أثر تغيير الـمناهج على هـوية الأمة(ü)


ما إن طالبت أمريكا الدول العربية بتعديل مناهجها التعليمية وأعلنت بعض الدول استجابتها بل وأعلنت عن تغيير بعض المناهج بالفعل حتى ثار جدل واسع بين المؤيدين والمعارضين فرغم أن التغيير والتعديل هو ضرورة طبيعية لمواكبة التطورات الإقليمية والدولية في مجال التعليم والتربية إلا أن المعترضين يرون أن الاستجابة للتطوير والتغيير كحاجة أميركية وليس كضرورة وطنية هو محل الخلاف.

وفي هذا الحوار نحاول فهم بعض جوانب القضية مع أحد أبرز الخبراء العرب في المناهج التعليمية الدكتور إسحق الفرحان وزير التربية والتعليم الأردني الأسبق ورئيس الجامعة الأردنية الأسبق وخبير المناهج التعليمية

أهمية المناهج التعليمية

>> بداية ما هي أهمية المناهج التعليمية في حياة الأمة أي أمة؟

< بسم الله الرحمن الرحيم، أشكركم على هذا اللقاء في هذا الوقت الحرج من تاريخ أمتنا المعاصرة وأدخل فورا إلى الإجابة عن سؤالكم عن أهمية المناهج، الحقيقة بكلمة واحدة إذا قلنا المناهج فتعني مستقبل الأمة، ذلك لأن الإنسان مدني بطبعه الإنسان كرمه الله سبحانه وتعالى بالعقل والعلم وبهذا العقل وبهذا العلم واستعمال العقل في حياته في إعمار الأرض يستطيع أن ينجح سواء كان فردا أو جماعة ولذلك لما نقول المناهج نعني بها الآليات التربوية التعليمية والمضامين العلمية التي تُعطى للأفراد لتكوين شخصياتهم المتكاملة وتكوين بل وتكوين شخصية الأمة والمجتمع ضمن ثقافتها وضمن ثوابتها فالمناهج تعني المستقبل فعندما نعد طلابنا إذا أردت أن تعرف مستقبل الأمة أدخل على صفوف المدرسة أو الجامعة وأنظر كيف يتعلمون؟ هل يتعلمون بطريقة يعني عقلانية؟ هل يتعلمون بطريقة توظف المعلومات في المجتمع وتتصل بالمجتمع بإعمار المجتمع؟ هل طريقة تفكيرهم في التعلم أيضا لا تعني المناهج فقط المضمون المعلوماتي.. المعلومات لأن المعلومات متغيرة ونحن الآن نعيش في عصر تفجر المعرفة وكثير من تسارع المعرفة في هذا العصر يستدعي أن لا تستطيع أن تعلم كل شيء من المعلومات لكن تربي العقول كيف تفكر، تربي الأبعاد المختلفة في الشخصية الفردية مثل البعد الروحي البعد السلوكي البعد الجسمي البعد الاجتماعي وفق تقاليد الأمة وقيمها وثوابتها حتى تنهض الأمة، فالحقيقة المناهج أيضا لا تعني فقط ما يُعطَّى في المدرسة على أهميتها في  الجامعة وإنما هناك النشاطات المرافقة للمنهاج وخصوصا في عصر الفضائيات الآن، عصر الفضائيات أنا أعتقد أنها يجب أن تنطلق وتنسجم وتتساوق مع ما يُعطَّى في المدرسة والجامعة لأنها تربي الفرد وتعطيه الكثير من المعلومات، نحن نعيش الآن في عصر يتسم بثلاث صفات لم يتسم بها عصر سابق آخر من قبل..

>> أحمد منصور (مقاطعاً) : ما هي؟

< إسحق الفرحان (متابعاً) : أولا زخم المعلومات وزخم الأحداث التي تحدث في هذا العالم وكثرتها فلا يستطيع لا منهج ولا قناة فضائية أن تحيط بكل المعلومات فإذاً تعطي أنت في كل عصر الأشياء المهمة الضرورية لعيش الحاضر واستشراف المستقبل، ثانيا سرعة تسارع هذه المعلومات وتسارع الأحداث في هذا الزمان في كل أنت إذا.. في كل يوم إذا صار حدث على المنهج أن يكون متغيرا ليس متغيرا جذريا وإنما أن يراعي..

>> أن يواكب.

< أن يواكب المستجدات المعرفية فتسارع الأحداث وتسارع المعلومات، كذلك خطورة الأحداث وخطورة المعلومات إذاً زخم الأحداث تسارع الأحداث أهمية الأحداث يعني قد يحدث حدث يغير إذا أنت تتكلم عن دولة معينة أو مجتمع معين وصار احتلال في العراق، الآن المناهج العربية المفروض ان تستجيب لهذا الحدث وتكون..

>> وتضيفه كمعلومة.

< وتضيفه كمعلومة من جهة..

>> وليس كتغيير في منهج.

< وليس كتغيير في منهج، تضيفه كمعلومة وتضيف أيضاالسلوكيات كيف يجب أن نشعر تجاه هذا الحدث والاحتلال الأميركي للعراق مثلا.

>> إذا كانت  المناهج تعني المستقبل ما هي الثوابت والأسس التي يجب أن تقوم عليها المناهج لتحديد المستقبل؟

< أحسنت هذا سؤال عريق وعميق وأول ما يُدرَّس في تخطيط المناهج هو هذا السؤال ما هي أسس المناهج؟ الأسس التي تقوم عليها المناهج بصورة علمية محددة أربعة؛ الأساس الفلسفي ويتناول قيم الأمة وشخصية الأمة وهذا لا نعني به تعصبا نحو طبيعة عقيدتنا وإسلامنا وتراثنا حتى الجامعات في أميركا وأنا من جملة من درس في جامعة كولومبيا في نيويورك في سنة 1962( culture  American) يجبرون حتى طالب الدكتوراه..

أن يدرس الثقافة الأميركية وحتى يراعيها سواء كان بغض النظر عن اختصاصه فإذاً القيم الأساسية التي تكون فلسفة الأمة يجب أن تُراعَّى في المناهج وهذه ثابتة من الثوابت، النقطة الثانية الأساس الاجتماعي المناهج يجب أن تراعي الأسس الاجتماعية بحيث تأخذ بعين الاعتبار ليس حاجات الأمة في تاريخها الماضي إنما تأخذ حاجات الأمة الحاضرة..

>> في حاضرها ومستقبلها.

< ومستقبلها حتى يواكب التعليم ويخدم التعليم سوق العمل ويخدم التعليم أيضا تقاليد الأمة ويكون متساوقا مع أخلاقها وعاداتها بحيث لا تطغى علينا الآن ثقافة الاستهلاك وثقافة..

>> التي هي طاغية بشكل أساسي.

< التي هي طاغية بشكل أساسي تراعي حاجات الأمة، النقطة الثالثة الأساس الثالث هو الأساس النفسي الذي يراعي نفسية الطفل والطالب في مراحله المختلفة سواء كان طفلا في المرحلة الابتدائية أو يافعا في المرحلة الإعدادية والثانوية أو شابا في المرحلة الجامعية لكل مرحلة من المراحل هناك متطلبات يسمونها متطلبات النمو وهذه أيضا فيها كثير من الثوابت خصوصا بالنسبة لشريعتنا الشريعة الإسلامية ولكن أيضا هناك علم النفس التطوري وعلم النفس الاجتماع وعلم نفس النمو..

>> كل هذا يؤخذ في إطار وضع المناهج.

< يؤخذ في إطار وضع المنهج ولا بأس من أن نأخذ أحدث النظريات في هذا الموضوع بحيث نواكب مرحلة النمو.

>> بقيت نقطة رابعة.

< النقطة الرابعة هي الأساس المعرفي والمعلوماتي، يقولون إنه رأس المال كان هو المال رأس المال المواد الخام رأس المال الآن تقرير التنمية الصادر..

>> البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة.

< البشرية الصادرة عن الأمم المتحدة يقول أن رأس المال الحقيقي هو رأس المال المعرفي، بمقدار ما تعرف بمقدار ما يكون عندك رأس مال ولو ما عندك مواد خام حتى كاليابان وغيرها وهناك أمثلة كثيرة لكن إذا عندك أنت الأساس المعرفي وواكبت المعرفة فعندئذ مناهج يجب أن تواكب المعرفة المُستجِدة وهذا يعني حديث يتصل بما يتوصل إليه العلم ولا بأس أن نغير في هذه المعلومات كلما حدث معلومات جديدة أن نعيد ترتيب المناهج سواء في العلوم أو في الرياضيات أو في التكنولوجيا أو غير ذلك.

أسباب تطوير المناهج

>> ما هي الأسباب التي يمكن أن تدفع أمة أو دولة أو نظاما إلى تغيير مناهجه التعليمية؟

< الحقيقة التغيير قد يكون نحو الأسوأ وقد يكون نحو الأحسن ولذلك أنا أُفضِل أن نسميه تطوير المناهج فعملية تطوير المناهج عملية مستمرة في..

>> التطوير عادة إلى الأفضل.

< التطوير دائما نحو الأفضل فإذا شعرت أمة أنها بحاجة إلى تعزيز قيمة معينة يمكن أن تطور مناهجها بهذا الموضوع إذا شعرت الأمة أنها تأخرت في العلم وأن هناك ثورة معرفية لابد أن تأخذ بعين الاعتبار تعديل مناهجها في العلوم والرياضيات والتكنولوجيا لتكون على أحدث ما يمكن، التعديل والتغيير والتطوير يتناول الأشياء المتعلقة بعلم نفس النمو والأسس النفسية للتعليم وكيفية طرق التدريس يعني ليس لتغيير القيم الأساسية وإن كان هناك قد تكون هناك قيم مستجدة يمكن التأكيد عليها مثلا قيمة الوقت الآن يجب أن يؤكد عليها لأن الوقت هو الحياة في الأحداث السابقة في الماضي ربما الأحداث ما كانت متلاحقة كما قلنا بهذه السرعة لكن الآن الأحداث كثيرة فربما تحتاج أنت أن تزرع قيمة الوقت رغم أنها موجودة في التراث لكن أن تزرعها في الوقت هو الحياة كذلك الآن لم يعد المجتمعات البشرية لم تعد تهتم فقط بالكم في المنتجات والأشياء هذه خصوصا في المناهج التي تعني بالثقافة المهنية وإلى آخره إنما تعنى بالجودة والابداع فنحن يجب أن نؤكد على قيمة الإبداع وهي قيمة إسلامية و{اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ}، الإتقان إتقان العمل “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه”، الآن حتى مستوى التعليم إذا ما كان فيه جودة في التعليم وبدأت الآن تُطبَّق المعلومات، نحن في جامعة الزرقاء رئيس جامعة الزرقاء أيضا أنا حاليا نطبق معايير الجودة في الكمبيوتر وفي البرامج المختلفة في إدارة الأعمال وغير ذلك فهذه التي تستدعي القيم الجديدة التي يُؤكَّد عليها رغم أن لها جذور تاريخية في عقيدتنا والحمد لله يجب أن نؤكد عليها في العلوم المعرفية والأساس المعرفي بلا حدود يجب كما هذا عنوان هذه الحلقة نؤكد عليها بصورة يعني خلينا نقول متتالية أحداث مثلا أحداث سياسية تمر في إسرائيل في كيان دولة العدو الصهيوني محتلة أرضنا وكل يوم فيه أحداث المفروض هذه كنشاطات مرافقة للمنهج أن نوعي شبابنا حتى يكون عندهم ثقافة الممانعة وثقافة المقاومة وثقافة حب تخليص الوطن وتحريره كذلك..

>> هذه الآن في المصطلح الجديد أصبحت تسمى ثقافة الإرهاب.

< لا هي ثقافة الاستشهاد وثقافة الجهاد وثقافة المقاومة، كيف تطلب مني دول كبرى أن أعمل ثقافة الاستسلام وبلادي محتلة أو قطر عربي مثل العراق محتل؟ لابد هنا أن تتداعى وزارات التربية والتعليم لإعادة النظر في المناهج بصورة تحيي آمال الأمة وآمال الشباب في نهضة الأمة وفي تحرير الأمة وفي زيادة الديمقراطية إن جاز التعبير وكثير من الأمور ووحدة الأمة، الاستعمار جزأنا إلى أقطار مختلفة الثقافة القطرية أصبحت تسيطر بعضهم يقول الإنسان ابن القطر الفلاني نريد تهيئته، لا نحن نريد أن نوجد الإنسان العربي الذي.. الموحد مع سائر أقطاره العربية يجب أن نركز على ثقافة الوحدة، أنا أعتقد وزارات التربية والتعليم في البلاد العربية والتعليم العالي مدعوة الآن أكثر من أي وقت مضى على تعديل المناهج باتجاه ثقافة الأمة الواحدة وليست ثقافة قطرية.

>> هي لم تنجح في هذا طوال خمسين عاما مضت من الحديث في القومية العربية وغيرها..

< إذا الآن تتسارع..

>> الآن جاءت أميركا لتفرض الأمر، في 24 سبتمبر الماضي 2003 قامت السيدة إيلينا رومانسكي مسؤولة ما يسمى ببرنامج مبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية بزيارة لدول الخليج وقالت في تصريحات كثيرة منها: لا توجد فسحة من الآن فصاعدا للكراهية وعدم التسامح والتحريض ونحن نحاول أن نعيش معا وأي منهاج دراسي لا يسير في هذا الاتجاه يجب تغييره، وأضافت أنه إذا كانت الحكومات والمجتمعات تريد رؤية مثل هذا التغيير وتود الحصول على نظام تعليمي يوفر المهارات وفرص العمل والمنافسة فإننا سنمد يدنا للمساعدة، وأؤكد لكم نعم نود إزالة كل المواد السلبية من النصوص الدينية، في 9 نوفمبر نشرت الشرق الأوسط أن إدارة بوش قررت تخصيص مبلغ 145 مليون دولار لميزانية العام 2004 لتشجيع التعليم العلماني في العالم العربي ما تعليقك؟

< أشكرك وفرت علي كثيراً من مثل هذه المقتطفات الثمينة للمفكر العربي وللسياسي العربي أن ينظر لماذا تريد أميركا أن تغير مناهجنا الآن في المنطقة العربية والإسلامية؟ غيرت المناهج الآن في أفغانستان الآن تغير المناهج في العراق ويعني تعمل.. وألغت بعض المواد في المناهج سواء الجامعات..

ثقافة السلام بين المحتل والمقهور

>> وزير التعليم العراقي أدلى بتصريحات قال إنه لن يسمح بعملية التغيير ولكن يبدو أن التيار قوي على الكل.

< التيار قوي وستغير أميركا هذه المناهج وقد صرح بعض المسؤولين أنهم سيبقون لسنوات وليس لأشهر وهم يعرفون لو كانوا لا يريدون تغيير المناهج والثقافة لما سمحوا بنهب المتاحف التي تسجل ذاكرة الحضارة الإنسانية أقدم حضارة في العالم في العراق، لو وقفت دبابة أميركية واحدة أمام المتحف لما نُهِبت هذه المتاحف هي نهبت على عينها لو كانت تحرص على الثقافة وتحرص على التربية لما جعلت كل الآن المدارس والجامعات فيه نهبا لسياستها في تغيير المناهج ستغير المناهج وهي توحي والآن تطلب من سوريا تغيير المناهج وتطلب من الأردن تغيير المناهج، اليونسكو أرسلت لنا مصفوفة بتغيير عدد من المفاهيم حول بعض الموضوعات مثل حقوق الإنسان مثل القيم العالمية المشتركة مثل ثقافة السلام، نحن لسنا الآن بحاجة إلى تأكيد على ثقافة السلام بمعنى أن نسكت عن حقوقنا المغتصبة في فلسطين ونستكين لهذا، الحقيقة ما احرانا بدل أن نؤكد على حقوق الأفراد ويجب أن نؤكد على حقوق الأفراد وحقوق الإنسان لكن حقوق الأمم والشعوب، شعوب عم تُغتصَّب وعم تُحتًّل ألا نؤكد على أن من حق هذه الشعوب تقرير مصيرها؟ ألا نؤكد على أن في مناهجنا ألا أن نؤكد على أن من حق هذه الشعوب أن تقاوم الاحتلال، الاستعمار ما هو؟

>> يجب أن تسود ثقافة السلام.

< ليست ثقافة السلام بين المحتل والشعب المقهور الذي يقع تحت الاحتلال لأن فيه هناك مبدأ وهو مبدأ العدالة أعلى من ثقافة السلام، يجب أن نحقق مبدأ العدالة ثقافة السلام بين المحتل القاهر للشعب وبين الشعب الذليل كيف.. أي سلام هذا بين القاهر والمقهور هناك ثقافة العدالة ومبدأ العدالة أعلى من ثقافة السلام يجب أن نؤكد عليه في مناهجنا، في اليونسكو وثيقة اليونسكو هذه تقول إنه يجب أن تؤكد على حل الصراعات دول الجوار بالحسنى، أنا أفهم – وبالسلام – أنا أفهم أن تُحَّل هذه الصراعات بين دول متكافئة وليس بين دولة محتلة لأرضي وداري وبيتي وتدمر شجر زيتوني كما في فلسطين وأحل هذه بالسلام وبإبقاء الأمور على ما هي عليه، أنظر الجدار العنصري أو الجدار الذي يقتضم 54% من أرض الضفة الغربية وأرض الضفة الغربية تكون 22% من أرض فلسطين معناها نحن نتفاوض على 10% من مجموع مساحة أرض فلسطين، أي ثقافة سلام هذه إن هذه تحتاج إلى ثقافة المقاومة وثقافة الجهاد ويجب على وزرائنا وأحرى بالجامعة العربية ومؤتمر القمة القادم في تونس أن يبحث مثل هذه الأمور هذا..

>> سؤالي لك بصفتك منذ أربعين عاما تشارك في وضع مناهج تعليمية في كثير من الدول العربية وليس في الأردن فقط هل تغيير المناهج السياسية هكذا يتم بقرار سياسي وفي يوم وليلة وكأن كل ما مضى من مناهج هو عبارة عن مناهج يعني تستحق أن تُنسَّف الآن نسفا؟ الكل الآن صحى واستيقظ وكأن هناك خلالا في المناهج التعليمية في كل الدول العربية.

< الحقيقة سؤالك وارد يعني أنا استغرب كخبير مناهج هذه العجلة في المطالبة بتغيير المناهج كما تفضلت أنا يعني حضرت أول مؤتمر لتوحيد المناهج العربية في الجامعة العربية سنة 1964 واستصدرنا قرارا بذلك وعلى الجامعة العربية تنفيذه في حينه وبالتشاور مع الدول العربية..

أحمد منصور (مقاطعاً) : وكالعادة لم يُنفَّذ إلى الآن.

إسحق الفرحان (متابعاً) : لم ينفذ على مستوى العموم لكن كان دليل هداية لكثير من الدول ومنها الأردن نحن مثلا أخذت تغيير مناهجنا في الأردن حوالي سبع سنوات.. ست سنوات وقُدت هذه العملية في الأردن من 1964 إلى 1970 في تغيير المناهج لكن على أسس وأصدرنا بالتعاون مع السلطة التشريعية قانون رقم 16 لسنة 1964 وأُقِر هذا القانون على أساس أن تنبثق من الإيمان بالله والقيم العليا للأمة العربية والإسلامية وأخذت سنوات حتى تغيير المناهج وبالتالي الكتب المدرسية لأن تغيير المنهاج ليس معناه فقط يعني حذف مادة من هنا وبند من هناك إنما يستدعي ذلك تغيير أيضا الكتب وطباعتها وتدريب المعلمين وأساليب التدريس وربما أنعكس ذلك على مناهج الجامعة وكليات التربية لتخرج المعلمين وفق هذه المناهج فأخذت منا بضع سنوات ولذلك لما في الأردن بالذات كدراسة حالة لما صار نوع من الحاجة إلى النظر وإعاده النظر في المناهج أخذت منا أربع أو خمس سنوات بمؤتمر صُرِف عليه ثلاثين مليون دولار وأكثر من ثلاثين مليون دولار برعاية سمو الأمير حسن وقتها وأُنشئت عشرات اللجان وأشترك الشعب في هذا الموضوع ما رأيكم والإعلاميين والبرلمان أو المجالس اللي في حينها وأخذت يعني نوع من الثقافة الشعبية بحيث هذا يكون مشروع أمة ومشروع دولة يعني أنا طلبت مني عمان سلطنة عمان الأشراف على تغيير مناهجها وكتبها المدرسية أخذت منا عشر سنوات من السنة 1978 إلى 1988 كنت رئيس اللجنة العليا لتغيير المناهج وتطويرها، درسنا حاجات البلد والمجتمع وفي نفس الوقت استنرنا بالمناهج في البلاد الأخرى العربية وبدأنا..

>> يعني الأمر ليس سهلا.

< ليس سهلا..

صورة العرب في الكتب المدرسية الإسرائيلية

>> وليس بهذا الشكل يعني مع دون انتقاد أو تشويه أو اعتراض على الملتقى العربي للتربية والتعليم الذي يعقد الآن في بيروت ويشارك فيه وزراء التعليم والتربية في كثير من الدول العربية وجمعيات وعشرات من الناس، هل بهذه الطريقة أيضا يتم النظر في المناهج والتغيير؟

< لا اعتقد هذا، كل ما هنالك إبداء آراء ليس أكثر هذه تحتاج إلى فرق عمل وتحتاج إلى باحثين وتحتاج إلى مختصين في المناهج المختلفة وتحتاج إلى ما هي ثوابت الأمة اللي يجمعوا عليها وماهي الأشياء اللي ممكن نغيرها والأشياء اللي ممكن أيضا نستعين بمؤسسات المجتمع المدني لأنه المنهاج بمعناه الواسع أيضا يكون رديفا له التربية الأسرية ما هي انعكاسات هذه المنهاج على التربية الأسرية وماذا نطلب منها؟ ما هي انعكاساتها على الأحزاب إذا بدنا نشيع الديمقراطية ليس على الطريقة الأميركية؟ من يصدق الآن مجنون يصدق إنه أميركا تريد ديمقراطية في المنطقة العربية في العراق إذا كانت هذه الديمقراطية اللي ينشدونها في العراق فبئس تلك الديمقراطية، إذاً نحتاج إلى نوع من المشاركة للمؤسسات المجتمع المدني وأيضا عملية معقدة وطويلة هذا ليس.. معنى هذا أن نجمد عن تغيير المناهج نحن مع تطوير المناهج نحو الأحسن وعملية التطوير عملية مستمرة لكنها ليست فجاءة نأتي ونقول غيروا هذه المنهاج أو أدخلوا هذه المفاهيم نتيجة إملاءات خارجية، أنا اعتقد الذي أولى بتغيير منهاجه بسرعة هو أميركا نفسها.

>> أنا سؤالي المهم الآن ما هي صورتنا؟

< وإسرائيل دولة..

>> في مناهج التعليمية الأميركية والإسرائيلية يعني وهل طلب أميركا بتغيير المناهج قاصر علينا نحن فقط على الدول العربية فقط؟ هل طالبت أميركا الصين بتغيير مناهجها دول جنوب شرق أسيا بالتغيير؟ وهل..

< إسحق الفرحان (مقاطعاً) : هل طلبت من إسرائيل من دولة العدو الصهيوني تغيير مناهجه؟

>> أحمد منصور (متابعاً) : ما هي صورة العرب في المنهاج التعليم أو كيف ينظر الإسرائيليون تحديدا إلينا من خلال مناهجهم الدراسية؟

< الحقيقة لا أذيع سرا لما أقول إنه طلبت اليونسكو نتيجة ضغوط أميركية وإسرائيلية من وزارة التربية والتعليم في الأردن وكنت مديرا للمناهج ثم وزيرا للتربية والتعليم تغيير..

>> هذا قبل ثلاثين سنة.

< قبل ثلاثين سنة فقلنا لهم وقتها درسنا صورة العربي والمسلم في المناهج الإسرائيلية.

>> ما الذي طلبوا تغييره بالضبط؟

< طلبوا تغيير أي شيء يدل على الجهاد أي شيء يدل مثلا..

>> يعني ليس طلبا حديثا وإنما من ثلاثين عام؟

< نعم وهم يطالبون قلنا  وقتها لليونسكو  ادرسوا المناهج الإسرائيلية وانظروا صورة العربي والمسلم في المناهج الإسرائيلية ثم طالبونا بتغيير أي تغييرات فلم يجيبوا ولكن غيروا في مناهجنا التي تحت الاحتلال في القدس وفي فلسطين ونابلس  وهي تحت الاحتلال غيروا المناهج بحيث أنهم مثلا نظرت إلى الوطن السليب غيروا نظرت إلى الوردة الجميلة وهكذا حذفوا كل ما يتعلق بانتماء المواطن إلى وطنه، الآن لا تزال في المناهج الإسرائيلية رغم كل معاهدات السلام والاستسلام يوجد فيها أشياء كثيرة تدل على..

>> مثل؟

< يعني صورة العربي والمسلم في المناهج الإسرائيلية صورة البدوي صورة الفقير صورة الشحاد صورة السائل، صورة البلاد العربية أنها هي محتلة لأرض إسرائيل يعني يقول يعقوب بابوريس في كتابه للسادس الابتدائي في بلادنا إسرائيل يقول أرض إسرائيل تمتد إلى شرق الأردن وإلى الفرات ونهر الأردن يقسم أرض إسرائيل الشرقية عن أرض إسرائيل الغربية..

>> هذا إلى اليوم يدرس للطلبة الإسرائيليين؟

< لا حتى أكون دقيقاً لا أعرف إلى هذه السنة أم لا إنما هذه هناك دراسات يعني أنا أحضرت الحقيقة معي متوقع مثل هذا السؤال دراسة قام بها وزارة التربية والتعليم منذ 1979 أيضا جديدة صادق إبراهيم عودة ورشاد أحمد حسن الظير..

>> هذه حديثة لكن المناهج منذ 1979 إلى الآن؟

< نعم،  أنا استخلصت من كل كتاب من الكتب بس مثل واحد من عشرات الكتب التي تدرس يقولك مثلا اليهود يعتبرون العرب سارقين..

>> يعني هل لا يزالون  يعتبرون أرض الأردن جزء من إسرائيل؟

< نعم ويعتبرون أرض الجولان جزء من إسرائيل ويعتبرون..

>> في مناهجهم التعليمية؟

< في مناهجهم التعليمية نعم للصف الرابع الابتدائي يدعون أن فلسطين كانت قفرا وهم أي اليهود الطلائعيون الرواد تعرضوا إلى مصاعب كثيرة، كتاب موطني للصف الابتدائي يعتبرون منع الجيش الأردني لإسرائيل من احتلال الضفة الغربية غزو لدولتهم هذا في كتاب الجغرافيا للصف الخامس، كتاب تأليف ديفد بنفيشتي أرض إسرائيل يعتبرون احتلال القدس عام 1967 يوم خلاص وإنقاذ للقدس من أيدي العرب، تأليف كتاب الصف الخامس لبرسكي ويزمان يعتبرون احتلال القدس عام 1967 تحرير لها من أيدي العرب الغرباء وهكذا في عشرات الكتب يعتبرون اليهود يعتبرون غزة والجولان وسيناء أرض محررة في كتاب جغرافية إسرائيل الطبيعية والاقتصادية والإقليمية للمدارس الثانوية ومعاهد المعلمين تأليف الدكتور نسي هرئيل والدكتور دوف بنر الطبعة الخامسة ورد على الصفحة 22 بأن المناطق التي احتلتها إسرائيل بعد عام 1967 مثل غزة والجولان وسيناء بأنها مناطق محررة، هكذا ينظرون إلى.. يورد حدود إسرائيل بشكل موسع في كتاب جغرافيا بلادنا تأليف أفرايم أرني يورد حدود إسرائيل أنها تضم جنوب لبنان إلى إسرائيل صفحة 78 وصفحة 81 والضفة الشرقية من الأردن كذلك صفحة 84 والجولان وحوران وجبل الشيخ صفحة 116 وصفحة 118 وإلى آخره فهذه يعني صورتنا في المناهج الإسرائيلية.

>> نحن فقط الذين نُطالَّب بتغيير المناهج وأن توضع المناهج ولكن في نفس الوقت لا نطالب إسرائيل وهذه هي الصورة والدول العربية ترضخ وتستجيب لهذا، هل المناهج التعليمية في الدول العربية..

< أنا أدعو إدارة الثقافة بالمناسبة أن تُحدِّث مثل هذه الدراسات وأن تكلف الإدارة الثقافية في الجامعة العربية أن تدرس صورة العربي والمسلم في المناهج الإسرائيلية وصورة العربي والمسلم في المناهج الأميركية، أنا عندي دراسة لأحد الأساتذة في جامعة عمان اسمه الدكتور إبراهيم أبو عرقوب أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية ألّف  دراسة علمية التوجهات العربية نحو الإسلام السياسي في الشرق الأوسط من أميركا وذكر فيه أشياء كثيرة عن ما يعتبره الأميركيون أن العرب متأخرين والعرب، لابد أن ننهب ثرواتهم وبترولهم لأنهم لا يستحقون هذا، أميركا مثلا وطمعها في الشرق الأوسط وبترول الشرق الأوسط وكما يقول  (Cease the moment) لنيكسون كتاب انتهز الفرصة يقول ستبقي..

>> انتهز الفرصة أه، الفرصة السانحة.

< الفرصة السانحة، ستبقى إسرائيل وبترول العرب هم همنا الوحيد بغض النظر عما يقوله العرب.

تدريس مادة الأخلاق

>> وزير التربية والتعليم في مصر حسين كامل بهاء الدين أعلن  ونشر اليوم في الشرق الأوسط أن وزارته قررت تدريس مادة الأخلاق في المدارس المصرية مشيرا إلى أنها مادة تُدرَّس في أكثر من مائة دولة مشيرا إلى أنها تدرس في مائة دولة تعلم الطالب سلوكيات الحياة الحميدة وتحض على التعاون وقال إن مادة الأخلاق مستمدة من كل الشرائع السماوية، هل يعني هذا أنكم طوال الخمسين سنة..

< ما ندرس أخلاقاً؟

>> هل معنى هذا أن هذه الأمة أمة مفلسة من الأخلاق حتى تستورد مادة أخلاق عالمية بتدرس في مائة دولة وتنقلها إلى.. هل معنى هذا إن الفساد الأخلاقي اللي موجود هو نتاج خلل في مناهج التعليم؟ قل لي أنت وأنت وزير سابق للتربية والتعليم.

< يا سيدي أنا سأقول لك تعليقاً على هذا ثم أعطيك بعض الخبرة..

>> كأن الأمة بلا أخلاق يعني.

< نحن يعني كان ثار هذه الموضوع في عشرات السنين السابقة ولكن..

>> ولا أحد يسأل من أين تأتي هذه المناهج ومن أين تُفرَّض على الناس وكأن المفروض هو الآن أن يستجيب الكل لما تقوله أميركا وكما قالت إيلينا رومانسكي ستُغيَّر المناهج يعني وكما رُصِد مبلغ 154 مليون دولار لتعميم التعليم العلماني جزء من هذه الأشياء.

< وأعطوا باكستان عشرات الملايين من شان تغيير مناهج المدارس الدينية وهم وراء تغيير..

>>قل لي يا سيدي ما الذي تفعلونه في الأجيال طوال الفترة الماضية وأنتم لا تُدرِسون الأخلاق؟

< لا والله نُدرِسها يا سيدي ندرسها عبر كل المواد المنهجية حتى في العلوم ندرس كيف تستخدم العلم ونتائج العلم بصورة أخلاقية وليس كما استخدمتها أميركا في ضرب نغازاكي بالقنبلة الذرية إنما تريد إماطة الأذى عن الطريق هذه من الأخلاق وأنت تدرس الشريعة الإسلامية تدرس أحد الأبواب الأخلاق وأنت تدرس الثقافة الإسلامية تدرس الأخلاق فالأخلاق منبثة في كل مناهجنا ابتداء من علوم الشريعة وانتهاء بعلوم الرياضيات، لا نقول في علوم الرياضيات كما تقول الكتب الإسرائيلية حتى إنه طارت طائرة إسرائيلية وقصفت مخيم للاجئين وقتلت ثلاث أطفال ونجا كذا فأحسب كم بقي من الأطفال أو كم جُرِح من الأطفال بين قتيل وجريح حتى في الرياضيات يدخلون العنصرية ويدخلون كراهية العرب والمسلمين، الحقيقة نحن ندرس الأخلاق ولكن.. ولسنا بحاجة إلى أن نُذكَّر بأنه يُدرَّس الأخلاق في عدد من الدول لأنه شريعتنا شريعة أخلاق عقيدة وأخلاق أنا أقولك في..

>> يبدو أن الذي ثبت غير ذلك.

< أنا أقولك كمثال من خبرتي الشخصية ذهبت إلى ماليزيا عدة مرات في مناسبات كثيرة وكنت مشتركا في سياسات الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا في حينها وزير التربية والتعليم قال لي كيف نُدرِس القيم الإسلامية وعندنا إحنا 50% أو 55% من سكان ماليزيا مسلمين و20% هنود و30% صينيين أو 25% اللي هو فكيف يعني ندرس هذا الموضوع فقيل وقتها واتفقوا على أن يدرسوا القيم الأخلاقية والإنسانية في مثل هذا الوضع لكن ليس في وضعنا نحن، نحن لسنا بحاجة إلى أن نستورد تدريس الأخلاق من أميركا يا ليت أميركا تدرس هذه الأخلاق في مناهجها لماذا تدرسها في مناهجنا؟

>> هناك يعني ثارت قضية تغيير المناهج تحديدا بعد الحادي عشر من سبتمبر وكأن المناهج التيفي الدول العربية والإسلامية مناهج تُفرِخ إرهاب وتفرخ إرهابيين وتفرخ كراهية ويعني حتى بعض السور مُسِحت مثل سورة { قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ} كل الآيات التي تتكلم عن العلاقة مع الآخر كلها مسحت في كثير من المناهج الآن وأصبح ربما توضع المناهج بعد ذلك في دول أخرى وتأتي لتُعمَّم، هل المناهج وأنت من أربعين سنة تشارك في وضع المناهج هل أنتم فرختم إرهابيين من خلال المناهج التي وضعتموها؟

< أبدا هي كل يعني مناهجنا مناهج البلاد العربية والإسلامية كما نقول تحتاج إلى تطوير بصورة عامة لكن ليس بهذه السرعة وليس باملاءات خارجية، الحقيقة المسؤول عن الإرهاب ليس المناهج التربوية وهم وضعوا إصبعهم على النقطة الخطأ إنما الذي يفرخ الإرهاب والذي يفرخ العنف هو السياسة الاستعمارية الأميركية والسياسة الاحتلالية الصهيونية، أنا كيف اسمي الذي يدافع عن قطع شجرة زيتون أو طفله أو هدم بيته في غزة ولا في فلسطين ولا في مخيم جنين إذا رد {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} إذا رد على هذا الأمر، هذا وهو يقاتل اليهودي المحتل ليس بتأثير المناهج أنه علمته الإرهاب إنما بتأثير الظلم الواقع عليه ظلم الاحتلال وظلم الاستعمار هو الذي يولد هذه المناهج، الآن الذين يقاتلون ويقاومون في العراق الاحتلال الأميركي صحيح المناهج هي اللي جعلتهم هكذا؟ الذي جعلهم هكذا هدم البيوت والذي جعلهم هكذا تفتيش النساء والذي جعلهم هكذا يعني اعتداؤهم على طمأنينة الناس وأمن الناس وهكذا فالحقيقة الذي ولد الكره لأميركا والذي ورد الكره لدولة العدو الصهيوني هو الاحتلال وهو الاستعمار وليس المناهج هي التي فرخت هذا، من الذي أعتدى علينا؟ من الذي أعتدى على أفغانستان؟ من الذي أعتدى على العراق؟ من الذي أعتدى على فلسطين واحتلها منذ خمسين عام ولم يطبق أي قرار من قرارات هيئة الأمم؟ إذاً نحن لسنا بحاجة إلى إعادة النظر في مناهجنا من زاوية الإرهاب والعنف لنصدق الدعوة والمقولة التي قالتها أميركا إنه اللي معي محور خير واللي مش معي محور شر وعليهم أن يغيروا مناهجهم على باكستان أن تغير مناهجها وعلى العراق أن تغير مناهجها وعلى الأردن وعلى البلاد العربية أن تغير مناهجها، نحن يجب أن لا نستجيب للاملاءات الأميركية ويجب أن تكون تغيير المناهج وتطوير المناهج من حيث أنتهى الآخرون نحن معه لكننا بطريقتنا وبدوافع داخلية تجمع بين الأصالة والمعاصرة بين..

>> نشرت صحيفة الحياة نقلا عن وكيل وزارة التربية الكويتي الدكتور حمود السعدون وله تصريحات سابقة أيضا نشرت في يناير الماضي قال أن هناك ثلاث لجان في الكويت كُلِفت بمراجعة المناهج الدينية والتعليمية في الكويت فقال إن نتيجة اللجان الثلاث لمراجعة مناهج التعليم الكويتية أنها لم تعثر على أي نص متطرف على حد قوله في تلك المناهج.

< إذاً ما فيه داع لتغيير المناهج.

العلاقة بين انهزام العرب وأنظمة التعليم

>> رغم إن الكويت من الدول التي تسعى للتغيير ولكن قال نحن لم نعثر على أي نص متطرف.

< نعم الحقيقة أريد أن ارجع إلى انهزام العرب في الـ1954 أو غير الـ1954 وكذا ليس بسبب المناهج وإنما بسبب الفرقة والقرارات السياسية البطالة وانعدام الديمقراطية في العالم العربي وعدم وحدة جهودهم حتى إزاء العدو المشترك وحتى في معاهدات السلام بدل ما يفاوضوا ككتلة عربية واحدة أصبح كل واحد يفاوض من جهته فأصبحوا وسطاء وليسوا شركاء في القضية الفلسطينية اللي هي القضية المركزية الأولى اللي حاربنا مع الصهيونية إزائها، أُخلِعت القضية ثوبها الإسلامي ثم أخلعت ثوبها العربي ثم الآن يراد لها أن تخلع ثوبها الفلسطيني فأصبحت قضية لا تهم إلا بمقدار ما نعطي رأي في الموضوع وكأن الأمر لا يهمنا فالحقيقة سبب الهزائم ليس المناهج وإنما سبب الهزائم هي الفرقة السياسية ونحن ندعو الدول العربية والجامعة العربية بالذات في عهدها هذا الآن أن تولي الثقافة ووحدة الثقافة بين البلاد العربية وحدة المناهج ما أمكن أهميتها.

أسباب صورة العرب الرديئة لدى الغرب

>> مسؤولية من صورة العرب والمسلمين الرديئة في المناهج التعليمية.

< الحقيقة يعني كما تفضل أخي المعلق يعني هذا إبراهيم أبو عرقوب عمل وإن كان هذه دراسة قديمة عبر عشر سنوات ماضية عن صورة العربي في الكرتون السياسي الأميركي العنف صورة عن العنف واللعنة الإسلامية مسمينها (The Islamic curse)، مسألة ثانية، العلاقات العربية الأميركية والشرخ فيها كذلك واحدة ثانية في صحيفة صن..

>> هي صورة كبيرة وتم عمل يعني.. لكن أنا أسألك الآن عن المسؤولية لا جدال في هذه الأشياء وكيف يتم تغيير هذه الصورة؟

< يا سيدي أنا أعتقد ثلاثة أسباب تدعو إلى المسؤولية، أولا نحن مقصرين كمسؤولين في التربية ومسؤولين سياسيين ومسؤولين في السفارات أن نبرز صورة العربي والمسلم كما هي..

>> السفراء دورهم دور برستيج ومنجهه ويعيشون  مع بعض ويخرجون مع بعض ويحضرون الحفلات، ليس لديهم.. لا يقومون السفراء العرب للأسف بالأدوار الهامة التي  يقوم بها بعض سفراء الدول الذين  عندهم رسالات، يعني سفراء إيران مثلا.

< سفراء اليهود الكيان الصهيوني، نعم فهذه..

>> سفراء إسرائيل سفراء الاتحاد السوفيتي من قبل، كل سفراء الدول لكن السفراء العرب يكفي عليهم البرستيج والمنجهه.

< نعم ويستطيعون أن يُفعِلوا الجاليات العربية والإسلامية في تلك..

>> إذا دولهم مش مهتمة هو السفير بيعكس..

< هذه نقطة..

>> منهجية دولته وسياسة دولته إذا الدولة نفسها قائمة على هذا الأمر يعني..

< هذه أحد المشاكل..

>> لا تطلب من الناس أن يفعلواغير إنهم بيعكسوا سياسية دولهم يعني.

< يعني الصورة مثلا في أميركا بعرف على أساس الإعلام معظم وكالات الإعلام والجرائد النيوريوك تايمز ولوس أنغلوس تايمز و(ABC) والـ (NBC) واللي مش عارف إيش يعني مسيطرين عليها إلى درجة كبيرة كذلك اللوبي اليهودي في الكونغرس في مجلس العموم..

>> هم يا سيدي يفعلون.. هم لا يلامون على هذا الذين يلامون هم هؤلاء النائمون الذين ينتظرون دائما أن يُفعَّل بهم كما..

سبل التصدي للضغوط الأميركية

>> السؤال المهم الآن إلى أين ستذهب معركة تغيير مناهج التعليم في تصورك؟ إلى أين ستذهب وأميركا تقف بقوة ورائها والعرب والحكومات العربية الآن تسير في هذا الأمر؟ إلى أين ستذهب المعركة وإلى أين ستؤدي بمناهج التعليم وبثقافة وهوية الأمة إذا كانت مناهج التعليم كما قلت هي المستقبل بالنسبة للأمة.

< نحن ندعو مازالت أميركا تدعو للديمقراطية فلذلك يجب ألا تصرح وهيقد صرحت بالفعل وهذه أفادتنا على الأقل للتوعية الشعبية والجماهيرية وبين المفكرين أن لا نستجيب لمثل هذه الدعاوى لأنه هذه ضد الديمقراطية التي تدعيها أن تفرض تغيير مناهج على بلد معين هذا ضد الديمقراطية ولذلك..

>> هم لا يفرضون الدول العربية ،ترحب ومستعدة.

< أنا أدعو إذاً السياسيين وأدعو المسؤولين السياسيين على أن لا يستجيبوا لهذه الدعوة وإنما لا بأس من تطوير المناهج وتحسينها بالأسلوب التربوي العلمي الذي درسناه في الجامعات الأميركية عن تخطيط المناهج أنها تستدعي آليات علمية وندوات وأبحاث وبحوث على بعض النقاط هل ندخلها في المناهج أو تكون على أيدي المدرسين كطرائق تدريس أو غير ذلك وكذلك المنهجية في التفكير العلمي نحن مع تطوير لكن بطريقتنا الخاصة وبالتأكيد على ثوابت الأمة والأخذ بالمعاصرة.

>> إذا كان هناك إرادة.

< إذا.. لكن أدعو أيضا.

>> إذا كان هناك إرادة يكون هناك كل شيء.

< مهما يكون الإرادة السياسية ضعيفة، أنا أعتقد الإرادة للمفكرين والمثقفين..

>> أين هم؟

< هناك عليهم واجب في يعني التوعية، على البرلمانيين أيضا في كل بلد أن يتنادوا مثلا، في البرلمان الأردني واحد وخمسون نائب طالبوا الحكومة بعدم الاستجابة لهذا التغيير وكذلك الدستور جريدة الدستور أجرت نوعاًمن الاستفتاء وجدنا 72%.

>> يعني الآن لم تعد مسؤولية الحكومات بقدر ما هي مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني.

< نعم أنا اعتقد مؤسسات المجتمع المدني والمثقفين والجامعات عليها مثلا اتحاد الجامعات العربية اللي أنا جزء منه يعني جامعتنا منتمية لهذا الاتحاد قرر هذا الاتحاد مثلا أن يُدرِس حاضر العالم الإسلامي والقضية الفلسطينية وتاريخ القدس.

>> هذه من المناهج المطلوب حذفها طبعا.

< هذه المناهج المطلوب حذفها..

>> القضية الفلسطينية حذفت من بعض المناهج.

< للأسف بعض الجامعات جامعتنا في الزرقاء تدرس هذه المادة : حاضر العالم الإسلامي وقضية القدس وتاريخ القدس تاريخا وحضارة والقضية الفلسطينية لكن بعض الجامعات للأسف لا تدرسها وتعتبرها يعني استجابة..

.. يا سيدي بالنسبة للمناهج في السعودية والأردن ومعظم البلاد العربية كما قلنا تحض على الأخلاق وتحض على الدفاع عن النفس فإذا اعتبروا الدفاع عن النفس هذا إرهاب {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} إنما ولتحسين هذه المناهج تبقى قضية قائمة لكن هل نظرت أميركا إلى مناهجها وأخلاقياتها وخصوصا نظرتهم للعرب والمسلمين؟ هم يريدون بترولنا ويريدون بقاء إسرائيل كما قال نيكسون..

أحمد منصور (مقاطعاً) : أميركا لا تُلام على ما تفرضه على ما تقوم به هي دولة عظمى لها استراتيجية ولكن المشكلة  في هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم مثقفين وبطانة للأنظمة يزينون للأنظمة ولا يقولون كلمة الحق ولا يحاولون النهوض بالأمة وبمستواها لمواجهة ما تتعرض له، هذه المشكلة هنا المشكلة ليست لدى أميركا ولدى إسرائيل من حق كل دولة أن تمتلك القوة وأن تضع الخطط والإستراتيجيات التي تهيمن بها على الآخر ولكن الآخر مسؤوليته إما أن يرضخ كما نرضخ نحن أو يقاوم ويطالب بالثبات على..

—–

(ü) أجرى هذا الحوار الصحافي القدير أحمد منصور في برنامجه (بلا حدود) في قناة الجزيرة يوم 2004/01/18

-بتصرف-

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>