الشيخ تعيلب.. صاحب 2 “فتح الرحمن في تفسير القرآن”


 النشأة والتعليم

مثل كثيرين من أعلام أمتنا في قرنها الأخير تربى الشيخ عبد المنعم تعيلب (المولود في مارس من عام 1921) ونشأ في أسرة ريفية متدينة بإحدى قرى محافظة الشرقية في دلتا مصر، ولما لم يعش لها غيره من الذرية فقد نذرته لحفظ القرآن ودراسة العلم الشرعي فدخل كُتاب القرية، وحين أتم حفظ القرآن وتحصيل بعض من العلوم الشرعية، التحق بالمعهد الديني الأزهري، ومنه إلى كلية أصول الدين التي حصل فيها على الترتيب الأول بين جميع الخريجين، فكرمه الملك -وكانت مصر وقتها ملكية- ومنها حصل أيضًا على درجة العالمية (توازي الدكتوراة) في التفسير.

وقد التحق بحقل الدعوة الإسلامية مبكرًا بعد أن تعرف على دعوة الإخوان ومؤسسها الإمام حسن البنا وانضم لجماعتها مبكرًا، واعتقل بسببها أكثر من مرة وهو ما أتاح له -كما روى لي- صحبة عدد من أئمة وأعلام الأزهر الذين كانت تزخر بهم الجماعة وقتها.

العمل الدعوي.. والطريق للتفسير

وكانت بداية عمله الرسمي بإدارة الوعظ والإرشاد في مناطق المواجهة مع الصهاينة والاحتلال الإنجليزي فشارك كداعية في حرب فلسطين ومعارك القناة ضد الاستعمار البريطاني، لكنه مع بداية الصدام بين الإخوان والسلطة فصل من عمله بالأزهر لأسباب سياسية، فكان أن عاد لأرض أبيه في القرية فعمل فيها بالزراعة مع عكوفه على القراءة والدعوة.

ولم يمكث كثيرًا حتى سافر خارج البلاد فعمل بالمكتب الفني في وزارة الأوقاف الكويتية، وكان من مهام عمله اختبار الوعاظ ومراجعة المصاحف والأفلام، كما عمل بالتدريس بمعهد الدعاة وبدار القرآن الكريم، وعمل خبيرًا في معاهد وزارة الأوقاف وخبيرًا بموسوعة الفقه الإسلامي.

ويمكن القول: إن انتقاله للعمل بجامعة الملك عبد العزيز بالسعودية كان إحدى المحطات المهمة في مشروعه لخدمة التفسير؛فقد شارك في تأسيس قسم الدراسات الإسلامية بها، ودرس فيه مادة التفسير ووضع مناهجها، كما شارك في المشروع المشترك بين الجامعة ورابطة العالم الإسلامي لوضع تفسير بالإنجليزية لمعاني القرآن، قضى في هذا العمل مدة خمسة عشر عامًا ضمن فريق ضخم كلفته رابطة العالم الإسلامى بإعداد تفسير لمعاني القرآن الكريم بالإنجليزية ،وكان من المقرر صدوره فى عدة مجلدات لكنه لم يطبع إلى الآن، وفيه قدم دراسة شرعية أصيلة لقواعد الترجمة من معاني القرآن العربية إلى أي لغة.

وكان من أول ما بدأ به الشيخ تعيلب في مشروع التفسير هو سلسلة (تفسير القرآن حسب مطالبه)، وهي سلسلة كتب التزم فيها الشيخ تعيلب منهج التفسير الموضوعي للقرآن الكريم؛ بحسب مطالبه وليس بترتيب سوره، وقد قدم فيها سبعة كتب هي بالترتيب: آيات الإيمان بالله، وآيات الإيمان بالملائكة، وآيات الإيمان بالكتب، وآيات الإيمان بالرسل، وآيات الإيمان بالآخرة، وآيات الحجة على المشركين بالله، وآيات الحجة على الكافرين بالملائكة.

وهي سلسلة مبسطة واضحة التزم فيها منهج الوحدة الموضوعية في التفسير، وقد ترجمت إلى اللغة الإنجليزية؛ نظرًا لبساطتها والتزامها بقواعد التفسير.

بقلم: حسام تمام

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>