مؤتمر دولي بوجدة في موضوع: اللغة العربية والتنمية البشرية


كما نظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة مؤتمراً دولياً في موضوع : اللغة العربية والتنمية البشرية، بتعاون مع الملجس العلمي المحلي بوجدة وجامعة محمد الأول، وذلك أيام 15- 17 أبريل 2008م، بقاعة نداء السلام بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، وقد حضر المؤتمر عدة شخصيات من السعودية والجزائر وتونس والإمارات وا لأردن ومصر وسلطنة عمان ولبنان والسودان وماليزيا وليبيا وفلسطين وسوريا وفرنسا و قطر والدانمارك بالإضافة إلى المغرب.

وقد كرم الدكتور تمام حسن على هامش المؤتمر لتجربته الطويلة في خدمة اللغة العربية.

ومما جاء في الورقة التمهيدية للمؤتمر :

اللغة قدرة تمكن من الإبداع وحمل المعرفة وإنتاجها، ويُنتظر من كل متكلم طبيعي للغته أن يبدع بها وأن يحملها معارف مختلفة حتى تصير لغة المعرفة. وتحميل اللغة بالمعرفة أساس بناء المجتمع، كما أن بناء هذا المجتمع يُهيِّئ اللغة لتضطلع بوظائفها باقتدار، وتساهم في تنوير المجتمع وتنميته.

وما فتئ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يصدر التقارير واحدا تلو الآخر عن التنمية البشرية في العالم العربي، وفي سنة 2003 أصدر تقريرا بعنوان : “نحو إقامة مجتمع المعرفة” حدد فيه المعوقات التي تحول دون اكتساب المعرفة واستشراف مستقبل البحث العلمي في العالم العربي. وقد أعطى أهمية كبرى للغة العربية مؤكدا دورها الجوهري في مجتمع المعرفة والتنمية الاقتصادية والمعرفية والإنسانية، فمن خلال ما تتميز به من مرونة وتوليد وغنى معجمي وغنى الإمكانات التحويلية.. يمكن للعربية أن تواكب حركية التنمية البشرية في مجتمع المعرفة الحديث. ويتم ذلك من خلال نقل المعرفة الحديثة عبر التعريب والترجمة، وصناعة المعاجم  المتخصصة، وحوسبة العربية، نشر التعليم، وحفز البحث العلمي في قطاعي التربية والتكوين.

إن التحدّي الذي أصبح يمثله التراكم السريع للمعرفة الحديثة والمعلومات المتنوعة يقود بإلحاح واستعجال إلى تهييء اللغات من أجل المواكبة والاستيعاب والإنتاج. ويشمل التهييء اللغوي (aménagment linguistique) وضع اللغة في المجتمع، من جهة، ومتنها اللساني الداخلي، من جهة أخرى. فتهييء الوضع الاجتماعي للغة يقتضي بلورة  استراتيجيات لتحسين وضعها وضمان قيامها بوظائفها دون تهديد أو تهميش، والحفاظ على السلم و الأمن اللغويين في إطار سياسة لغوية تحافظ على التوازنات اللغوية داخل البلد.

لقد قامت اللغة العربية بدور حمل المعرفة وإنتاجها وإشاعتها، وكانت على مر ا لعصور -وما زالت- اللغة الرسمية المهيأة في العديد من  الدول. وهي مطالبة كباقي اللغات، بتحسين وضعها في المجتمع، وصيانة متنها لمواكبة المستجدات ومزاولة وظائفها باقتدار. وتهييء اللغة العربية لا ينفصل عن السياسات ا للغوية ودور المؤسسات الساهرة على شؤونها، وعن المبادرات والمواقف الإيجابية منها، وعن تطوير البحث العلمي عموما، وخاصة البحث اللساني بتداخلاته مع العلوم المعرفية الأخرى  الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والديداكتيكية والحاسوبية.

وفي هذا السياق، تعتزم وحدة الدراسات اللغوية بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة تنظيم مؤتمر دولي لمناقشة هذه القضايا وما يرتبط بها، من خلال المحاور الآتية :

المحور الأول : التنمية البشرية والبحث العلمي : تساؤلات الضبط والعلاقة

-واقع البحث العلمي في البلدان العربية وآفاق التنمية

– قراءة في تقارير التنمية البشرية.

– موقع اللغة العربية في تقارير التنمية البشرية.

المحور الثاني : اللغة العربية والتنمية المعرفية

– اللغة العربية والثورة المعرفية (المجالات الاقتصادية والتقنية والإعلامية)

– اللغة العربية والتعليم العالي في الوطن العربي

– ديداكتيك اللغة العربية، والتعليم عن بعد، ومشاريع الإصلاح

المحور الثالث : السياسات اللغوية في العالم العربي.

– مجامع اللغة العربية وأكاديمياتها ودورها في التنمية

– واقع الترجمة والتعريب ودورهما في التنمية

– واقع الدراسات الاصطلاحية ودورها في تأصيل البحث العلمي.

المحور الرابع : المقاربات الحاسوبية للغة العربية

– دور المؤسسات الأكاديمية والجامعية في هندسة اللغات الطبيعية

– دور المؤسسات الأكاديمية والجامعية في هندسة اللغة العربية : (التحليل النحوي والتشكيل الآلي، الترجمة الآلية، المعاجم الإلكترونية..)

– التعليم الإلكتروني وصناعة البرامج.

ومما جاء في التوصيات :

< على مستوى المنهج

ـ بناء المناهج الدراسية بناء يراعي الخصوصية الحضارية للأمة مع الانفتاح الواعي على الآخر .

ـ حث مؤسسات التعليم على الأخذ بمعيار الجودة في تطوير المنهج وأداء المتلقي والأستاذ .

ـ إعادة النظر في الكتب المدرسية واختيار النصوص التعليمية خاصة بالنسبة للناطقين بغيرها .

ـ تكوين ثروة لغوية عن طريق تفعيل معجم لغوي في جميع المواد للمتعلمين من خلال الصوت والحفظ .

ـ الاهتمام بالعربية في التعليم بكل مستوياته

< على مستوى المؤسسات العلمية

ـ دعوة الحكومات العربية إلى تفعيل القوانين الأساسية والمراسيم التنظيمية القانونية التي تنص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية في مؤسسات الدولة ومجالاتها الاقتصادية والتقنية والإعلامية والتربوية

ـ دعوة مراكز البحث إلى تجديد مناهج تعليم العربية

ـ إسهام الباحثين في اللغات واللسانيات بالترجمة والتعريب .

ـ التنسيق بين المجامع والجمعيات والمنتديات المهتمة بالعربية في مختلف ميادين الترجمة والتعريب

ـ إيجاد قواعد بيانات عربية على مستوى الشبكة العنكبوتية تقود الباحث إلى تفعيل البحث العلمي

ـ دعوة الجامعات العربية إلى افتتاح معاهد لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها مع الإشادة بتجربة جامعة الإمام في هذا المجال (معهد في واشنطن / جاكارتا / جيبوتي / اليابان / رأس الخيمة ….).

ـ ضرورة الانفتاح على الشعوب غير العربية ومساندتها في تدريس العربية كلغة ثانية.

ـ الدعوة إلى يوم عالمي للغة العربية .

إسهاما من  المحجة في القيام ببعض الواجب تجاه اللغة العربية وتفعيلا منا لما جاء في توصيات الندوتين من ضرورة نهوض الإعلام بمسؤوليته، نخصص العدد القادم لتغطية للندوتين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *