أخبار تحير الشطار


خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس 2008، تابعت كعادتي الأخبار الواردة في الشريط ا لمتحرك أسفل الشاشة عبر القنوات الفضائية العربية، وتوقفت عند بعضها إما لغرابتها وإما لأهميتها القصوى، فعلى سبيل المثال لا على سبيل الحصر، نقرأ الخبر العجيب الذي تفضل من خلاله وارث عرش آل كاسترو في كوبا (راؤول كاسترو) بالسماح للكوبيين باقتناء هواتف نقالة، ولعمري فإن هذه الالتفاتة الكريمة تعبر خير تعبير عن التحول الديمقراطي لهذا البلد اللاتيني الذي ظل يرزح قرابة نصف قرن تحت ديكتاتورية الزعيم الشيوعي الملهم ((فيديل كاسترو)) شقيق الرئيس، في شريط آخر نقرأ خبر اعتقال السلطات المصرية للصحفي إبراهيم عيسى على خلفية نشره مقالا يتناول صحة الرئيس حسني مبارك، كما نقرأ أيضا خبر تغريم صحيفة المساء المغربية مبلغ 600 مليون سنتيما من طرف محكمة مغربية لفائدة أربع وكلاء للملك بمدينة القصر الكبير، وأختتم هذه الأخبار المقرفة بالبيان الختامي للقمة العربية الأخيرة بدمشق والذي جاء ليكرس هشاشة الوضع العربي، وبالتالي هشاشة الأنظمة العربية التي لم يعد يهمها سوى نفسها أما شعوبها فدونها البحر.

أمام هذه الأخبار الكارثية التي تبعث على الغثيان نقرأ خبر تبني الاتحاد الأوربي للمشروع الفرنسي الأورو متوسطي الجديد، وديناميكية ساركوزي الذي لا نرى نحن العرب منه إلا تهوره النسائي، حيث قام بزيارة لبريطانيا خففت من حدة العلاقات الثنائية بين البلدين وانتهت بتوقيع عدة اتفاقات ثنائية، نقرأ أيضا خبر استقلال كوسوفا وما نتج عن هذا الاستقلال من مواجهة أوربية لتعنت الصرب، نقرأ كذلك في الأخبار الاقتصادية استمرار الأورو في الارتفاع على حساب الدولار، واستمرار دول الخليج في الارتباط بعملة “الكوبوي” رغم الضربات القاصمة التي يتلقاها الاقتصاد الأمريكي… وهكذا يقف المواطن العربي حيرانا بين أخبار شرقستان وأخبار غربستان، أي بين ديمقراطية حقيقية وأخرى على الماكيط… بين محيط غارق في القحط وخليج غارق في النفط الذي احترق بسببه العراق وستحترق به دول أخرى إن هي لم ترتبط بنبض شعوبها.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *