100 شركة للمرتزقة حجم نشاطها يتراوح بين 50 – 200 مليار دولار – “المرتزقة”.. يعيدون إعمار العراق! 2/2


المرتزقة الجدد في الجيش الأمريكي:

وتشير دراسات أمريكية إلى أن ما يسمى “الحرب على الإرهاب” وخوض جولتين حربيتين حتى الآن في أفغانستان والعراق ضاعف من تعاون الإدارة الأمريكية مع المرتزقة للقيام بأعمال من الباطن، حيث يُطلق عليهم اسم “متعاقدون عسكريون من القطاع الخاص”، وأن البنتاجون لا تستطيع خوض حرب من دونهم.. فهم يحلون محل الجنود المقاتلين في كل شيء من الدعم اللوجستي إلى التدريب الميداني والاستشارة العسكرية في الداخل والخارج

فبعض هؤلاء المتعاقدين (المرتزقة) يساعدون في التدريبات الميدانية باستخدام الذخيرة الحية للجيش الأمريكي في الخليج، وقد تم التعاقد مع إحدى هذه المؤسسات أخيرًا لحماية الرئيس حامد كرزاي رئيس أفغانستان بعد تعرضه لمحاولة اغتيال، كما تتردد معلومات عن الاستعانة بهم أيضًا لحماية حكام العراق الجدد المفترضين الموالين لأمريكا!ل

وفي هذا الصدد تؤكد صحف أمريكية أن واشنطن تفضل إرسال هؤلاء المرتزقة للقيام بأعمال ما لصالحها (في مناطق التوتر الحساسة في العالم)، حيث يتم التعاقد معهم للذهاب إلى أماكن تفضل البنتاجون عدم الظهور فيها، وأنه في السنوات القليلة الماضية تم إرسال عدد من هؤلاء إلى البوسنة ومقدونيا وكولومبيا ومناطق ساخنة أخرى

وقد كشف خبراء عسكريون أمريكيون عن تجاوزات فيما يتعلق باستخدام وزارة الدفاع الأمريكية لهؤلاء المرتزقة بكثرة، حيث يقول الكولونيل هاكوورث الذي حصل على عدة أوسمة خلال حرب فيتنام: “هؤلاء المرتزقة الجدد يعملون في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية بينما يتغاضى الكونجرس عن ذلك، وهذا يسمح لنا بدخول حروب، حيث نتردد في إرسال الجيش أو المخابرات المركزية.. وفي النهاية فإن دافع الضرائب الأمريكي يدفع لجيش المرتزقة التابع لنا، وهذا يناقض تعاليم آبائنا المؤسسين”

كذلك فإن وجود مثل هذه الشركات يسمح للإدارة الأمريكية بتنفيذ أهداف متعددة في السياسة الخارجية دون الخوف من الاهتمام الإعلامي الذي يترافق مع إرسال جنود أمريكيين في توابيت بعد أن قُتلوا في معارك خارج البلاد، والإنكار هنا “للمهمة” أسهل على الحكومة عندما يكون أولئك العاملون في الخارج غير مرتدين للزي العسكري الرسمي

وقد ترددت أنباء عن الاستعانة بالعديد من هذه الشركات عبر وزارة الدفاع الأمريكية في العراق لنقل توريدات عسكرية أوالقيام بمهام عسكرية وحماية مناطق معينة، أو تنظيف مناطق بترولية من الألغام العراقية المزروعة أو بقايا القنابل العنقودية الأمريكية

المرتزقة يقتفون أثر بن لادن:

ولأنهم صيادو جوائز وأموال، فقد دخل المرتزقة في لعبة البحث عن عناصر ترصد المخابرات الأمريكية مبالغ باهظة للقبض عليها مثل زعيم تنظيم القاعدة المليونير أسامة بن لادن، حيث تكشفت معلومات نشرتها صحيفتا “التايمز” و”الصنداي تايمز” اللندنية عن أن مرتزقة بريطانيين يقتفون أثر أسامة بن لادن؛ طمعًا في المطالبة بالمكافأة (ملايين الدولارات) التي رصدتها الولايات المتحدة لمن يأتي برأس بن لادن!ل

فقد ذكر جندي سابق في شركة المرتزقة “إس آي إس” أنه كان على علم بأربع محاولات من قبل جنود بريطانيين سابقين لتتبع بن لادن في قاعدته في أفغانستان، فيما قال أحد المحاربين القدامى في القوات الخاصة بأن العمليات الخاصة تتصاعد من جانب صائدي المكافأة من أمريكا وبريطانيا، حيث تم رصد 5 ملايين دولار مكافأة لمن يأتي برأس بن لادن بعد تفجير سفارتي الولايات المتحدة في أفريقيا في أغسطس 1998، وتمت زيادة قيمة المكافأة مقابل المعلومات التي تؤدي بشكل مباشر إلى اعتقال أو إدانة بن لادن لتصل إلى 30 مليون دولار بعد 11 سبتمبر

وقد اعترف “بريان بوكويست” من شركة إنترناشيونال تشارتر، وهي شركة مرتزقة تصف نفسها بأنها شركة “أمن وإمدادات للملاحة الجوية” أنه لم يندهش لعلمه بأن صائدي المكافآت يحاولون تقفي أثر بن لادن، وقال: لا يوجد أي شيء غير عادي في أن يقوم موظفو مخابرات عسكرية متقاعدون بجمع معلومات عن بن لادن بمقابل مالي

أيضًا كان هؤلاء المرتزقة يسعون فيما بعد وراء مكافأة قدرها 10 ملايين دولار رصدتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش الأب في عام 1992 لاستعادة صواريخ “ستينغر” التي تُحمل على الكتف والتي كان يزود بهاالغرب الأفغان خلال الحرب مع الروس

مرتزقة لحماية الدولة الصهيونية:

ولأن فكرة الدولة الصهيونية تقوم على تجمع كبير للمرتزقة اليهود من دول غربية وشرقية، فلم يكن مستبعدًا أيضًا أن تسعى الدولة الصهيونية -مع تزايد هرب مواطنيها من تأدية الخدمة العسكرية- للاستعانة بشركات المرتزقة، وأن تدرس الحكومة الإسرائيلية خطة لإنشاء وحدات عسكرية خاصة من الجنود المرتزقة يتم استجلابهم من دول أفريقية وآسيوية للقيام بمهام الحراسة والأمن على الحدود الفاصلة بين الدولة العبرية والمناطق التي تحتلها في الضفة الغربية وقطاع غزة لحماية نفسها من الانتفاضة

نقلت نشرة ويكلي ديفينس ريفيو في أكتوبر 2002 عن مسئولين في الحكومة الإسرائيلية قولهم: إن تلك الخطة قدمها اللواء احتياط جدعون شيفر نائب رئيس سلاح الجو الإسرائيلي منذ أسابيع إلى الحكومة، وتقضي باستجلاب جنود مرتزقة من دول أفريقية وآسيوية فقيرة من أجل التغلب على مشكلة رفض الجنود الإسرائيليين العمل في تلك المناطق

وقد تم الكشف بالفعل عن وجود مرتزقة أوروبيين في الجيش الصهيوني عندما أُعلنت هوية بعض قتلى الاحتلال على أيدي رجال المقاومة الفلسطينية منهم هولنديون ومهاجرون من غرب أوروبا

أما الخبر الطريف بالفعل، فهو أن المرتزقة الإسرائيليين أنفسهم من الضباط والجنود المتقاعدين الذين شكلوا شركات للمرتزقة تعمل لصالح دول أفريقية وآسيوية، بدءوا يعانون من البطالة مؤخرًا مع تغير أحوال السوق بتغير الظروف الدولية!ل

وقد ظهر بوضوح في حالة شركة “يغال للخدمات الأمنية” التي سرحت عددًا كبيرًا من المرتزقة العام الماضي، وقال نائب رئيسها “جابي أرنون” الذي عمل في السابق كضابط بربتة “بريغادير جنرال” في الاستخبارات العسكرية لراديو الجيش الإسرائيلي: إن شركته التي كانت تبرم عقودًا مع العديد من أنظمة الحكم في أفريقيا تقوم بموجبها بتوفير خدمات التدريب للحراس الشخصيين للقادة الأفارقة وفي أمريكا الجنوبية، أصبحت تعاني من نوع من البطالة بسبب تحول العديد من الأنظمة الديكتاتورية إلى نظم ديمقراطية!ل

ويعمل هؤلاء الخريجون ضمن عقود عمل سنوية بحيث يتقاضى المدرب الواحد أجرًا لا يقل عن مائة ألف دولار في العام، حيث إن مجمل الأرباح التي كانت تجنيها الشركة لا تقل عن مائة مليون دولار في العام الواحد عندما كانت الأنظمة الديكتاتورية تمسك بزمام الأمور في أمريكا الجنوبية

ترى ماذا سيفعل المرتزقة الأمريكان الآن في العراق؟.. هل من مهامهم مثلاً قتل علماء العراق الذين قُتل عدد منهم مؤخرًا بشكل غير طبيعي؟ أم هل من وظيفتهم حماية حكام العراق الجدد على غرار ما جرى في حالة حكام (أو عملاء) أمريكا في أفغانستان؟ل

وهل تضيع أموال العراقيين على هؤلاء المرتزقة كما ضاعت من قبل على أعوان نظام صدام؛ ليظل العراقيون دومًا يندبون حظهم بسبب عدم الاستفادة من ثروات بلادهم في عهد الاستقلال والاحتلال معًا؟!

محمد جمال عرفة

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>