{وتوكل على الحي الذي لا يموت}


قال تعالى : {وتوكل على الحي الذي لا يموت، وسبح بحمده، وكفى به بذنوب عباده خبيراً}(الفرقان : 58)

يغفل الإنسان أحيانا، وتشتد الأزمات، وتتعدد الشدائد أحيانا أخرى، ويحتاج في كل ذلك إلى النصير والمعين،  وتجد نفسه مضطرا إلى المنقذ من الغرق، والمنجي من الهلاك، فيتمسك بالسراب، ويهرع إلى أصحاب الأموال والمناصب والألقاب.. فلا يزداد إلا عذابا على عذاب… لأن الأيام دول، والدهر بالناس قُلَّب، فقد ينكره من فر إليهم، وقد يحتاج إليه من ظن أنه سيقضي حاجته!

أما سيد الخلق، وحبيب الحق صلى الله عليه وسلم فما من حركة كان يتحركها إلا وهو متوكل على مولاه، في السلم كما في الحرب، وفي الحضر كما في السفر، وفي الماضي كما في الصحة كان صلى الله عليه وسلم متوكلا على رب العالمين سبحانه، لأنه الذي أمره بذلك في جميع الأحوال : {فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين} {فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله} {فاعبده وتوكل عليه} {فتوكل على الله إنك على الحق المبين} {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا} اختلفت الأحوال، وبقي التوكل واحداً

أما آن لنا -أنا وأنت- أن نتوكل على الله، نعم نتوكل على الله وعلى الله فحسب؟ أما آن لنا أن ندرك أن من توكل على الله كفاه، إِي والله، كفاه في كل شيء، وكفى بالله وكيلا!

يا أيها العبد المؤمن حسبك الله، فعليه فاعتمد، وعليه فتوكل، ولا تلتفت إلى غيره، ولا تنظر إلى سواه، فقد قال عز من قائل : {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}.

احمل همومك  ومشاكلك واطرق باب مولاك، فإنه الغالب الذي لا يغلب، والقاهر الذي لا يقهر، والحي الذي لا يموت، سبحانه سبحانه، قرأ سليمان الخَوّاص هذه الآية {وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيراً} فقال : ما ينبغي لعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله تعالى<(1).

فافهم هذا فإن فيه بلاغا لك -وما أحوجك إلى البلاغ- والله يعينك ويسددك، ويعيننا ويسددنا معك، آمين.

—-

1- سنن الصالحين، وسنن العابدين 766/2.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *