مجرد رأي – حتى ولو طار صدام


لو كان بترول العرب والمسلمين ماءًا للشعب الأمريكي، لما نفذ البترول قبل أن تنفذ الذرائع الأمريكية وتهديداتها اللامتناهية.

فأمريكا ومعها حكومة “توني بلير” مدفوعتان باللوبي الصهيوني المسيطر على شركات البترول والأسلحة العملاقة مصرتان على ضرب الشعب العراقي “حتى لو طار صدام”، مصرتان على قتل شعب غلبان لم تُبق منه سنوات الحصار والدمار الجائر شيئا يصلح أن يكون إنسانا.

“بوش” و مدير ديوانه “توني بلير” قادمان بخيلهما ورجالهما بالرغم من :

1 مآت المظاهرات التي تجوب شوارع العواصم الغربية يوميا منددة بالعدوان على العراق.

2- تقارير المفتشين المُفنِّدة لادعاءات الإدارة الأمريكية ومبينة بأن العراق أصبح خاليا من أسلحة الدمار الشامل كما تدعي أمريكا، وأن المسؤولين العراقيين يتعاونون بشكل جيد مع المفتشين وأن استجواباتهم مع العلماءالعراقيين كانت مثمرة وبناءة.

وأن العراق بدأ بتدمير صواريخ (صمود 2) على اعتبار أنها تتجاوز المدى المسموح به.

بالرغم من كل هذا وغيره الكثير، فأمريكا ومن معها مصرة على خراب بيوت وتقتيل المزيد من الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء. ربما انتقاما لضحايا أحداث 11 سبتمبر وحتى تشفي غليل أهالي الضحايا فيما يبدو !

أمريكا مصرة إذن ولن يثنيها عن عزمها سوى “وقوع معجزة” على حد تعبير الملك عبد الله الثاني.

وبهذا تكون أمريكا راعية السلام والأمن والاستقرار في العالم تزرع الرعب وتنشر الخراب في ربوع العالم متحدية بذلك الإجماع العالمي الرسمي والشعبي والمتمثل في المظاهرات اليومية التي تعارض الحرب ضد العراق. وهي التي علمتنا نحن السذَّج بأن الاحتكام إلى رأي الشعوب والأغلبية لهو من أبجديات الديموقراطية. فهاهي أم الديموقراطيات تنقض غزلها من بعد أنكاث وتطأ بأحذية عساكرها الثقيلة جميع القيم والأعراف والمرجعيات الدولية والتي ما فتئت تلقنها للآخرين ترغيبا وترهيبا.

ولعل هذا السلوك العدواني للإدارة الأمريكية هو الذي حدا بـ (الواشنطن بوست) إلى القول بأن “جورج بوش أصبح يهدد الأمن والسلم العالمي أكثر من أسلحة الدمار الشامل لصدام”

فالإدارة الأمريكية إنما تضحي بمبادئها وتعرض سمعتها وصورتها لكل هذه الهزات والانتقادات العنيفة عبر العالم لأن هناك دوافع أقوى وأعظم من المبادئ والسمعة تدفعها دفعا لضرب العراق.

ومن أبرز هذه الدوافع :

1- الرغبة الجامحة والمتنامية لدى الإدارة الأمريكية للسيطرة المباشرة -هذه المرة- على آبار البترول العراقي ومن ثم باقي آبار المنطقة على اعتبار أنها تشكل أكبر وأعظم احتياطي عالمي من هذه المادة. والذي يدفع الإدارة الأمريكية في هذا الاتجاه هي كبريات شركات البترول الأمريكية والتي تضم في قائمة المساهمين فيها كبار رجالات الإدارة وعلى رأسهم “بوش” نفسه ونائبه “ديك تشيني” وخادمته “رايس”.

تُفهم مبررات هذا الدافع الاقتصادي القوي – والذي كان دائما حاضرا في العقلية الأمريكية- إذا علمنا أن الاحتياطي الأمريكي من البترول سوف يقل بدرجة كبيرة في غضون العقدين القادمين حسب الخبراء الأمريكيين أنفسهم، ولذلك ينبغي التفكير منذ الآن في إيجاد احتياطي جديد ومهم، ويرى الخبراء أيضا أن الاحتياطي العراقي – والذي ظل “يجمع” طيلة سنوات الحصار- هو الحل وقد يكفي للاستهلاك الأمريكي من هذه المادة الحيوية لمدة قرن من الزمن.

2- أما الدافع الثاني فهو الحفاظ على التفوق العسكري والسياسي لإسرائيل في المنطقة كلها، وذلك عن طريق إضعاف جيرانها وتقسيم دولهم إلى كيانات صغيرة وضعيفة تتنازعها الحروب والعصبيات العرقية من كل جانب. والدولة الوحيدة المستهدفة في هذه المرحلة هي العراق والتي يزعمون أنها تمتلك أسلحة دمارشامل وقدرات علمية كبيرة قد تمكنها من صنع القنبلة الذرية والأسلحة الجرثومية في طرف قياسي.

3- الدافع الثالث، تولد عن أحداث 11 شتمبر إذ أن الإدارة الأمريكية قد قررت بعد تلك الأحداث إعادة ترتيب أوراقها من جديد ومراجعة تحالفاتها مع الدول الإسلامية والعربية خاصة دول الخليج العربي. فقد تبين جليا للإدارة الأمريكية – هكذا صدفة – أن من كانت تعتبرهم من الحلفاء المخلصين لها في المنطقة قد أصبحوا “منابت” للإرهاب وتشكلون قلقا دائما لأمنها واستقرارها. ويأتي على رأس هذه “المنابت”، المملكة العربية السعودية باعتبار أن 15 من المتهمين بارتكاب أحداث 11 سبتمبر من ضمن 19 مختطفا هم من جنسية سعودية؟!

ذ. عبد القادر الوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>