مقاربة المشروع


– مفهوم المشروع:

تعريفات كلمة “مشروع” في أغلب المعاجم(ü) لا علاقة لها بالمعنى الذي أصبح متداولا اليوم، التي تعني مجموعة من الأنشطة ذات أهداف محددة تبتغي التوصل إلى نتائج خاصة في فترة زمنية محددة. وكثيرا ما يقع الخلط بين مفهوم المشروع ومفهوم البرنامج الذي يعني مجموعة من المشاريع ذات أهداف مشتركة. أما الأنشطة فهي الأعمال والإجراءات المتخذة اللازمة لتحقيق الأهداف والوصول إلى النتائج المنتظرة، بينما الأهداف هي الوضعيات المستقبلية المرتقبة من إنجاز المشروع.

– مقاربة المشروع:

من الملاحظ أن أغلب أعمالنا الخاصة والعملية لا تستند إلى مخطط ولا تكون مكتوبة من قبل، كل ما هنالك أن كل شخص تأتيه فكرة ما أو تقترح عليه أو يلتقطها من الكتب ووسائل الإعلام أو يكون بحاجة إلى شيء ما، فيعمد مباشرة وبدون دراسة وتخطيط وأحيانا بدون استشارة أقرب الناس إليه إلى التنفيذ. والنتيجة في الغالب تكون غير مرضية أو على الأقل تأتي بعد جهد جهيد وبذل الكثير من الوقت والمال، وكثيرا ما يتولد عن ذلك العديد من المشاكل في البيت ومع الأصدقاء والأقارب ومع الزملاء في العمل أو الرؤساء أو المرؤوسين أو مع الزبناء والمتعاونين… وما ينتج عن كل ذلك من آثار سيئة على الصحة والأعصاب. والمطلوب لتفادي كل هذه الآفات الاهتمام بعملية التخطيط قبل الشروع في أي عمل حتى ولو كان شخصيا أو عائليا، بمعنى تحويل كل أعمالنا إلى مشاريع. فالأعمال الناجحة هي التي يكون مخططا لها من قبل، ويجب أن تأخذ عملية التخطيط الوقت الكافي لكي تسهل عملية التنفيذ، ومعلوم أن التخطيط يستغرق 70 إلى 80 بالمائة من المدة التي يحتاجها كل مشروع بينما التنفيذ لا يتطلب سوى 20 إلى 30 بالمائة.

وتحويل الأعمال إلى مشاريع هو ما يمكن تسميته بمقاربة المشروع Approche projet، أي ترجمة فكرة المشروع إلىخطة مكتوبة تحدد:

– الأهداف التي يسعى المشروع إلى تحقيقها،

– والأنشطة والخدمات التي ستنفذ في إطار المشروع،

– والفئات المستهدفة من هذا المشروع،

– والنتائج المتوقع تحقيقها من تنفيذ المشروع،

– والإجراءات والمهام الواجب اتخاذها في جميع مراحل إعداد وتنفيذ المشروع،

– والوقت المطلوب لإنجاز المشروع بجميع مراحله،

– والكلفة الإجمالية للمشروع على شكل ميزانية مفصلة،

– وخطة التتبع والتقويم،

– ……

مثال لضرورة اعتماد مقاربة المشروع:

وللتدليل على ضرورة اعتماد مقاربة المشروع لإنجاح أعمالنا، نورد هذا المثال الذي تعيشه أغلب أسرنا، وهو مشروع بناء دار الذي يعتبر مشروع العمر وحلم كل أسرة مغربية. ففي الغالب ونظرا للظروف المادية غير المريحة للأسر تضطر هذه الأخيرة إلى إنجاز هذا المشروع على مراحل متفرقة في الزمن: المرحلة الأولى تتمثل في اقتناء البقعة الأرضية، والمرحلة الثانيةهي مرحلة البناء التي تتم بدورها على مراحل (بناء طابق واحد ثم طابق آخر بعد فترة من التوقف بهدف ادخار المال المطلوب). ولكن الحالات التي نود الانتباه لها هي الدور التي تظل أوراشها متوقفة لسنين عديدة دون أن تكون صالحة للإقامة فيها، بسبب عدم تمكن أصحابها من توفير الأموال المطلوبة لإنهائها، فتكون الخسارة مزدوجة إذا لم تكن أكثر: أموال مجمدة لا يمكن استثمارها والاستفادة منها وضياع لجودة البناية (هذا إذا لم تتحول إلى خربة تصبح مأوى للمشردين وللحيوانات ومكان لاستقبال الأزبال). وهذه الحالة نجدها منتشرة بكثرة في المدن الكبرى، والسبب الرئيسي وراء ذلك هو غياب التخطيط أو التخطيط السيء، وكلاهما يؤدي إلى التخبط في التنفيذ مما يعطل المشروع كلية. والمطلوب لنجاح هذا المشروع:

– تقييم كلفة البناء أي تحديد الحاجيات

– رصد الموارد المالية الممكنة أي تحديد الإمكانيات

– إعداد ميزانيةمفصلة

– إعداد خطة للتتبع

– ….

——————-

(ü) جاء في معجم المحيط : “المَشْرُوعُ : الأمر يُهيَّأ للدَّرْس والتحليل.

وفي معجم الغني : “مَشْرُوعٌ: مِنْ شَرَعَ 1.” عَمَلٌ مَشْرُوعٌ” : عَمَلٌ مُسَوَّغٌ، أَيْ مَا سَوَّغَهُ الشَّرْعُ. 2.”اِسْتَخْدَمَ طُرُقاً مَشْرُوعَةً” : طُرُقاً مَسْمُوحاً بِهَا.

ذ.أحمد الطلحي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *