بذل الخير في أيام الخير


أخلاق المواساة والتعاطف والرحمة، والإيثار والبروالنجدة، من أهم ما دعا إليه الإسلام، فتحقق هذا الخلق عند أهل الإسلام، فكان الأخ يقتسم مع أخيه سراء الحياة وضراءها، فيعطيه من فضل ماله، وينضح له من رزقه ونعمائِه.

قال  : >ما طلعتِ شمس قط إلا وبجنبيها ملكان يناديان : اللهم من أنفق فأعقبه خَلَفاً ومن أمسك فأعقبه تلفاً<(رواه الحاكم وصححه، وبنحوه في الصحيحين).

إن النماء والبركة في الإنفاق والبذل، والمَحْقُ والهلاك في الإمساك، قال  لعائشة رضي الله عنها : >لا توكئي فيوكأ عليك<(رواه الشيخان) أي لا تدخري وتمنعي ما في يدك فتقطع بركة الرزق عنك.

إن المال نعمة وخير، وتقييد النعمة الشكر، والإنفاق من المال على المستحق هو الشكر، قال  فيما يرويه عن ربه : >يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل -أي مازاد على حاجتك- خير وإن تمسكه شر لك ولا تلامعلى كفاف -أي إمساك قدر الكفاية- وابدأ بمن تعول واليد العليا خيرمن اليد السفلى<(رواه مسلم).

وكتب سلمان إلى أبي الدرداء رضي الله عنهما : ىا أخي إياك أن تجمع من الدنيا ما لا تؤدي شكره، فإني سمعت النبي  يقول : >يُجَاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله فيها وماله بين يديه كلما تكفأ به الصراط (أي مال) قال له امض فقد أديت حق الله فيَّ، ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها وماله بين يديه كلما تكفأ به الصراط قال له ماله ويلك ألا أديت حق الله فيَّ، فما يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور.

إن هذا التصور لجمع المال هو الذي جعلهم متكافلين متضامنين متعاونين يسعى بذمتهم أدناهم، فيعطف غنيهم على فقيرهم، ويساعد قويهم ضعيفهم، وهم جميعا يد على من سواهم. قال ابن معاذ : مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلهما تصيبان العبد عند موته يؤخذ منه ماله كله ويسأل عنه كله.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>