واجبات المعاشرة الحسنة بالنسبة للمرأة


إن واجبات المرأة كثيرة كواجبات الرجل التي تكلمنا عن بعضها، وقد مر الكثير من الإشارة إلى واجبات المرأة منها : قول الرسول  : >إذا نظر إلَيْها سرّتْه، وإذا أمرَها أطاعته، وإذا غاب حفِظته في نفسها وماله، وفي بعض الروايات وإذا أقسم عليها برَّتْه..< هذا الحديث بالنسبة للمرأة بمثابة الدستور العائلي الداخلي على المرأة أن تحافظ على بنوده محافظة شديدة إذا كانت تومن بالله تعالى ورسوله ، أما إذا كانت حداثيّةً زنديقةً تومن بنفسها وهواها فأبشر بخراب الأسرة خراباً لا تظلله سعادةٌ في الدنيا ولا فوز في الآخرة.

ومن الواجبات الأكيدة على الزوجة:

> 1) واجب الأنوثة : فقد أشرنا سابقا إلى أن من حقوق المرأة الأكيدة أن تتزوج برجل يجسِّم معنى الرجولة، ونحن الآن كذلك نؤكد على أن الرجل من حقه أن يتزوج بامرأة تجسِّم معنى الأنوثة حقا، وإلا لا حياة حقيقية لامرأة مع شِبْه الرجل، ولا حياة حقيقية لرجل مع شبه أُنثى.

وواجب الأنوثة يحتِّمُه ما يُرى الآن من الأنوثة المفقودة، حيث النساء تحوَّلْن إلى مخلوقات غريبة في الشكل والمظهر، يحاولن أن يبحثْن عن جمال الأنوثة، ولكنهن بتجمُّلِهِنّ يُفسدْن جمال الأنوثة الحقيقي، وبتجمّلهن يقتل الجمال الذي أودعه الله تعالى فيهن، نظراً للقسوة المادية المنبعثة من داخل النفس غير المطمئنة بالإيمان، فهذه القسوة المادية التي فتحتْ أبوابها على قلب المرأة جعلتها تفقد مَاءَ الأمْن والطمانينة، وتفقد حلاوة الثقة الإيمانية والرجولية، فانعكس كل ذلك على جمالها شحوبا، وجموداً، ومعاناةً، وتبلُّداً، وصرامة إدارية واقتصادية وسياسية وعسكرية وأمنية -أحيانا- أفقدها ذلك الدفء الأنثوي المعروف عند الأنثى، وقفز بها إلى ما فوق صرامة الرجال الحديديين، حتى أصبحنا نسمع بالمرأة الحديدية، والمرأة الفولاذية، وهذا كله صارت تربحه المرأة -في هذا العصر- على حساب أنوثتها التي هي رأسُ مال المرأة وأساسُ جمالها، ومركز قوتها.

فأيْن جَمال الشعر الذي يضفى على المرأة جمالا على جمال، فقد أصبح الكثير منهن لا يمْتزْن عن الرجل الذي يقصر شعره، أو يحلقه، بلْ أكثرُهن يُبَالِغْن في تقصير الشعر، ولبس الطرابيش التي يلبسها الرجال، فقد أصبحْن كالغلاميات التي يحكي التاريخ عنهن في قصور جواري الدولة العباسية أو الأموية بالأندلس في آخر أيامها.

وأين جمال الكحل الطبيعي في العيون، وأين جمال السواك الذي يزين الفم، ويحفظ صحة اللثة والأسنان، بل الأنثى المسروقة من أنوثتها قد بدأت تُدَخِّن، وتجلس في المقهى على قارعة الطريق مع الرجال في جلسة غير أخلاقية وتتكلم الكلام المثير اللافت للأنظار، وتسهر مع الساهرين، وتشرب الخمر، وتُدمن الحشيش بجميع فنونه وأنواعه، فأين النعومة الأنثوية مع الدخان والخمر والحشيش والسهر؟!.

وأين اللباس الساتر الذي كان يضفي على المرأة جمال الأدب والحشمة والوقار؟! فقد أصبحت تَلُفُّ نفسَها إمّا في سراويل وأقمصة ضيقة تكاد تحبس الأعصاب والشرايين، وإما تغطي ثلث جسمها بخِرَق مقطعة تقطيعاً شيطانيا يُعَرِّي أعلاها وأسفلها ووسطها كأنها كتلة من الشهوات الشيطانية المتحركة بدون حياء.

وأين الحديث المؤدب الذي يقطر أنوثة ورقة وعذوبة ورزانة، كلُّ ذلك قد ابتلعه العمل الذي يستقطب الكثير من النساء منذ إطلالة الفجر إلى ما بعد الغروب، وأحيانا الليل في المصانع والعيادات الطبية، والحراسة النظرية، والمستعجلات، وردهات الشرطة والجيش، ومحطات القطار والطائرات.

لقد طالبت بالمساواة بالرجل في العمل، فعملت عَمَلَهُ، فساقت الحافلة، وسيارة الأجرة، وأصبحت حدّادة، وساعية بريد، وطيارة، زيادة على ما كان لها من الاستحواذ على نصف الأطر التعليمية والصحية، فعملت عَمَل الرجل، ولمْ يعمل الرجل عمَلَها، فأصبح المجتمع يسير رويداً فرويداً إلى الهاوية، أي إلى الشيخوخة النسلية، والعنوسة النسائية، والعزوبة الرجالية، والطفولة السفاحية، والأمومة المرذولة، والشباب الضائع، والعِرْض المذبوح.

إن المرأة لكي تثبت ذاتها ينبغي أن تثبت ذاتها فيما تتفرد فيه، أي ارتداء الأنوثة بكامل عطاءاتها من حمل، وإنجاب، وإرضاع، وتربية للأجيال أساساً، وامتلاكٍ لألباب الأزواج والأولاد وكل أفراد الأسر ليكوِّنُوا نسيجاً متلاحماً يؤسس لأمة متلاحمة، أمَّا أَنْ يملأوا رَأْسَها بأن امرأة البيت والانجاب وتربية الأولاد امرأةٌ متخلفةٌ، لا تفهم للحياة والحداثة معنًى…، فإن تلك مكيدة محبوكة الخيوط للإيقاع بالأسرة المسلمة، وقد وقعت المرأة في الفخ المنصوب لها، فغرقت في أوحاله، ولا ينتظر لها الخروج العاجل.

إن الرجل يستطيع أن يفتخر بأي عمل فكري أو عضلي أو عقلي ولكنه لا يستطيعأن يفخر بأنه قادر على الحمل والولادة والإرضاع كما تعمل المرأة، أما المرأة فتستطيعُ أن تُدْركَه فيما وصلَ إليه وحققه، ولكن ذلك على حساب الوظيفة الأصلية التي خلقها الله تعالى مؤهلة لها في الدرجة الأولى.

أليس طبيعيا جداً أن يلعَن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، وما ذلك إلا لأنّ تبادُلَ الأدوار معطِّلٌ للحكمة من خلق الذكر والأنثى، وقاتل للمجتمع.

>2) واجبُ الاستجابة للفراش : إن تلبيّة المرأة طلب زوْجها للمباشرة من أعظم العبادات التي يرضاها الله تعالى عندما تصاحِبُها :

أ- نية الطاعة لأمر الله عز وجل : الذي أمر بذلك، فقال : {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ واتَّقُوا اللَّه، واعْلَمُوا أنّكُمْ مُلاَقُوهُ وبَشِّرِ المُومِنِين}(البقرة : 223) فالمباضعة مأمور بها مرغوبٌ فيها لأنها حرْثٌ، والحرث يتبعُه الانبات البشري الذي يقدم المُتعة للنفس والإزهار للحياة، ويقدم التقوى للنفس من الوساوس والشهوات المريضة المُردية للنفس والمجتمع.

ب- نية العفَّةِ والإعفاف : العفة للنفس والإعفاف للزوجة والزوج معاً، وفي ذلك من الصون والكرامة مافيه.

جـ- نية التكثير للنسل الصالح : الذي يباهي به نبينا محمد  الأمم يوم القيامة.

د- نية التأنيس للزَّوْج والزوجة : فكلُّ منهما يباسط الآخر ويمازحه ويداعبه مداعبة العبادة الملحِّمة للقلبين المتساكنين في دنيا المشاعر المُوثَّقة بميثاق الله وعَهْده. ألم يقل  : هَلاَّ بِكراً تُلاَعِبُهَا وتُلاَعِبُك< فأنْعِم بعبادة الملاعبة استعداداً لعبادة الصلاة والحج والجهاد والكدْح على الزوجة والأولاد والمجتمع.

وكيف لا تكون الاستجابة من أعظم العبادات والرسول  يقول فيها -عندما قيل له : يا رسول الله ذَهَب أهل الدّثور بالأجور، يُصلُّون كما نُصَلِّي، ويصُومون كما نصوم، ويتصدَّقُون بفُضُول أموالهم- قال : >أوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّه لكُمْ ما تَصدَّقُونَ؟! إنّ بِكُلّ تَسْبيحَةٍ صدقَة، وبكل تحمِيدةٍ صدقةً، وأمْرٌ بالمعروف صدقة، ونهْيٌ عن مُنْكر صدقة، وفي بُضْعِ أحدِكُم صدقة< قالوا: أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال : >أرَأيْتُمْ لوْ وَضَعها في حرَامٍ أكَانَ عَليهِ وِزْرٌ؟! فكَذلِك إذا وضَعَها في الحَلالِ كان لَهُ أجْرٌ<(صحيح الجامع ومسلم).

ويقول  : >إذَا صَلَّتِ المرْأة خَمْسَها، وصامَتْ شَهْرَها وحَفِظَتْ فَرْجَها، وأطَاعَتْ زَوْجَها قِيلَ لَها : ادْخُلِي الجنَّة مِنْ أيِّ أبْوَابِهَا شِئْتِ<(صحيح الجامع الصغير).

وقال  : >والذِي نَفْسِي بيَدِه، مامِن رجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فتأْبَى عَلَيْه إلاّ كانَ الذِي فِي السَّماءِ ساخِطاً علَيْها، حتّى يَرْضى عنْها<(رواه مسلم).

وقال  : >لا يَحِلُّ للْمرْأَةِ أنْ تَصُومَ -تطوعاً- وزَوْجُها شَاهِدٌ إلاّ بإذْنِه<(رواه البخاري).

بل أكثر من ذلك عدّ الإسلام كُلّ لهو باطلا، إلا ما كان لهواً مع الأهل فإنه حق وأنه عبادة قال  : >كُلُّ شىْء يلْهُو بِه ابْنُ آدمَ فَهُو بَاطِلٌ إلا ثلاثاً : رَمْيُه عنْ قَوْسِه، وتأدِيبُه فَرَسَهُ، ومُلاَعَبَتُه أهْلَهُ، فإنَّهُنّ من الحقِّ<(صحيح الجامع الصغير).

ذ.المفضل فلواتي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *