تفقه في دينك : زكاة عروض التجارة 2/1


العُروضُ : جمع عَرْضٍ، والمراد به : كل ما سوى الذهب والفضة، والماشية والزروع والثمار مما يجب فيه الزكاة، ويلحق بالعروض ما نقص عن النصاب من النّعم والزرع والثمار.

إذن فالعروض تَشْمَل أثاث البيوت، والثياب والكتب، والسيارات، والأراضي والدور، وسائر أنواع الحيوانات التي لا زكاة في أعيانها، وجميع الحبوب والثمار والحيوانات القاصرة عن النصاب، وأدوات الحرفة….. والعرض قسمان :

1) إما أن يكون للقنية فقط >وهو ما يقتنيه الإنسان ولا يريد به التجارة< وهذه لازكاة فيها، لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : >ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة<(رواه أحمد) وفي رواية لمسلم : >ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر<.

2) وإما أن يكون للتجارة، فتجب في قيمته الزكاة، لحديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، قال : أما بعد : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع< ر واه أبو داود..

والتجارة نوعان :

أ- تجارة احتكار : والذي يتاجر بها يسمى محتكراً، والتاجر المحتكر : هو الذي ينتظر بسلعته الأسواق ليحقق ربحا كبيرا. كالذي يشتري الحبوب والقطاني والزيوت مثلا، وينتظر موسم كثرة الطلب عليه حيث لا انتاج منه فترتفع الأسعار.

ب- تجارة إدارة : والمتاجر بها يسمى مديرا، والتاجر المدير : هو الذي يبيع سلعته بالسعر الواقع، لا ينتظر بها نفاقَ سوق البيع وارتفاع الأسعار ولا كساد سوق الشراء، كسائر أرباب الحوانيت، والمحلات التجارية.

ويشترط لوجوب الزكاة في العروض المعدة للتجارة بنوعيها الإدارة والاحتكار الشروط الآتية :

1) أن يكون العرض مُلِكَ بمعاوضة مالية : فإن ملك بهبة، أو صدقة، أو بإرث، أو بمعاوضة غير مالية، كالمأخوذ بدل خلع مثلا، فلا زكاة عليه إذا باعه، ولو نوى به حين تملكه التجارة، لأن ثمنه فائدة، فيستقبل بها حولا من يوم قبضه، ولو أخر قبض ثمنه لازكاة عليه، ولو كان تأخير القبض هروبا من الزكاة.

2) أن يكون نوى بشرائه التجارة : ولو صاحبت نية التجارة غيرها، كأن نوى بها التجارة مع القنية أو التجارة مع الغلة، أو التجارة معهما.

أما لو ملك العرض بمعارضة مالية، ولم ينو التجارة كأن نوى القنية فقط، أو الاغتلال فقط أو نواهما معا، أو لم ينو أصلا فلا زكاة عليه.

3) أن يكون أصل العرض عينا اشتراه بها، ولو كانت أقل من النصاب أو أن يكون أصله عَرْضاً مُلِكَ بمعاوضة مالية، ولو ملك للقنية مثلا ثم باعه واشترى به ذلك العرض بنية التجارة.

4) أن يبيع ذلك العرض بعين ذهب، أو فضة، أو أوراق نقدية فإذا لم يبعه أصلا، أو باعه بغير عين فلا زكاة عليه، إلا أن يقصد ببيعه بغير عين الهروب من الزكاة، فتجب عليه الزكاة، ولا فرق في البيع بينأن يكون حقيقيا كالبيع المعروف، أو مجازيا، كان يستهلكه شخص ويأخذ ا لتاجر قيمته.

5) أن يكون العرض أقام في ملك التاجر حولا فأكثر قبل البيع، من يوم زكى ا لثمن (أصل هذا العرض، أو من يوم ملكه، أي من يوم أفاد هذا الثمن، فإذا باعه قبل تمام الحول، فلا زكاة عليه حتى يتم عليه الحول، وإذا أقام عنده أكثر من حول ولو أعواما، فلا يزكيه إلا لحول واحد فقط، بعد بيعه كما سبق ذكره إذا كان محتكرا، وتمام الحول إذا كان مديرا، مع مراعاة الشروط لوجوب الزكاة على المحتكر والمدير.

6) النصاب : ويشترط في وجوب الزكاة إذا كان التاجر محتكرا أن يبيع بنصاب فأكثر، من الذهب والفضة والعملة، لأن عروض ا لاحتكار لا تُقَوّم، فإذا باع بأقل من نصاب فلا زكاة عليه حتى يكمله.

بينما يكفي في وجوب الزكاة في تجارة الإدارة مطلق البيع، ولو كان ثمن ما باعه أقل من نصاب، لأنه يجب عليه تقويم بقية عروضه، فإذا بلغتنصابا مع ما بيده من العين (الذهب والفضة) وماله من دين نقد حالٍّ مرجوٍّ، زكى الكل ما، وكذلك -أولى- إذا بلغت عروضه نصابا وحدها وجبت عليه الزكاة، أما إذا لم تبلغ قيمتها نصابا، وليس له دينٌ حالٌّ مرجوٌّ، ولا يملك عينا، فلا زكاة عليه.

وكيفية زكاةعروض التجارة كالتالي :

أ- تجارة الاحتكار : قلت بأن المحتكر إذا باع من عروضه بنصاب فأكثر بعد حول فأكثر من يوم أفاد ثمنها، أو من يوم زكاه (أي ابتداء هذا الحل، يعتبر من يوم ملك ثمن هذه العروض، أو من يوم زكى ثمن هذه العروض قبل أن يشتريها)، ولو كان هذا الثمن ابتداءً أقل من نصاب، فيجب عليه أن يزكي ثمنها بعد البيع لحول واحد فقط، ولو كانت أقامت عنده قبل البيع أعواما.

وإذا قام ببيع عروضه بأقل من نصاب، فلا زكاة عليه حتى يبلغ النصاب.

ب- تجارة الادارة : وأما المدير : فإنه يُقَوِّم سائر عروضه المعدة للتجارة كل عام إذا باع منها ولو بدرهم ولو بارت عروضه أو كسدت عنده سنوات، لأن بوارها وكسادها لا ينقلها إلى حكم القنية أو الاحتكار، ويجمع إلى قيمة عروضه قيمة ديونه الحالة والمؤجلة التي على الناس، الكائنة من بيع، إئا كانت هذه الديون مرجوة التحصيل، سواء كانت عروضا أو نقوداً، وبعد الفراغ من التقويم يزكي ذلك القدر المجموع من القيم مع ما يملك من النقد (الذهب والفضة والأوراق النقدية، مع ماله من دين نقد حالّ مرجوّ، إذا بلغ مجموع كل ما ذكرت نصابا، يفعل ذلك كل عام (أي التقويم والتزكية) فإذا لم يبع من عروضه شيئا، فلا يجب عليه تقويم عروضه، ولا زكاة عليه فيها. وكذلك إذا باع عروضه بعروض، إلاّ إذا باعها بعروض هربا من الزكاة. فتجب عليه الزكاة، والتقويم يكون قيمة عدل، يراعى فيها الزمان والمكان، على البيع المعروف دون بيع الضرورة، لأن بيع الضرورة يكون برخص فاحش، ويقوم كل جنس بما يباع به، إما بالذهب أو الفضة، وابتداء حول المدير كابتداء حول المحتكر، من يوم زكى الثمن أو من يوم أفاده.

< ذ. محمد حطاني <

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>