انخفـاض الأسهم في بورصـة القيم


شهد موسم الصيف انخفـاضا حـادا في بورصـة القيـم والأخلاق والمبادئ، ويرجع المحللون النفسانيـون والاجتماعيـون السبب إلى كثـرة العرض وقلـة الطلب حيث ألقت الأمواج بعدد من الدلافيـن والفقمـات فلم يعد زائر المدن الساحليـة يفرق بين ولحم البشـر، وإن كـان بعض النـاس لا يأكلون اللحـم إلا موسمـيا نظرا لغـلاء الأسعار فإن اللحم البشري في متناول الجميع بأبخس الأثمـان، فمـا الحـل إذا؟.

الجواب على هذا السؤال لحل هذا الإشكـال صعب المنـال. ونظرا للتضخم والكسـاد الحاصل في بورصـة القيـم والأخلاق ارتأى بعض النخاسين الذين يتاجـرون في الرقيق الأبيض بتنسيق مع بعض الشركـات الرائـدة في مجـال الاتصـال والإعلام إلى إنقـاذ الموقف، فقد قـام استـوديو دوزيـم بزيارات إلى جميـع المدن المغربيـة من أجل اكتشـاف المواهب وصقلهـا فكانت النتيجـة (فنـانات) الغـد، ومن أجل اختصـار المسافـة فقط تقليص المساحـة المغطـاة من الجسـم، هذا ما يفصلهن عن التألق والنجوميـة حيث الأنوثة الصارخـة والحركـات الساخنـة والموسيقى الصاخبـة والكلمـات الساقطـة معيـار النجـاح في وقت كنـا ننتظر اكتشـاف مواهب حقيقيـة مثل هشـام عبودي الذي يتحفنا كل أسبوع ببرنامج ديوان ولما لا جيلا من الكتـاب والشعراء والروائييـن، ولكن هذا  يتطلب مجهـودا جبـارا وعملاً حثيثاً ونفساً طويـلاً وخشيـة من الفشـل الذريـع، ومن أجل الربـح السريـع فضلـوا العـزف على الوتـر الحسـاس المتعدد الاختصـاصات أو الاستعمالات الذي يلبي جميـع الرغبـات بمختلف الأنغـام والمقامـات والسمفونيـات، إنه جسـد المرأة الذي تغنى به المراهقون من الشعراء والمغنون وجاء المراهقون من الاقتصاديـين والسياسيـين يغازلونهـا ويدغدغون عواطفهـا تارة بالشهرة والنجوميـة وتارة بالانعتـاق والحرية، ولا يسعنـي في هذا المقـام إلا أن أقول للمغرر بهـن من المراهقـات أن يطلعن على أخبـار النجوم. قالت إحدى (الفنانات) المنحدرات من الأقاليـم الجنوبيـة في برنامج مسـاء الفـن إن الفنانـة أصبحت آلة في يد المنتج يسخرهـا كيف شـاء ومتى شـاء وأنها رفضت عدة عروض من شركات الإنتاج لأنهم فرضوا عليهـا طريقة اللبـاس والحركـات، ولا يسعنـي إلا أن أحييهـا رغم المثـل المغربي الذي يقـول : « الّ تشطح ما تغيب وجهـا » وأقول لهن أيضا أن يقرأن حوارا أجرتـه مجلة « نسـاء » عدد أبريل 2003 ص.30 مع لطيفـة رأفت حيث قالت   : « إن الفن سبب فشل زواجي الأول، وأن اليوم زواجي سيكون أول يوم اعتزالي الفن لأنني لا أريد تكرار نفس التجربة وأنني لن أسمح للفن أن يحطم حياتي العائلية والزوجيـة وأنني اشترط على زوجي أن يجبرنـي على اعتـزال الغنـاء » ولا يفوتني أن أحيلكن على مقـال الأستاذة بشرى بلرجـال نشر بصحيفة الأيام عدد 187 تحت عنـوان « يوسف يحضر الزوبعة العجرميـة ويستنكر الرقصة النانسية » إشارة إلى يوسف بن تاشفيـن، تقـول : »كل الألحان تشابهت عندي ووضعهـا البئيس، احتـار أمر أولادي وهم يرددون كالبغغاوات فضلات عجرم وهيفاء وشاكيرا لأن الإعلام صنعهن صنعـا وفرضهن علينـا فرضـا، والشعب بأميتـه يقرأ ثقافـة الجسد، وتشيئ اللحم الآدمي والعيـون تفترس مفاتـن عجـرم وعيـون صاحب السوط تقتلع وتفترس مفاتن المعطـلات وما تبقى من إشعـاع وبراءة في أعينهن الحائرة الغائرة، هذه تطرب نغمـا والأخرى تتلوى ألمـا.

أما آن لك أيها الوطـن أن تقرأ بعينك وقلبك ما ينبغـي ان يقرأ كي تعلم حرمـة الجسد، هذا بتصرف واختصار شديديـن فيمـا يخص ضجة مراكـش. أما فيمـا يخص فضيحـة أكاديـر فنختزلهـا في كلمـة من مقـال للكاتبـة الجريئة فوزيـة حجبـي، نشرته جريدة المحجة العدد 236 وهي تطلب من المحاميـات والمدافعيـن عن حقوق المرأةليس في المغرب فحسب بل في المؤتمرات الدولية في وقت تنشر فيه عورات بناتنـا على مواقع الأنترنت اللواتي اتخذهن الأجانب مراحيض عموميـة يفرغون فيهـا كل انحطاطهم الحضاري، في وقت ينتظر المغرب استقبال عشرة ملايين سائح، بينمـا أنا أقرأ هذا المقال تذكرت مقـالاً نشر في جريدة التجديد يتحدث عن سياحة الجنـس، الذي أثـار ضجـة إعلاميـة وردود فعـل قويـة قادتهـا مؤسسة إعلامية عموميـة من أجل حسابات ضيقة وأغراض شخصية، في وقت تم فيه التعتيم الإعلامي على القضية السالفة الذكر، وهم يتحدثون فيه عن تلميع صورة المرأة في الإعـلام نرى تمييع صورة المرأة في الإعلام وتبضيع المرأة وتشييئهـا واختزالها في الجسد وجعلهـا أنثى مؤنثـة سواء في الإعلانـات التلفزيونيـة أو اللوحـات الإشهـارية حيث أن المرء لا يكـاد يفرق بين العارض والمعروض، ولست أدري هل هذه أزمـة أخلاق أم أزمة أرزاق.

جـاء في بروطوكولات « حكمـاء صهيـون » : »من أجل السيطرة على العالم واستعماره لا بد من استحمـار البشر ليسهل الركوب عليهـا، ولا يتأتى هذا إلا بشيئيـن اثنيـن، أولهما إفسـاد العقيدة، وثانيهمـا إفسـاد الأخلاق »، وكما يقول علماء النفس إن السلوك ناتج عن التفكيـر، وفي تعليق على هذا الأمر قـال الأستـاذ محمد قطب في كتـاب « مذاهب فكريـة معاصرة » : »إن الإنسـان بلا عقيدة ولا أخلاق كالحمـار سهل الركوب، ولذلك عمد اليهـود إلى تحريف العقيدة وتدميـر الأخلاق، لأنهم يعرفون جيـدا معنى الآية التي قـال الله في شأنهم : {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثـل الحمـار يحمل أسفـارا}(الجمعة : 4)، وفي آية أخرى قـال تعالى: {أولئك كالأنعام بل هم أضل}الأعراف : 179)، لكنهـم قلبوا الآية علينـا، وقال أيضا في كتاب جاهلية القرن العشرين باب جاهليـة الفن : »أن المسرح في بدايته كان يستهدف العقيدة والعادات » وبعدما فشلوا في تحطيم حصن العقيدة سلطوا معاولهـم لتحطيم قلعـة الأخلاق ولله در القائـل:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

فإن هم ذهبت أخلاقهـم ذهبـوا

وقـال صلى الله عليه وسلم  : « إنما  بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » أما الآن فعمليـة النسخ أو المسخ لا زالت جاريـة على فئران التجارب  بدءا بسوبير ستـار، وكاستينغ ستـار وستـار أكاديمـي إلى ما لا نهايـة وبدون هوادة، ولو اعتمدنا نظرية داروين وسلمنـا جدلا أن الإنسان حيوان ناطق وأن أصله قردا لقامت جمعيـة الرفق بالحيوانات إلى مناهضـة هذه المشاريع الهادفة إى استنسـاخ الأجيـال أو مسخهـا، فلا فرق بين استنساخ الأجيال واستنساخ الجينـات كما هو الشأن بالنسبة للنعجـة « دولي »  وما أكثر النعاج في زمننـا هذا، وعمليـة الاستنساخ تؤدي إلى الشيخوخة المبكـرة، ومجتمع التقليد الأعمى يمسخ مبكــرا. قال المفكر الجزائري مالك بن نبي: » أن الأمة التي لا تقرأ تموت قبلأوانهـا » لكننـا لا نعيش عصر القلم فنحن نعيش عصر النغم والقدم، وقال مالك أيضا نقـلا عن ابن خلدون : « إن العبد مولوع بتقليد السيد في القشـور » ثم قال : »إنه لا يلوم المستعمر بل يلوم المستعمَـر الذي له قابليـة الاستعمـار » أو « الاستحمـار » إن صح التعبير في الوقت الذي يغزو فيه الغرب الفضاء بالأقمـار الاصطناعيـة يغزو فيه الشرق الفضائيـات بالنجوم الاصطناعيـة التي سرعـان ما تأفل، فلم يأتوا من الغرب إلا بمـا خف وزنه وقل شأنه ولست أدري هل هذه أزمة وعي وكما قـال الشاعــر:

إن كنت لا تعلم فتلك مصيبة

وإن كنت تعلم فالمصيبة أعظـم

علي الحقوني

 

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *