إشراقة – الاستمرار في مرحلة ما بعد رمضان


إن من علامة القبول لصيامك وقيامك أخي المسلم هو استمرارك بعد رمضان على ما كنت عليه من الخير والالتزام، فإن النبي  كان يفطر صبيحة العيد بتمرات ويأكلهن وتراً كما جاء في صحيح البخاري، والحكمة من ذلك أخي الكريم هو أن التمرة طعمها حلو وحلاوتها صبيحة العيد تذكرك بحلاوة الإيمان الذي حصلت عليه في رمضان حتى تحافظ عليه بعد رمضان، وكان  من سنته يوم العيد يخالف الطريق، يمشي إلى المصلى من طريق ويرجع من آخر، وهذا التغيير في الطريق هو تفاؤل صبيحة العيد بأن يغير الله اعوجاجنا بالإستقامة، وسيئاتنا بالحسنات، وانقطاعنا عن الطاعة بالاستمرار فيها، فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها : >وكان أحب الدين إلى رسول الله  ما داوم عليه صاحبه<(متفق عليه). وإنك أخي المسلم بقدر استمرارك وتقربك من خالقك ومعبودك تحظى بالأنس في ظلال القرب من الجليل، قال اللهتعالى : >إذا تقرب العبد إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإذا تقرب  إلي ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة<(رواه البخاري).

إن خير ما ينفق فيه العمر أعمال البر التي تعودت عليها في المدرسة الإيمانية الرمضانية، قال  : >خير الناس من طال عمره وحسن عمله<(رواه الترمذي وحسنه).

فالمداومة على الطاعة ترفع قدرك في الدنيا، ودرجتك في الآخرة، قال  : >عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط بها عنك خطيئة<(رواه مسلم) ومن عقد نية الاستمرار في طاعة الجبار أجرى الله له أجره ولو مرض أو سافر، قال رسول الله  : >إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثلُ ما كان يعمل مقيماً صحيحاً<(رواه مسلم). ولاشك أن المسلم في المدرسة الرمضانية تدرب على صلاة الصبح، واعتاد الخروج إلى المسجد للصلاة في الجماعة، فإياك أخي المسلم أن تحرم هذه النعمة التي يسرها الله لك، فقد قال  لعبد الله بن عمر : يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل<(متفق عليه) أي بعدما يسره الله له، وصلاة الصبح كقيام الليل فقد جاء في الحديث المقطوع بصحته أن من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله، فاعلم أخي الكريم أن خير الناس من طال عمره وحسن عمله، كما جاء في الترمي بإسناد حسن، وإنك بتقدمك في السن تنتهي أعذارك عند الله، قال  : >أعذر الله إلى امرئ أخر أجَله حتى بلغ ستين سنة<(رواه البخاري) أي لم يبق له عذر عند الله إذا لم يقدم شيئاً ينفعه في آخرته.

ذ. عبد الحميد صادوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *