توصيات الملتقى الوطني لرؤساء شعب الدراسات الإسلامية بكليات الآداب والعلوم الإنسانية والمدارس العليا للأساتذة فــي مـوضوع: “موقع الدراسات الإسلامية من مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين”


أقام رؤساء شعب الدراسات الإسلامية بكليات الآداب والعلوم الإنسانية وبالمدارس العليا للأساتذة، وممثلون عن التعليم الأصيل، والجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، يوما دراسيا يوم السبت 4 ذي الحجة 1420هـ الموافق 11 مارس 2000م بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط للنظر في مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والاطلاع على مشروع القانون المتعلق بتنظيم التعليم العالي، الذي يدرس حاليا بالبرلمان.

وبناء على أن الدستور المغربي ينص على أن الدين الرسمي للدولة المغربية هو الإسلام، وأن أمير المؤمنين هو حامي الملة والدين، وأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، ونظرا لما للعقيدة الإسلامية والعلوم الشرعية من دور فعال في تربية وتكوين الإنسان الصالح امرأة كان أو رجلا، وتحسيسه بما له من حقوق وما عليه من واجبات، وفي تخليق الإدارة والحياة العامة، وضمان الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية، فإن المجتمعين يوصون بإيلاء العقيدة والتربية الإسلامية والعلوم الشرعية ما تستحقه من العناية في الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي يؤكد عليها مشروع الميثاق الوطني، لا يمكن أن تتحقق إلا بتنمية الإنسان، وتنميته لا يمكن أن تتحقق إلا بتنشئة الأجيال تنشئة إسلامية صحيحة، تضمن الاستقامة والصلاح في عملية الربط بين العلم والعمل الصالح، فضلا على ما للدراسات الإسلامية من ارتباط بما سواها من العلوم التطبيقية ارتباطا وثيقا، مما يتحقق معها إعداد المواطن المسلم المتفاعل مع محيطه بإيجابية.

وتفعيلا للتوصيات الصادرة عن الملتقيات الوطنية لشعب الدراسات الإسلامية بالمملكة وخاصة توصيات ملتقى طنجة الذي انعقد صيف سنة 1996 تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه وإشراف وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية والتربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، والملتقى العاشر لرؤساء شعب الدراسات الإسلامية المتفرع عنه والمنعقد في 4 و5 يناير 1997 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط (انظر الوثيقتين رقم 1 و2 رفقته).

وعملا بالملتمس المرفوع إلى اللجنة المختصة بإصلاح التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر المؤرخ في 6 ذي الحجة 1415هـ الموافق 6 مايو 1995 (انظر الوثيقة رقم 3 رفقته).

ونظرا لما يكتسيه هذا الميثاق من أهمية في رسم مستقبل الأجيال والبلاد، وما يتطلبه من تأن وروية.

وحتى يتمكن أهل الاختصاص وغيرهم من إغناء مشروع الميثاق الوطني بما سيعود على وطننا الحبيب، والأجيال الصاعدة بالتقدم والرقي في كافة مجالات الحياة.

فإن المجتمعين، إذ يعترفون بكثير من إيجابيات مشروع الميثاق من حيث رسم المبادئ والتوجهات العامة التي من شأنها أن تدفع بالتعليم إلى أن يصبح أكثر فاعلية في التنمية، خاصة بالربط بينه وبين حاجات سوق العمل، يلاحظون، مع ذلك، بعض السلبيات سواء منها ما يتعلق بالتوجه العام أو بالتصور المتعلق بالدراسات الإسلامية المقررة في أسلاك التعليم المختلفة أو بالغموض والاحتمال الذي يكتنف بعض بنوده أو بتقليص دور اللغة العربية في العملية التربوية، لذا يقدمون التوصيات التالية :

1- ضرورة إخضاع التصور العام للميثاق لميزان الإسلام الذي ربط عقيدته وتشريعه بحياة الناس أفرادا وجماعات، والذي من شأنه أن يجعل النشء المغربي يعيش، باستمرار، وفي سائر مراحل التعليم، في بيئة ونسق تربويين، يطبعهما التأصيل الثقافي والحضاري المغربي الإسلامي.

2- وجوب إعادة الاعتبار للإسلام في سعة مفهومه وشمولية رؤيته، فبقطع النظر عن الجانب العقدي والتعبدي، فإن للإسلام توجهاته في مختلف العلوم الإنسانية، من لغة عربية وتاريخ وفلسفة وغيرها، فضلا عن الانعكاسات الشرعية لبعض العلوم التطبيقية، كالطب والاقتصاد، والقانون، بل وحتى الهندسة المعمارية مثلا، ومعلوم أن القرآن الكريم دعا بإلحاح إلى استعمال العقل واستثماره وأشار إلى مناهج الاستقراء والاستنباط والتقييم.

3- ضرورة تفعيل الدراسات الإسلامية بالتنمية (سيرا مع روح الميثاق) وخاصة التنمية الاجتماعية والثقافية، التي لا تنمية اقتصادية بدون اندماج معها، فبالتكيف البيداغوجي لبرامج الإجازة والدراسات العليا، يستطيع المتخرج من الدراسات الإسلامية، ولوج مصالح إدارية متعددة في الأوقاف والشؤون الإسلامية، والثقافة، والشؤون الاجتماعية والإعلام والعدالة والشبيبة، فضلا عن التدريس والعمل في القطاع الخاص.

4- العمل على بعث وتطوير جامعة القرويين، كي تستأنف دورها التاريخي في نشر العلوم الشرعية في الغرب الإسلامي وفي إفريقيا، مدعمة في ذلك بشعب الدراسات الإسلامية، التي تركز على الجوانب الفكرية والحضارية، فضلا عن الجوانب الشرعية. وقد عملت هذه الشعب جاهدة منذ عشرين سنة، على التأكيد على ضرورة إخراج العلوم الإسلامية من عزلتها عن المسيرة المعرفية، وعلى تصحيح مفهوم الرؤية الإسلامية، وذلك بالتعاون المثمر الذي أقامته مع تخصصات علمية جامعية، خاصة منها الدراسات الطبية والاقتصادية والاجتماعية.. الخ بل بالإضافة إلى اهتمامها، مع المختصين، بقضايا البيئة التي يمكن للتوجه الإسلامي أن يسهم في علاج آثارها السلبية ويقتضي تطبيق هذه التوصية تعديل الفقرة الثالثة من البند 88 من الميثاق، وتصحيح الخطأ الواقع في الرسم الهندسي لنظام التعليم].

5- إسناد وضع البرامج أو تعديلها لذوي الاختصاص في كل شعبة من شعب الدراسات الجامعية.

6- فتح باب الالتحاق بشعب الدراسات الإسلامية في وجه كافة الراغبين من مختلف التخصصات في التعليم الثانوي وعدم الاقتصار على باكلوريا التعليم الأصيل، لما لتخصص الدراسات الإسلامية من ارتباط علمي ومنهجي بكافة المجالات العلمية والأدبية.

7- إعطاء مادة التربية الإسلامية مضمونا جديدا يرتكز على التربية السلوكية والتطبيقية المرتبطة بواقع التلميذ النفسي والاجتماعي.

8- ضرورة إعطاء اللغة العربية، الاعتبار الذي يليق بها بصفتها لغة القرآن ولغة الوطن وذلك بجعل التعريب مرتكزا ضمن المرتكزات الأساسية في مختلف أطوار التعليم بما في ذلك التعليم العالي، وعدم مزاحمتها في السنوات الأولى للتعليم باللغات الأجنبية، وعدم التعامل معها بصفتها لغة من اللغات.

9- إدماج مادة الثقافة الإسلامية في جميع التخصصات العلمية والأدبية والحقوقية وتكوين الأطر دعما لأخلاقيات المهنة وتفعيلا لمردودية الإنسان المغربي، وإسناد تدريسها إلى الأساتذة المختصين من خريجي الدراسات الإسلامية العليا.

10- اعتبار مادة التربية الإسلامية مادة أساسية وإلزامية في جميع مراحل التعليم الأولي والأساسي بطوريه وبالثانوي، مع اعتبارها مادة إجبارية في اختيارات الباكلوريا على الصعيد الوطني باعتبارها مادة تنمي القيم الإسلامية والوطنية في مختلف التخصصات، وإسناد تدريسها إلى الأساتذة المختصين خريجي الدراسات الإسلامية، (مع العلم أن ما يقرب من 50% من الاحتياج إلى مدرسي المادة الإسلامية المختصين لا يزال قائما).

11- إسناد تدريس مادة الفكر الإسلامي لذوي الاختصاص خريجي الدراسات الإسلامية.

12- إعادة تدقيق بعض المصطلحات التي صيغ بها مشروع الميثاق الوطني لكونها لا تعبر عن أصالتنا وهويتنا المغربية.

13- تعديل المادة التي تشير إلى تقديم المواثيق الدولية على الثوابت الشرعية.

أما بالنسبة للمدارس العليا للأساتذة ومؤسسات تكوين الأطر، فيوصي المجتمعون بما يأتي :

14- توفير الظروف المناسبة لفتح سلك التبريز في تخصص ديداكتيك التربية الإسلامية.

15- دعم التكوين المستمر لأساتذة التربية الإسلامية بالتعليم الأساسي والثانوي من أجل مسايرة الجديد في طرق ووسائل التكوين.

16- دعم البحث العلمي والتربوي النظري والميداني في طرق ووسائل ومناهج تدريس التربية الإسلامية، بمراكز تكوين الأطر.

وحرر بالرباط بتاريخ :

4 ذي الحجة 1420هـ

الموافق لـ11 مارس 2000م.

عن الملتقى الوطني لرؤساء شعب الدراسات الإسلامية بكليات الآداب والعلوم الإنسانية

والمدارس العليا للأساتذة بالمملكة المغربية.

رئيس لجنة التنسيق بين شعب الدراسات الإسلامية : ذ. محمد بلبشير الحسني

المنسق العام لشعب الدراسات الإسلامية :

ذ. العربي بوسلهام.

رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط : ذ. أحمد أبو زيد

رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بالمدرسة العليا للأساتذة بتطوان : ذ. خالد الصمدي.

عن مؤسسات التعليم الأصيل والمدارس القرآنية والعلمية العتيقة : ذ. الفقيه محمد الرزگي.

رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية : ذ. عبد الإله الحلوطي.

 

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>