الديمقراطية التي تقتل: أمريكا .. ذلك الوجه الآخر! – الملف الأسود للإجرام الأمريكي بعيون أمريكية


يحاول كل من جيف سيمون ونعوم تشومسكى بيان الوجه الآخر للديمقراطية الأمريكية عبر مسح الجرائم التي قام بها الأمريكيون في التاريخ القريب وفيما يلي أبرز محطاته:

- “…في ليبيريا قتل في أوائل عقد التسعينيات أكثر من 150 ألف شخص ، وقتل الآلاف في زائير (أرغم نصف مليون شخص على هجر منازلهم بسبب التطهير العرقي )، وشرد مليون نسمة في سيراليون ، ومات زهاء60 ألفا في الحرب والمجاعة عام 1990 وحده ، وفي أنغولا مات 20 ألفا أثناء حصار منظمة يونيتا لمدينة كويتو الذي استمر 8 أشهر، وهو حدث بين أحداث مماثلة عدة للسياسات الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا التي لا يكشف عنها …

لقد طورت الولايات المتحدة (التي نشأت عبر التطهير العرقي والإبادة الجماعية)، قدرتها على التطهير العرقي و الإبادة الجماعية باستعمال تقنية لم يسبق لها مثيل . وقد تطورت معظم براعة واشنطن في ارتكاب الإبادة الجماعية أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها.

لقد أثار القصف الألماني مدينة غويرنيكا قبل الحرب، وهو حدث مهم في الحرب الأهلية الإسبانية، احتجاجا شديدا في الولايات المتحدة ومن الرئيس فرانكلين روزفيلت نفسه .

- وعندما نشبت الحرب الأوروبية عام 1939 أعلن روزفيلت أن (القصف الوحشي من الجو للمدنيين في مراكز سكانية غير محصنة أثناء العمليات الحربية التي دارت في أنحاء مختلفة من العالم في السنوات القليلة الماضية، وأدى إلى تشويه وموت آلاف الرجال والنساء والأطفال العزل ، قد أدمى قلوب كل الرجال والنساء المتمدينين وهز ضمير الإنسانية هزا عميقا).

- وفي عام 1940 حث روزفيلت الأطراف جميعا على الإحجام عن قصف المدنيين ، وفي الوقت نفسه ذكر بفخر (أن الولايات المتحدة قد أخذت زمام المبادرة في الدعوةإلى حظر هذه الممارسة اللا إنسانية) .

- وقبل مضي زمن طويل استدارت واشنطن دورة كاملة : . . . أصبحت القوة الجوية الملكية والقوة الجوية للجيش الأمريكي راعيتي القصف الاستراتيجي ومضيتا في إتقان أسلوب التدمير الواسع للمدن باستعمال القنابل الحارقة . . . كان الجنرال جورج مارشال، رئيس الأركان، قد أمر مساعديه في الواقع بتخطيط هجمات حارقة (تحرق الهياكل الخشبية والورقية للمدن اليابانية الكثيفة السكان . وفي إحدى الليالي دمرت 334 طائرة أمريكية ما مساحته 16 ميلا مربعا من طوكيو بإسقاط القنابل الحارقة، وقتلت 100 ألف شخص وشردت مليون نسمة . ولاحظ الجنرال كيرتس لوماي بارتياح أن الرجال والنساء والأطفال اليابانيين قد أحرقوا، وتم غليهم وخبزهم حتى الموت). كانت الحرارة شديدة جدا حتى أن الماء قد وصل في القنوات درجة الغليان وذابت الهياكل المعدنية وتفجر الناس في ألسنة من اللهب . وتعرضت أثناء الحرب حوالى 64 مدينة يابانية، فضلا عن هيروشيما وناغازاكي ، إلى مثل هذا النوع من الهجوم . ويشير أحد التقديرات إلى مقتل زهاء 400 ألف شخص بهذه الطريقة. وكان هذا تمهيدا لعمليات الإبادة التي ارتكبتها الولايات المتحدة ضد أقطار أخرى لم تهدد واشنطن.

وبين عامي 1952 و 973 1 ذبحت الولايات المتحدة في تقدير معتدل زهاء عشرة ملايين صيني وكوري وفيتنامى ولاوسي وكمبودي . ويشير أحد التقديرات إلى مقتل مليوني كوري شمالي في الحرب الكورية وكثير منهم قتلوا في الحرائق العاصفة في بيونغ يانغ ومدن رئيسة أخرى، ويذكرنا هذا بالهجمات الحارقة على طوكيو (التقدير الأعلى للقتلى الصينيين حوالي 3 ملايين ) . وشهد الجنرال ايميت اودونيل، قائد قيادة قاذفات القوة الجوية في المشرق الأقصى، في جلسات الاستماع المكارثية أن ” شبه الجزيرة الكورية برمتها تقريبا في حالة مفجعة، إذ دمر كل شيء ولم يبق شيء يستحق الذكر قائما”)، وأن دخول القوات الصينية المفاجئ كوريا الشمالية لردع ماك آرثر من عبور نهر يالو إلى الصين قد منح قاذفات القنابل الأمريكية فرصا جديدة للقتل الجماعي . “كنا بلا مهام طيران حتى قدم الجيش الصيني ، إذ لم يكن قد بقي هدف في كوريا (سجلات جلسات الاستماع المكارثية) وبعد أقل من عقد واحد أخضعت فيتنام ولاوس وكمبوديا إلى النوع نفسه من المعاملة .

- وذكر الراهب البوذي الفيتنامي ثيتش ثين هاو أنه بحلول منتصف عام 1963 سببت حرب فيتنام مقتل 160 ألف شخص، وتعذيب وتشويه 700 ألف شخص، واغتصاب 31 ألف امرأة، ونزعت أحشاء 3000 شخص وهم أحياء، وأحرق 4000 حتى الموت ، ودمر ألف معبد، وهوجمت 46 قرية بالمواد الكيماوية السامة . . الخ . وأدى القصف الأمريكي لهانوي وهايفونغ في فترة أعياد الميلاد وعام 1972 إلى إصابة أكثر من 30 ألف طفل بالصمم الدائم . وبعد الحرب بينما عانى الأمريكيون الكرب بسبب 2497 جنديا مفقودا (بحسب أحد التقديرات ) كافحت العوائل الفيتنامية للتكيف مع 300 ألف مفقود. وربما بلغ عدد القتلى في فيتنام 4 ملايين فضلا عن ملايين كثيرين آخرين من المعوقين والمصابين بالعمى والصدمات والتشويه . وتقلصت فيتنام إلى بلد للقبور ومبتوري الأعضاء والأرض المسممة واليتامى والأطفال المشوههين . ولعل مجموع الموتى والمشوهين ، ضحايا الأيديولوجيا الغربية ، يصل إلى 22 مليونا، إلا أن الكآبة الأمريكية بسبب (مرض فيتنام ) لا علاقة لها بذلك .

إن دماء الكوريين والفيتناميين واللاوسيين والكمبوديين ليست وحدها التي لوثت الأيدي الأمريكية التي لا يمكن محو الدماء عنها، فقد شاركت الولايات المتحدة على نحو مباشر وغير مباشر في عمليات التعذيب والتشويه والقتل في أقطار كثيرة أخرى في أنحاء العالم . وثمة تواطؤ أمريكي واضح في المجازر الإندونيسية والحروب ضد الناس المكابدين في أمريكا الوسطى (نيكاراغوا والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس : قتل مئات الآلاف الآخرين عن طريق الأسلحة الأمريكية والتدريب والمشورة الأمريكيين ونيابة عن أمريكا) في الاضطرابات المدنية الأمريكية (الصراع الدامي في أنغولا وموزمبيق و ناميبيا وغيرها)، وفي أعمال القمع التي ارتكبها الطغاة الذين دعمتهم أمريكا عبر العقود (سوموزا وبينوشيه وماركوس وموبوتو وباتيستا ودييم وكي وري ودوفاليه وسوهارتو وسافيمبي وغيرهم ) . ثمة مثال واحد من أمثلة كثيرة : ذبح الجنود الذين دربتهم الولايات المتحدة قي الوزوتي عام 1981 حوالي 000 1 فلاح أعزل منهم 139 طفلا ، وقتل الجيش الأمريكي المدرب في غواتيمالا أكثر من 150 ألف فلاح بين عامي 1966 و 1986.

- وأيضاً قصفت مدينة دريسدن في فبراير 1945 ، وهذا عمل وحشي ارتكبه البريطانيون . فمدينة دريسدن لم تكن ذات أهمية صناعية أو عسكرية. وقد لقي أكثر من 100,000 ألماني من غير العسكريين مصرعهم خلال الغارة، وكانت تلك الجريمة انتهاكاً صريحاً لمعاهدات جنيف، ولكن الذين ارتكبوها هم البريطانيون وهم ليسوا بإرهابيين!

- وهناك أيضاً القصف العشوائي في فيتنام ، واستخدام المواد الكيماوية المحظورة ، وهذا عمل وحشي وانتهاك فاضح لمعاهدات جنيف ، ولكن ، ومن جديد فالأمريكيون ليسوا بإرهابيين!

- وهناك قصف بلجراد وتدمير الجسور والإنشاءات المدنية ، وكلها أعمال تعارضت مع معاهدات جنيف ، ولكن دول حلف شمال الأطلنطي (ناتو) ليست إرهابية!

ولا ننسى قصف العراق ، والتدمير التام لمحطات المياه والكهرباء وموت أكثر من مليون ومائتي ألف طفل عراقي وآلاف من العراقيين قضوا نحبهم نتيجة للحصار الاقتصادي الذي فرضه الأمريكان على بلادهم. … الخ (العدد الإجمالي أكثر من الذين قتلوا في هيروشيما ونكازاكي )… وهي جرائم تتنافى ومعاهدات جنيف ، ولكن التحالف المناوئ للعراق لم يكن إرهابياً!!

- وأخيرا وليس آخــــراً ….. القتل الذي يمارسه اليهود ضد الفلسطينيين الذي تستخدم فيها السكينة الأمريكية من سلاح ومال.. والدعم السياسي والاقتصادي والعسكري واستخدام الفيتو خصوصًا ضد الإسلام والمسلمين.

- ويبقى ما يجري منذ بدء “الحرب على الإرهاب” ماثلاً في الذاكرة.

(الشبكة الإسلامية)

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>