على القلوب انكسارا وخضوعا بين يدي العزيز الغفار، وتخفق القلوب عنده شوقا ورجوعا إلى الرحيم المنان.. حين يحط رحاله بين ظهرانينا فلابد للأرواح أن تلتقي طمعا في كرم الرحمن، ولابد للأنفس أن ترتقي لتعانق عبق الجنان، يا فوز من بلغه فجادت نفسه ولو بشق تمرة تنقده من النار، ويا فلاح من أدركه فترقرقت من عينه دمعة يذرفها في دجى الأسحار, ويا سعد من عانقت دعواته ليلة القدر فعاش هنيئا ينعم، فوالله إن فواته ندم، والحياة بدونه عدم، وتركه حسرة وألم، فيا خيبة من باللهو ضيعه، ويا حسرة من بالمعاصي ميعه.

يعود إلينا شهر رمضان المبارك والأمة الإسلامية والعربية تعاني ما تعانيه من حالة التردي والانحدار السياسي والمعرفي، فمن رمضان الماضي كم مرت على هذه الأمة من مآس وكوارث كرست حالة التشردم والفرقة، من لبنان إلى العراق إلى فلسطين مرورا بالصومال وغيرها من البقاع العربية والإسلامية التي تشهد بؤر السخونة والتوتر،وبالإضافة إلى تدهور الحالة السياسية لازال الوضع المعرفي على ما هو عليه من جثوم التخلف والتأخر على ركب العصرنة والتطور الذي لعب دورا مهما سواء من ناحية المسببات أو النتائج في تشكيل سريع وواضح نحو السيطرة العلمية والابتكار ومجاراة العلم باعتماده على أساليب البحث العلمي وارتكازه على الاستقرار السياسي والسلم الأهلي الدائم.

شهر رمضان شهر جامع لكل المسلمين تتجمع فيه شعائرهم على الصوم والتعبد وبذل الصدقات وفي ذلك اتحاد روحاني للأمة الإسلامية بشكل عام، وحبذا لو كان هذا العامل المشترك رافدا رئيسا من أجل نبذ كل أجندات الخلاف والفرقة والجنوح نحو كلمة سواء توحد الصف كما تتوحد فيه المعتقدات، لتفكيك ما تمر به بلدان المسلمين من مشاكل ومعضلات، أخرت سير ركبها نحو الاستقرار والتقدم وعطلت مشاريع النمو، فكما لهذا الشهر الفضيل من دور مهم في ترسيخ قواعد المحبة والاندماج بين أفراد المجتمع نتمنى أن يكون له دور أوسع في فضاء العالم الإسلامي، ليعود الشهر القادم من العام القادم والعالم الإسلامي والعربي قد انعتق من ما يعانيه من معرقلات التقدم وظواهر الاختلاف والتخلف التي ربضت بين ظهراني أتباع هذا الدين الحنيف.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *